ندوة " مفاهيم حقوق الإنسان ومناهج التعليم في الأردن"

نظم المركز الوطني لحقوق الإنسان ندوة حول " مفاهيم حقوق الإنسان ومناهج التعليم في الأردن" وذلك (يوم الاثنين الموافق 17/8/ 2015) في مقر المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهدفت هذه الندوة الى مناقشة المدى الذي اعتمدت فيه معايير ومبادئ حقوق الإنسان في التعليم المدرسي والجامعي، والوقوف على اهم التحديات التي تجابه التقدم في هذا المجال، وقد شارك في الندوة ممثلون من مؤسسات رسمية واكاديميين ومؤسسات مجتمع مدني واحزاب.

وقد قدمت اوراق عمل متعددة في الندوة من قبل مختصين وخبراء واكاديميين، فقد استعرض الأستاذ صالح العمري من وزارة التربية والتعليم الجهود المبذولة من قبل الوزارة في دمج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج المدرسية، موضحا ان جهود الوزارة في هذا المجال كانت قد بدأت منذ عام 2003، وان المناهج دوما في حالة تطوير والعمل على دمج مفاهيم حقوق الإنسان فيها، وانه تم في العام الماضي دمج المزيد من مفاهيم حقوق الإنسان في الصفوف الثلاثة الاولى فيما سيتم تضمين وجبة اخرى لمفاهيم حقوق الإنسان في مناهج الصفوف الرابع والخامس والسادس والتاسع في هذا العام، وسيتم تطوير بقية المناهج في السنوات القادمة، وان الوزارة على اتم الاستعداد للتعاون والحوار مع كل المؤسسات الرسمية والأهلية في سبيل تطوير المناهج.

فيما قدم د. ذوقان عبيدات استعراضا لحقوق الإنسان في المنهاج المدرسي، حيث اوضح ان هنالك الكثير من المفاهيم المناقضة لحقوق الإنسان في مناهج الوزارة وغياب لبعض المفاهيم ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي ينبغي ان تكون متضمنة في المناهج، حيث خلت مناهج اللغة العربية التي تم تطويرها مؤخرا من اي مفاهيم لحقوق الإنسان فيما ان كتاب التربية الإسلامية فيه بعض المفاهيم المغلوطة والتي تنتهك حقوق الإنسان.

وقدم معالي الدكتور صبري ربيحات ورقة عن الأسرة في التربية والتوجيه الوطني. حيث اوضح ان الأسرة الأردنية تفتقر الى فلسفة عامة لقيم حقوق الإنسان، ويوجد افتراض اساسي عند الفرد الأردني ان الطبيعة الإنسانية شريرة بينما يزعم انها خيرة، وان المواطن الأردني يعيش حاليا في حالة اضطراب بسبب التطور التكنلوجي والظروف السياسية والعولمة مما جعله يحاول ان يعود الى قيم الماضي والقوالب التقليدية. فيما اكد ان دور الأسرة في توجيه الأطفال اصبح محدود جدا.

كما قدم الدكتور حسن الطراونة من الجامعة الأردنية ورقة حول التجارب والجهود في تعليم حقوق الإنسان في الجامعات مستعرضا تجربة الجامعة الأردنية في هذا المجال، حيث اوضح ان لدى الجامعة الأردنية العديد من الجهود والبرامج التعليمية في مجال حقوق الإنسان، والتي من ابرزها انه تم ادخال مادة حقوق الإنسان في الخطط الدراسية كمادة اختيارية جامعية، وهنالك مادة اختيارية في كلية القانون وهي تسمى بالعيادات القانونية التي ترتكز على مفاهيم حقوق الإنسان، وذكر ابرز المعيقات امام تعليم حقوق الإنسان وهي ندرة الأساتذة اصحاب الاختصاص والاعتماد على الجانب النظري دون العملي وعدم وجود منهاج موحد لتدريسها، وان لا يوجد اهتمام جدي من قبل الطلبة لدراستها حيث يعتبرونها مادة من اجمل اكمال النصاب ورفع المعدل الجامعي.

فيما قدم الدكتور وليد عبد الحي من جامعة اليرموك ورقة حول التحديات امام تعليم حقوق الإنسان في الجامعات العربية، حيث اوضح ان بدأ اهتمام الأمم المتحدة لتدريس حقوق الإنسان كان منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتلاه في عام 1971 صدور اعلان اليونسكو حول تدريس حقوق الإنسان في الجامعات، فيما ان بدأ تعليم حقوق الإنسان في الجامعات العربية كان متأخرا، كما اوضح انه يوجد صعوبة في جمع البيانات عن الجامعات العربية، وان هنالك ضعف واضح في تعليم حقوق الإنسان وذلك بسبب ان الأنظمة العربية تصنف حسب المعايير الدولية بأنها انظمة غير ديمقراطية مما يشكل صعوبة في تعليم حقوق الإنسان فيها، وان الثقافة السائدة في المجتمع العربي هي ثقافة ذكورية و غيبية وقبلية وهي تتناقض بذلك مع قيم حقوق الإنسان، كما ان تدريس حقوق الإنسان ينحصر في الغالب الأعم في تخصصي القانون والعلوم السياسية على خلاف ما تدعو اليه اليونسكو من ضرورة تعميم تدريسها في كافة التخصصات، كما ان تدريسها يتم بشكل اختياري وبشكل نظري، واظهرت نتائج الدراسات ان اغلب الطلبة لا يشعرون ان هنالك فائدة مرجوة من تدريسها.