-الصفحة الرئيسية > مركز المعلومات > الأخبار

مطالعة قانونية حول قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الأردني رقم (47) لسنة 2007



مطالعة قانونية حول قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الأردني  رقم (47) لسنة 2007

و

مقترح قانون معدل

لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات رقم 47 لسنة 2007

وفقا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والمبادئ الاساسية لقوانين أنظمة المعلومات

 

    كفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحصول على المعلومات في المادة (19/2). وقد تم وضع عدد من المبادئ والممارسات الفضلى التي يتوجب ان تتضمنها القوانين الفعالة المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات، وقد اشارت الى هذه المبادئ اللجنة المعنية بحقوق الانسان في تعليقاتها العامة على المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمتعلقة بحرية الرأي والتعبير، كما تم اعتمادها من قبل المقرر الخاص المعني بحرية التعبير في تقريره المقدم الى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2000.

وتتناول هذه المطالعة القانونية مقاربة بين قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات والمبادئ التي يتوجب ان تتضمنها قوانين الحق في الحصول على المعلومات، وذلك  لبيان مدى انسجام القانون الأردني وتبنيه لهذه المبادئ التي من شأنها أن تكفل انسيابية المعلومات والحد من ثقافة السرية في المؤسسات العامة.

 

- مبدأ الكشف الاقصى عن المعلومات

     يمثل هذا المبدأ الاطار المرجعي فيما يتعلق بتشريعات الحق في الحصول على المعلومات . ويقوم هذا المبدأ على اساس أن كل المعلومات التي بحوزة الجهات الحكومية او المعنية يجب ان تكون متاحة ، وان رفض طلب اي معلومة يجب ان يعزز بأدلة قانونية تثبت ان هذه المعلومات يجب ان تظل طي الكتمان[1]  .كما يتطلب هذا المبدأ ان يتسع نطاق القانون لينطبق على اي شخص وليس فقط على المواطنين ، دون الحاجة لتسبيب طلب الحصول على المعلومات من قبل الشخص. كما ان هذا المبدأ يفترض ايضا إتاحة إمكانية الوصول الى المعلومات الشخصية التي تجمعها الهيئات العامة او الخاصة ، مثال ذلك القيود على الافراد لدى السلطات العامة وقواعد البيانات المتعلقة بحالتهم الصحية او الاقتصادية وما شابه ذلك .  ويشمل هذا الحق ، حق التصويب او الحق في تصحيح المعلومات اذا ما تبين ان هناك خطأ فيها . ويشمل ذلك ايضا الموظفين العامين في جميع الحالات التي يحتفظ ارباب العمل بقيود عنهم ، سواء اكانت قيود شخصية او قيود صحية او غيرها[2] .

اما فيما يتعلق بقانون ضمان حق الحصول على المعلومات الاردني  لسنة 2007، فان استقراء نصوصه تبين ان القانون لم يأخذ بهذا المبدأ وفق المفهوم المشار اليه اعلاه؛ اذ ان القانون يوسع من نطاق الاستثناءات ويبدو ذلك جليا من نص المادة (13) من القانون.

كما ان القانون يحصر طلب الحصول على المعلومات على الأردني دون الأجنبي وفي الشخص الطبيعي دون الشخص المعنوي[3]. اذ تنص هذه المادة الى انه : " مع مراعاة احكام التشريعات النافذة، لكل اردني الحق في الحصول على المعلومات التي يطلبها وفقا لاحكام هذا القانون اذا كانت له مصلحة مشروعة او سبب مشروع ".  وتجدر الاشارة الى ان هذه المادة محل مراجعة حاليا لتشمل الشخص الاجنبي وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل وما تزال هذه التعديلات قيد النظر .

وعلى غير صعيد، فان القانون لم يتضمن نصا يتيح للافراد الحق في الوصول الى معلوماتهم الشخصية والقيود الموثقة بحقهم لغايات الاطلاع عليها والتقدم بطلب تصحيحها اذا ما كان هناك خطأ  ما فيها وفقا لما اشارت الية ايضا اللجنة المعنية بحقوق الانسان والمنبثقة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .

- مبدأ الإفصاح الاستباقي (التلقائي)

   يقع على عاتق المؤسسات المعنية مسؤولية نشر المعلومات بمبادرة منها دون طلب مسبق من الافراد وهو ما اصطلح على تسميته بمبدأ "الافصاح الاستباقي"[4] او مبدأ "الالزام بالنشر" . وفي هذا الاطار ينبغي على الدول زيادة كمية المعلومات المتاحة والتي تنشر بشكل استباقي مع مرور الزمن[5].

