المركز الوطني لحقوق الإنسان ينظم وقفة احتجاجية على قرار ترامب بشأن القدس

عمان- انطلقت في منطقة البحر الميت اليوم الخميس أعمال المؤتمر الختامي لمشروع مكافحة عمل الأطفال في الأردن، والذي ينفذه المركز الوطني لحقوق الإنسان بدعم من المنتدى الاسيوي الباسيفيكي، وينعقد على مدى يومين برعاية وزير العدل السابق، رئيس لجنة الحريات وحقوق المواطن في مجلس الأعيان الدكتور بسام التلهوني، وبحضور ومشاركة ممثلين عن وزارة العمل، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة اليونيسف، والجامعة الأردنية، وعدد من الخبراء والمختصين في الشأن مدار البحث.

وفي كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر وصف المفوض العام لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات "ظاهرة عمل الأطفال في الاردن بالمقلقة للغاية، ولا يمكن ولا يجوز التغاضي عنها ومحاولة وضعها في مرتبة متدنية ضمن درجات الاهتمام الرسمي والمجتمعي، بصرف النظر عن عديد الاعتبارات والتفسيرات وربما التبريرات التي ترافقها".

وأضاف بريزات "إن التأكيد على حقوق الطفل في الرعاية والصحة والتعليم والأمن الجسماني باعتبارها حقوقا اساسية من حقوق الإنسان لم يأت من فراغ، فالعمل في ظروف صعبة وبيئة غير صحية لا سيما في المواقع التي نعرفها جميعاً وفي أعمال ومهن خطيرةن يجعل الطفل معرضاً لإصابات العمل التي ينتج عنها عاهات دائمة، ناهيك عن أشكال الاعتداءات الأخرى ذات الأثر النفسي والاجتماعي؛ حيث يعتبر فقدان الحق في التعليم أبرز الانتهاكات الناجمة عن عمالة الأطفال بما يعنيه ذلك على من آثار سلبية على الاسرة والمجتمع معاً ولا يشفع هنا -والحديث لبريزات - ما قد يعتبره البعض أثراً ايجابياً لتعرض الأطفال في المرحلة العمرية الأولى من الحياة لتجارب، عندما يزج بهم في سوق العمل بذريعة تعويدهم على الجدية وبناء القدرة على التحمل والشعور بالمسؤولية في وقت مبكر".

واستعرض بريزات عددا من الأهداف لمشروع مكافحة عمل الأطفال في الأردن، من أهمها "الوقوف على حجم المشكلة، ورفع درجة الوعي والاهتمام المجتمعي بها، ورفد الجهود الحكومية وغير الحكومية المكرسة للتعامل معها، وتعزيز قدرات هذه الجهات الحكومية وغير الحكومية للتعامل مع هذا التحدي، بما في ذلك سن تشريعات وتطوير سياسات واعداد برامج عملية قابلة للتطبيق تقلل من نسب عمل الأطفال، وتحد من الظاهرة بشكل ملموس بما يؤدي في نهاية المطاف للقضاء عليها تماما".

من جانبه قال راعي الحفل العين الدكتور بسام التلهوني "إنه يرصد أحيانا بالعين المجردة المعضلة التي يعيشها الطفل العامل ضمن بعض المهن الصناعية، حيث يتعرض هناك إلى أعمال خطرة وشاقة لاتتناسب مع قدراته البدنية، فضلا تعرضه لكافة أشكال التلوث السمعي والبصري التي تؤثر سلبا على سلوكه، وتنتهك حقوقه الأساسية في التربية والرعاية والتعليم والسلامة العامة".

وأضاف التهلوني "من الأهمية بمكان ان نخلص إلى تشخيص دقيق لحجم ومعدلات هذه المشكلة، والأسباب التي أدت إلى انتشارها في الأردن، لا سيما انعكاسات مشكلة الفقر واليتم أحيانا أو بطالة المعيل، أو عجزه البدني، وباقي الأسباب الاقتصادية والاجتماعية كانفصال الأبوين وما قد يعقب ذلك من تشرد لأفراد الأسرة، وغيرها من الظروف التي قد تدفع بعض الأشخاص للزج بأطفالهم في سوق العمل".

مشيرا إلى أن مرحلة التشخيص لهذه المشكلة، تعقبها مرحلة التفتيش عن أنسب الحلول لمعالجتها تشريعيا وتنفيذيا، إضافة إلى الدور التوعوي والتثقيفي للطفل وذويه من مخاطر عمالة الأطفال وأثرها على الفرد والمجتع، والآثار الأمنية المترتبة عليها حين ينشأ لدينا أطفال في بيئة قد تكون أحيانا محفزة على الانحراف بعيدا عن رقابة الأهل والمؤسسات التعليمية".

جدير الذكر أن جلسات اليوم الأول تضمنت أوراق عمل قدمها كل من المدير الوطني لعمل الأطفال في منظمة العمل الدولية نهاية دبدوب، حملت عنوان (الاتفاقيات الدولية)، وورقة عمل أخرى بعنوان (تحليل التشريعات الوطنية المتعلقة بعمل الأطفال) قدمتها مديرة إدارة الفئات الأكثر حاجة للحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، فيما عرض الدكتور عبدالله الجبور مدير التفتيش المركزي في وزارة العمل لواقع عمل الأطفال في الأردن، والدور والإجراءات التي تتخذها وزارة العمل للحد من هذه الظاهرة، في ضوء ما تنص عليه التشريعات الوطنية الناظمة لسوق العمل والعمال.

وعرض مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور موسى شتيوي ورقة عمل بعنوان (ظاهرة عمل الأطفال في الأردن/الواقع والتحديات)، فيما قدمت الخبيرة المستقلة رحاب القدومي دراسة بعنوان ( أسباب انتشار ظاهرة عمل الأطفال في الأردن ونتائجها).

وأعقب ذلك نقاش عام بين كافة المتحدثين حول تجليات الظاهرة في سوق العمل، والآثار النفسية والصحية والاجتماعية المترتبة عليها، والموقف الواجب اتخاذه من قبل المواطن، الذي يجب أن لا يتعامل مع أي رب عمل يستخدم عمالة أطفال مهما كانت الأسباب.