دورة تدريبية جديدة لمفوضين وموظفين من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كوردستان العراق

 ينظم المركز الوطني لحقوق الإنسان في مقره بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة الإنمائي دورة تدريبية لمدة أربعة أيام للفترة 27-30/07/2015 لمفوضين وموظفين من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كوردستان العراق. ويتضمن برنامج الدورة محاضرات في مجال الرصد ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، تقصي الحقائق، معالجة الشكاوى، إعداد التقارير، موائمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية، والتعاون مع هيئات ووكالات الأمم المتحدة. بالإضافة إلى تجربة المركز الوطني الأردني في تعامله مع هذه القضايا.

وقد افتتح الدورة الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت/ رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، وبعد الترحيب بالمشاركين بين أن المنطقة العربية بحاجة إلى مراجعة شاملة لجميع قضايا حقوق الإنسان، وأكد على أهمية هذا اللقاء للاستفادة من خبرات وتجارب المؤسستين. وحث المشاركين على الاهتمام والاستفادة من المواد التدريبية التي سوف تتناولها الجولة الدراسية وتقييمها ليستطيع المركز تقييم الدورات التي نفذها لمؤسسات مشابهه.

بدوره قام المفوض العام للمركز الدكتور موسى بريزات بإلقاء محاضره افتتاحية عن الإطار القانوني والهيكل التنظيمي والصلاحيات للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. بين فيها أن هناك سؤال ثابت حول ماهية المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وسبب إنشائها وهل هي حكومية ام غير حكومية وما هي مهامها وطبيعة عملها.

وقد جاء في إجابة د. بريزات إن فكرة حقوق الإنسان ليست حديثة وإن كانت كذلك ربما في منطقتنا العربية فقط، ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية بدأ التفكير والعمل على تأسيس منظومة دولية لحقوق الإنسان، وكان موضوع حقوق الإنسان جوهرياً ومطروحاً بشكل جدي بسبب القناعة لدى القائمين على إدارة العلاقات الدولية لا سيما المشاورات الدولية لإنشاء الأمم المتحدة أن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تعرض لها أشخاص وجماعات في أوروبا قد كانت من بين الأسباب الفعلية لقيام الحربين الكونيتين (الأولى والثانية) وللويلات التي نتجت عن هاتين الحربين . لكن الخلافات الدولية والتفاوت في الرؤى حول هذا الموضوع لا سيما بين المعسكرين المتحالفين آنذاك الغربي والشرقي لم يسمح بذلك، لذلك تمت الإشارة إلى ذلك بشكل عابر في ميثاق الأمم المتحدة.

لكن بقيت معالجة مأزق أبعاد هذا الموضع الحساس عن السياسات الدولية من جهة وعن تحكم الدولة كونها هي الجهة المسؤولة عن الانتهاك ومعالجته في آن واحد من جهة أخرى. فقد استقر الرأي على إيجاد مثل هذه الآلية التي لا بد أن تولد لهيئة وطنية لكن على أساس العمل بمعايير دولية.

ولذلك بدأ التخطيط لمثل هذه الكينونة لأول مرة عام 1946 بقرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة الذي حث الدول على إنشاء جمعيات وطنية او لجان تكون مهمتها جمع المعلومات حول حقوق الإنسان وكذلك متابعة أوضاع هذه الحقوق في الدول والتقدم بنصائح حولها واقتراحات محددة في حال طلبت منها الدول ذلك.

ثم تطور الأمر والعمل على هذا الموضوع من قبل المجتمع الدولي ونشطاء حقوق الإنسان إلى أن تم إقرار ما يعرف بمبادئ باريس عام 1991 أثناء ورشة عمل عقدتها لجنة حقوق الإنسان. ومن هنا جاءت فكرة إيجاد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان لمراقبة الدول حول إوضاع حقوق الإنسان بالرغم من قيام الدول نفسها بإنشاء تلك المؤسسات. وبالتالي فالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان هي مؤسسات وطنية وليست جزء من الحكومة او مؤسسات المجتمع المدني إلا إنها غير منفصلة عن الدولة، وهي مستقلة ماليا وإدارياً وتنشئ بموجب مادة في دستور الدولة أو قانون مستقل.

وعن مهام المؤسسات الوطنية بين د. بريزات انه يقع على عاتقها مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، وتقديم الحلول والاقتراحات والتوصيات اللازمة للدولة، دراسة وتعديل التشريعات لتتلاءم مع المعايير الدولية، والمساهمة في تثقيف الرأي العام ونشر الوعي حول حقوق الإنسان واحترامها.

أما عن صلاحية أو ولاية المؤسسات الوطنية، فقد بين المفوض العام أن صلاحيات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان واسعة وشاملة تشمل رصد ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان، استقبال الشكاوى متابعتها، مراجعة التشريعات الوطنية، ومراقبة الالتزامات الدولية للدولة. وبالتالي فهي ليست مقيدة. ويدخل في مسألة الولاية ايضاً المركز القانوني للاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

أما عن وظائف المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، فقد ذكر المفوض العام بعض منها: التأكد من تطبيق التشريعات بفعالية؛ استقبال الشكاوى ومتابعتها؛ تنفيذ التوصيات؛ وإعداد التقارير.

أما عن البنية التحتية فقد بين د. بريزات أن المؤسسات الوطنية تتكون من أعضاء بخلفيات متنوعة وغالبا ذوي الاهتمام خاص لهم مصالح معينة او خبرة في ميدان حقوق الإنسان. فالمركز الوطني لحقوق الإنسان يتكون من مجلس أمناء لا يتجاوز عدد أعضائه 21 عضو بالإضافة إلى جهاز الأمانة العامة الذي يضم محامين وفنيين وإداريين.