 

وقد جاء في التعليق العام للجنة المعنية بحقوق الإنسان والمنبثقة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أنه: "ولإعمال الحق في الحصول على المعلومات، ينبغي للدول الأطراف أن تتيح للعموم بصورة استباقية معلومات حكومية ذات أهمية عامة"[6].

اما قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الاردني فلم يتضمن اي نص يلزم الجهات والمؤسسات المختلفة بالكشف التلقائي او ما يسمى بالكشف الاستباقي للمعلومات .وهو الامر الذي يشكل فراغا تشريعيا ويخل بمبدأ هام من مبادئ الحق في الحصول على المعلومات  وبالتالي يؤثر على حق الجمهور بالمعرفة.

-  مبدأ محدودية نطاق الاستثناءات

    ينبغي ان تكون الاستثناءات المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات، اي المعلومات المستثناة من عملية الاطلاع في أضيق الحدود وان تكون استثناءات واضحة وان توضع تحقيقا لمصلحة عامة.

ونرى أن  هناك توسعا من قبل المشرع الأردني في طبيعة هذه الاستثناءات، وان كان بعضها يتوافق مع المعايير الدولية من حيث وجود غرض مشروع من مثل، حماية المعلومات والملفات الشخصية المتعلقة بسجلات الاشخاص التعليمية او الطبية او السجلات الوظيفية او  الحسابات او التحويلات المصرفية او الاسرار المهنية وحماية المراسلات ذات الطبيعة الشخصية والسرية سواء كانت بريدية او برقية او هاتفية او عبر اي وسيلة تقنية اخرى مع الدوائر الحكومية والاجابات عليها.

الا ان العديد من هذه الاستثناءات تتسم بالعمومية وبصياغتها في قوالب قانونية فضفاضة ، من مثل الاسرار الخاصة بالدفاع الوطني او امن الدولة او سياستها الخارجية والمعلومات التي يؤدي الكشف عنها الى التأثير في المفاوضات بين المملكة واي دولة او جهة اخرى ؛ اذ ان مصطلحات مثل الدفاع الوطني وامن الدولة تحتمل التأويل والاجتهاد .

ناهيك على وجود استثناءات أخرى لا مبرر لوضعها من ضمن الإستثناءات على الحق في الحصول على المعلومات ؛ خاصة الاستثناء المتعلق بالمعلومات التي تتضمن تحليلات او توصيات او اقتراحات او استشارات تقدم للمسؤول قبل ان يتم اتخاذ قرار بشأنها ، ويشمل ذلك المراسلات والمعلومات المتبادلة بين الادارات الحكومية المختلفة حولها ؛ اذ ان الكشف عن هذه المعلومات لا يضر بالمصلحة العامة بل على العكس قد يصب في اطار هذه المصلحة وفي اطار حق الجمهور بمعرفة الية اتخاذ القرارات والمشاورات التي تتم حولها .

ولم يكتف المشرع الاردني بالاستثناءات على الحق في الحصول على المعلومات الواردة في المادة الثالثة عشرة من القانون، وانما أورد استثناء آخر ذو طابع فضفاض ايضا وغير دقيق في المادة العاشرة منه والتي نصت على انه :

" لا يجوز طلب المعلومات التي تحمل طابع التمييز الديني او العنصري او العرقي او التمييز بسبب الجنس او اللون".

ونؤكد على أن المشرع لم يكن موفقا في صياغة هذا النص ويتوجب على المشرع الغائه تماما ؛ اذ كيف يمكن لمن يقدم المعلومات ان يثبت ان المعلومات المطلوبة لا تحمل تمييزا ايا كان سببه . ولا بد من الاشارة الى ان المشرع في هذا النص يحاسب الاشخاص على النوايا والافكار ويضع افتراضات للاسباب التي يسعى من اجلها الفرد لطلب المعلومات.

