المفوض العام لحقوق الإنسان يشارك بمؤتمر حول التعذيب في العاصمة اللبنانية

بيروت- شارك المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات في المؤتمر الوطني حول التعذيب، والذي ينظمه في العاصمة اللبنانية بيروت مركز (ريستارت) لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، بالتعاون مع السفارة السويسرية هناك، وبمشاركة ممثلين عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من المؤسسات الحقوقية.

وقدم بريزات ورقة عمل تطرق خلالها إلى رد فعل الحكومة الأردنية والمركز الوطني لحقوق الإنسان غداة صدور تقرير (مانفرد نوفاك) المقرر الأممي الخاص بالتعذيب عام 2006، حين زعم أن التعذيب في الأردن يمارس بشكل واسع، وان ممارسته امر شائع، وأن أوضاع السجون سيئة للغاية، مع أن مجلس حقوق الإنسان لم يثن آنذاك على التقرير المذكور ولم يوافق على ملاحظات المقرر الخاص أو يتبنى توصياته، لا بل أن عدداً من أعضاء المجلس قام بانتقاد ما وصفوه بالتشخيص غير الدقيق والوصف القاسي بحق دولة مثل الأردن تحرص على سمعتها الدولية، ومعروفه بانفتاح نظام الحكم فيها ووجود آليات مساءلة للسلطات. وأضاف بريزات إن تقرير (نوفاك) - وإن لم يكن على قدر من الدقة والموضوعية - إلا أن الحكومة والمركز الوطني لحقوق الإنسان استفادا منه، ذلك أن الصدمة التي أحدثها دفعت الجهات الرسمية إلى التنبه للمشكلة والعمل على حصرها ومعالجتها بالسبل الممكنة، كتحسين أوضاع السجون وزيادة الاهتمام بحقوق الموقوفين، وزيادة حجم التعاون مع المركز على نحو برز عبر افتتاح مكتب للمركز في سجن سواقة، فضلا عن العلاقة الإيجابية القائمة مع رأس الدولة في سياق ما يرشح عن المركز من تقارير وتوصيات.

واكد المفوض العام أن كل ذلك لا يعني عدم وجود مشكلة وعدم وجود انتهاكات وحالات تعذيب حاليا، ونأمل أن لا نحتاج لتقرير جديد على طريقة (نوفاك)، حتى يلتفت كافة المعنيين مجددا إلى آفة التعذيب وضرورة الحد من مخاطرها على الفرد والمجتمع.

واستعرض بريزات في ورقته الدور الذي يقوم به المركز الوطني لحقوق الإنسان للحد من أي ممارسات تعذيب، كزياراته الاستطلاعية الاستكشافية لمراكز الإصلاح والتأهيل، ومشاركته (أي المركز) في اللجان الرسمية التي عادة تتولى إقرار تشريعات جديدة، أو تعديل قوانين قائمة، لا سيما تلك التي تتعلق بالعدالة الجزائية، وذلك لجعل التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم حيث أنها حاليا جنحة وتسقط بعد مضي 3 سنوات على ارتكابها، وكذلك تحويل شكاوى التعذيب إلى الادعاء العام المدني والمحاكم النظامية للتحقيق فيها وإصدار الأحكام اللازمة ومحاسبة المسؤول المقصر والمتساهل أو المحرض.

كما تحدث المفوض العام عن عدد من الأنشطة الأخرى التي يقوم بها المركز في الإطار ذاته كالبرامج التدريبية، والتوعية واستنهاض الإعلام لهذه الغاية، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، والتركيز على الفئات الأكثر حاجة للمساعدة كالنساء المحتجزات، والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية.

وذكر بريزات التشريعات المحلية التي تمنع التعذيب، لكنه أكد في الآن أن ثمة ملابسات تلازم حالات الاشتباه بالتعذيب، كارتباطه بمسألة توفير أدلة للسير في محاكمة المتهمين، وصعوبة تحديد هوية مرتكبيه أو توثيق حالات التعذيب، وغيرها من الصعوبات.