-عمليات تسهيل الاطلاع او الحصول على المعلومات[7]

يتوجب على قوانين الحصول على المعلومات ان تنظم سبل حصول الافراد على المعلومة بإنشاء جهة مستقلة تتولى هذا الامر، وبوضع الاجراءات القانونية التي تمكن الافراد من الحصول على المعلومات واللجوء الى القضاء في حال رفض منحهم هذه المعلومات على ان يتم ذلك في فترات زمنية قصيرة منصوص عليها قانونا . كما تشمل عمليات تسهيل الحصول على المعلومات عدم إلزام الافراد بالكشف عن اسباب طلب المعلومات بالاضافة لتوفير معلومات عن اسباب الرفض بما في ذلك النص التشريعي المستند اليه .

وقد أشارت اللجنة المعنية بحقوق الغنسان في تعليقها العام على الحق في حرية التعبير الى الآتي: " ينبغي للدول الأطراف أن تبذل كل الجهود لضمان الحصول على هذه المعلومات بطريقة سهلة وفورية وفعالة وعملية. كما ينبغي لها أن تصدر الإجراءات الضرورية التي تمكن الفرد من الحصول على المعلومات، بطرق منها سن تشريع يكفل حرية الحصول على المعلومات. وينبغي أن تتيح الإجراءات تنفيذ طلبات الحصول على المعلومات في الوقت المناسب ووفقاً لقواعد واضحة متسقة مع العهد. وينبغي ألا تشكل الرسوم المفروضة على طلبات الحصول على المعلومات عائقاً غير معقول للحصول على هذه المعلومات. وينبغي للسلطات أن تقدم أسباب رفضها السماح بالحصول على المعلومات. وينبغي توفير الترتيبات اللازمة للطعن في حالات الرفض المتعلقة بإتاحة إمكانية الحصول على المعلومات فضلاً عن حالات عدم الاستجابة للطلبات"[8].

وفيما يتعلق بقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الأردني فقد  حدد القانون مهمة ضمان تزويد المعلومات الى طالبيها في حدود القانون لمجلس المعلومات ، والذي يتكون من تسعة اعضاء ، جميعهم من الحكومة باستثناء جهة واحدة فقط هي المفوض العام لحقوق الانسان[9] . وهذه التشكيلة تعد تشكيلة غير متوازنة ويعوزها التمثيل الحقيقي لكافة الجهات ذات العلاقة التي من شأنها ان تضمن وجود مجلس يتمتع باستقلالية وحياد حقيقي.

وقد اوكل القانون مهمة اعداد نماذج الحصول على المعلومات لمفوض المعلومات بالتعاون مع المؤسسة او الدائرة المعنية[10]. كما نص القانون في المادة الثامنة على ان : "المسؤول  عليه تسهيل الحصول على المعلومات وضمان كشفها ودون ابطاء وبالكيفية المنصوص عليها" . ويقصد بمصطلح المسؤول الوارد في المادة الثامنة من القانون "رئيس الوزراء او الوزير او الرئيس او المدير العام للدائرة".

وقد بين القانون الاجراءات اللازمة[11] للحصول على المعلومات ابتداء من تقديم طلب الحصول على المعلومات وفق الانموذج المعتمد لهذه الغاية متضمنا اسم مقدم الطلب ومكان اقامته وعمله واي بيانات اخرى يقررها المجلس . ويحدد مقدم الطلب موضوع المعلومات التي يرغب في الحصول عليها بدقة ووضوح . واوجب القانون اجابة الطلب خلال مدة ثلاثين يوما تحسب من اليوم التالي لتقديم الطلب . وتعد هذه المدة طويلة ، ويجدر بالمشرع ان يقصر من امدها لتصبح خمسة عشر يوما قابلة للتمديد في حال استدعت طبيعة المعلومات ذلك وأن ينص ايضا على انه في حالات الاستعجال تقصر المدد الى (24) ساعة. كما ان القانون لا يوجب  على الجهة المعنية ان تسلم اشعار لطالب المعلومة يتضمن تاريخ تقديم طلبه وتاريخ المراجعة اللازمة لإجابة الطلب.

اما فيما يتعلق برفض اجابة طلب الحصول على المعلومات فقد اشترط القانون أن يكون قرار الرفض معللا ومسببا، واعتبر أن الامتناع عن الرد ضمن المدة المحددة قرارا بالرفض[12]. وقد احسن المشرع عندما جعل قرار الرفض معللا مسببا ؛ اذ ان ذلك من شأنه ان يحد من التعسف في القرارات الصادرة بشأن طلبات الحصول على المعلومات ، كما ان تبرير القرارات الصادرة بالرفض يتوافق والمعايير الدولية في مجال الحصول على المعلومات.

وعلى غير صعيد، فقد نص القانون على ان لكل اردني الحق في الحصول على المعلومات التي يطلبها اذا كانت له مصلحة مشروعة  او سبب مشروع[13] . ونرى ان  هذا الاشتراط يعيق من حق الافراد في الحصول على المعلومات؛ فطالب المعلومات يفترض ان لا يلزم ببيان اسباب حصوله على المعلومات فهو حق ابتداء والحق لا يستدعي تبرير صاحبه لاستخدامه .

اما فيما يتعلق بتوفر جهات يمكن التظلم اليها في حال طلب المعلومات ، فيعد تلقي الشكاوى والنظر فيها احد المهام الموكلة لمجلس المعلومات الا ان قرارات هذا المجلس غير ملزمة  وهو الامر الذي يقتضي تعديل القانون بما يضمن الزامية قرارات مجلس المعلومات.

كما يمكن للفرد في حال رفض طلب المعلومات اللجوء الى محكمة العدل العليا ضد المسؤول خلال 30 يوما من اليوم التالي لتاريخ انتهاء المدة الممنوحة بموجب قانون ضمان الحصول على المعلومات في حال رفض الطلب او امتناع المسؤول عن اعطاء المعلومات المطلوبة خلال المدة المقررة قانونا[14].

تصنيف المعلومات

يخلو قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات على المعايير التي تحدد أسس تصنيف المعلومات. كما ان تصنيف المعلومات لا يخضع لأية رقابة قضائية او ادارية.وهو الامر الذي نتج عنه قيام كل جهة معنية بتطبيق القانون بتصنيف المعلومات وفقا للاعتبارات المتعلقة بها وحسب ما تراه سريا من معلومات وهو الأمر الذي يشكل احد العوائق الاساسية امام تفعيل الحق في الحصول على المعلومات.

- محدودية التكاليف

يقوم هذا المبدأ على ان التكلفة يجب ان لا تقف حائلا دون الحصول على المعلومات من قبل الافراد ، وبالتالي يجب ان يكون الاصل هو الحصول على المعلومات بالمجان او بتكلفة محدودة للغاية. ويأتي هذا المبدأ من منطلق ان الحصول على المعلومات حق؛ مما يعني ان اي تكلفة تتحملها السلطات من  اجل تلبية هذا الحق يجب ان تعتبر جزءا من الخدمة العامة العادية التي دفع المواطنون ثمنها سلفا لها من خلال الضرائب[15].

وفي هذا الاطار ، فقد نص قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات على ان يتحمل مقدم طلب الحصول على المعلومات الكلفة المترتبة على تصوير المعلومات المطلوبة بالوسائل التقنية او نسخها ويجري اطلاع مقدم الطلب على المعلومات اذا كانت محفوظة بصورة يتعذر معها نسخها او تصويرها . كما نص القانون ذاته على ان يحدد مقدار اي بدل تستوفيه الدائرة مقابل تصوير المعلومات المطلوبة او نسخها بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب المجلس. الا انه مما يؤخذ على القانون انه لم ينص صراحة على ان تكون الرسوم بسيطة ولا تعيق الحصول على المعلومات.

- التعارض التشريعي

يقوم هذا المبدأ على انه حيثما يوجد تعارض تشريعي بين قانون الوصول للمعلومات  واي تشريع اخر، تعطى الأولوية لقانون الوصول للمعلومات. ويشمل هذا المبدأ ايضا ضرورة القيام بخطوات عاجلة لمراجعة التشريعات التي تقف حائلا امام حصول الافراد على المعلومات.

ويبدو واضحا من استقراء قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات انه قانون يعطي أولوية التطبيق في حال التعارض للقوانين الاخرى، وقد نص المشرع على ذلك صراحة في المادة الثالثة عشرة والمتعلقة بالاستثناءات اذ جاء فيها :

"مع مراعاة احكام التشريعات النافذة ، على المسؤول ان يمتنع عن الكشف عن المعلومات المتعلقة بما يلي:.....".

كما نص القانون في المادة السابعة :

"مع مراعاة احكام التشريعات النافذة ، لكل اردني الحق في الحصول على المعلومات التي يطلبها وفقا لاحكام هذا القانون اذا كانت له مصلحة مشروعة او سبب مشروع".

ويعد اعطاء القوانين الاخرى اولوية التطبيق من اكبر المعيقات على الصعيد الاردني في مجال تطبيق قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات ويأتي في مقدمة هذه القوانين المعيقة لعملية انسياب المعلومات قانون حماية وثائق واسرار الدولة.

- حماية المبلغين ووضع العقوبات اللازمة

تعد حماية المبلغين او ما يطلق عليهم "مطلقي الصفارة" من أهم الامور لضمان كشف فساد وتجاوزات الهيئات العامة . ويعد هؤلاء المبلغون موظفون حكوميون يكشفون معلومات سرية او تجاوزات ترتكبها الهيئات العامة ، ولغايات حمايتهم يجب ضمان عدم مساءلتهم جنائيا او مدنيا اذا ما كانت المعلومات للمصلحة العامة.

وعلى الصعيد الوطني ، لم يتضمن قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات أية حماية للمبلغين من الموظفين في المؤسسات والدوائر في حال افصاحهم عن معلومات يقع الكشف عنها في اطار المصلحة العامة. لا بل ان الموظف العام يسئل في حال افشائه لأية معلومات تتعلق بعمله. وهو الامر الذي يحول دون كشف العديد من قضايا الفساد والمعلومات الحساسة التي تدخل في اطار حق الجمهور في المعرفة الذي يمكنه من اتخاذ المواقف ومحاسبة المسؤولين . ونؤكد على أن عدم نص القانون على هذه الحماية يجعل الموظف في حالة تخوف دائما من الافصاح عن أية معلومات قد توقعه تحت طائلة المسؤولية الجزائية  والتأديبية.

ومن جهة أخرى يخلو قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الأردني على عقوبات على من يعيق الحصول على المعلومات او يتلفها او يتقدم بمعلومة غير صحيحة سواء أكان ذلك ناشئ عن قصد او عن اهمال وظيفي.

- مبدأ الاجتماعات المفتوحة

تشمل حرية المعلومات حق الجمهور في معرفة ما تفعله الحكومة نيابة عنه وان يشارك في عملية صنع القرار؛ لذلك يجب ان تقوم تشريعات حرية المعلومات على اساس ان جميع الاجتماعات الحكومية مفتوحة للشعب .

ولم يتضمن قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الأردني نصا يتعلق بهذا الامر.

- الترويج للحكومة المفتوحة

يقوم هذا المبدأ على ضرورة ان تروج الهيئات العامة للحكومة المفتوحة او المنفتحة وذلك بان تقوم بالحد من الممارسات التي تحمي من ثقافة السرية المتجذرة. كما ينبغي تدريب الموظفين العموميين و نشر التقارير السنوية التي توثق التقدم المحرز وصيانة السجلات العامة وارشفتها بطريقة علمية. ولا بد كذلك من ان يعرف الجمهور حقه في الحصول على المعلومات وان يمارسه.

وبمقاربة هذا المبدأ بما ورد في قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الاردني نجد ان المشرع الاردني أشار الى مسألة نشر ثقافة الحق في الحصول على المعلومات بشكل عام ؛ اذ نصت المادة الرابعة من القانون على ما يلي :

"يتولى مجلس المعلومات المهام الآتية: د.اصدار النشرات والقيام بالانشطة المناسبة لشرح وتعزيز ثقافة الحق في المعرفة وفي الحصول على المعلومات".

ويلاحظ ان مهام مجلس المعلومات لم تتضمن النص على ترويج ثقافة الانفتاح وتأهيل الموظفين بما يكفل ضمان قيامهم بمهامهم والحد من ثقافة السرية .

اما فيما يتعلق بنشر التقارير الدورية والسنوية للمؤسسات فان القانون لم يلزم المؤسسات بذلك ، بل ان القانون ذاته لم يلزم مجلس المعلومات بنشر تقريره وعرضه على العامة وانما نص القانون في المادة (4/أ/ه) على الاتي :

" يتولى المجلس المهام والصلاحيات التالية ...:ه.اقرار التقرير السنوي حول اعمال حق الحصول على المعلومات المقدم من مفوض المعلومات ورفعه الى رئيس الوزراء".

أي ان القانون وفيما يتعلق بالتقرير السنوي لمجلس المعلومات الذي يعد تقريرا هاما ؛ لانه يعطي مؤشرات لمدى جدية المجلس في اعمال هذا الحق على ارض الواقع  ، قد حصر من نطاق نشره اذ انه يرفع الى مجلس الوزراء ولا يتم رفعه الى مجلس النواب ولا ينشر للعامة.

وتجدر الاشارة الى ان الحكومة تقدمت بمقترح لتعديل هذه المادة، ليصار الى تزويد رئيس الوزراء بنسخة من التقرير السنوي لأعمال مجلس المعلومات على ان يزود الاخير كلا من مجلسي الاعيان والنواب بنسخة من هذا التقرير . علما بأن هذا التعديل لا يلبي الطموح ؛ اذ ان الاصل هو ان يتم تسليم نسخ من التقرير الى مجلس الوزراء ومجلسي الاعيان والنواب مباشرة وان يصار الى نشره الى عامة الناس وجعله متاحا لاطلاع الجميع .

 

      خلاصة الامر ان أي قانون للحق في الحصول على المعلومات يستلزم تضمينه كافة هذه المبادئ وذلك من اجل الخروج بقانون نموذجي يوفر بالفعل انسابية في المعلومات ويحد من ثقافة السرية ويشكل ضمانة قانونية قوية لطالبي الحصول على المعلومات.  وعليه تم وضع  مسودة مقترحة لقانون الحصول على المعلومات تتضمن المبادئ السالفة الذكر خاصة ما يتعلق بالافصاح الاستباقي عن المعلومات وحماية المبلغين ووضع عقوبات على من تثبت مخالفته لاحكام القانون وذلك استناد الى المعايير الدولية وافضل الممارسات

 

إعداد:د.نهلا المومني

مديرة ادارة التشريعات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1].تعليق اللجنة المعنية بحقوق الانسان رقم 34 لسنة 2011 على المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

[2] تعليق اللجنة المعنية بحقوق الانسان رقم 34 حول المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 2011. .و ايضا ،المبادئ الاسترشادية العامة لمنظمة المادة 19 لواضعي التشريعات الوطنية (فقرة 1)، علما ان منظمة المادة 19 هي منظمة غير حكومية تعمل على حماية وتعزيز الحق في حرية التعبير والحصول على المعلومات.

[3]. المادة  السابعة من القانون .

[4]المبادئ الاسترشادية العامة لمنظمة المادة 19 لواضعي التشريعات الوطنية (فقرة 2).

[5].المبادئ الاسترشادية العامة لمنظمة المادة 19 لواضعي التشريعات الوطنية (فقرة 2).

[6] . اللجنة المعنية بحقوق الانسان المنبثقة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،الدورة الثانية بعد المائة،جنيف11-29تموز(2011)، التعليق العام رقم34،فقرة19.

[7]. تنص المبادئ الاسترشادية المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات في الفقرة الخامسة منها على ما يلي:

"1.ينبغي معالجة طلبات الحصول على المعلومات بشكل سريع وعادل .

2.ينبغي ان تتوفر المراجعة لاي رفض بالكشف عن المعلومات .

3.ينبغي ان ينص القانون على اجراءات واضحة حول كيفية تقديم الطلبات وكيفية اتخاذ القرارات من قبل الهيئات العامة.

4.من الضروري ان يكون هناك جهة استئناف مستقلة لمراجعة القرارات واتاحة امكانية اللجوء الى المحاكم بشكل عام.

.ينبغي ان تكون الطلبات كتابية عادة وينبغي ان يكون هناك وسائل بديلة (على سبيل المثال بالنسبة لمكفوفي البصر او الاشخاص الاميين).

[8] . اللجنة المعنية بحقوق الانسان المنبثقة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،الدورة الثانية بعد المائة،جنيف11-29تموز(2011)، التعليق العام رقم34،فقرة19.

[9].المادة 3 من قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

[10].المادة 6/1 من قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

[11].المادة 9 من قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

[12].المادة 9/د من قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

[13].المادة السابعة من قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات.

[14]. المادة 17 من قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات .

[15]. تنص المبادئ الارشادية المتعلقة بقوانين الحصول على المعلومات في الفقرة رقم (6) على انه" لا ينبغي اعاقة الافراد عن تقديم طلبات الحصول على المعلومات من خلال فرض رسوم كثيرة".









الدكتورة نهلا المومني

مديرة إدارة التشريعات

المركز الوطني لحقوق الإنسان  


رجوع    

 
   Powered by Raya Solutions