افتتح المؤتمر الدولي الثاني حول تحديات الأمن وحقوق الإنسان في تونس

افتتح في العاصمة التونسية اليوم المؤتمر الدولي الثاني حول تحديات الأمن وحقوق الإنسان، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب والجامعة العربية، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة حيث شارك المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور موسى بريزات في اعمال المؤتمر بصفته رئيسا الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان. وشارك المركز الوطني ايضا ممثلا بعضو مجلس الامناء الاستاذ نمر الزناتي.

وقد القى المفوض العام الدكتور موسى بريزات كلمة بأسم الشبكة جاء في مضمونها:

قبل عام التأم في مدينة الدوحة "عاصمة دولة قطر الشقيقة" المؤتمر الأول حول " تحديات الأمن وحقوق الانسان في المنطقة العربية " . واليوم يلتأم في دولة تونس الشقيقة المؤتمر الثاني حول ذات الموضوع وبرعاية ذات الأطراف التي بادرت الى عقد مؤتمر الدوحة .

وحتى لا نقع في الخطأ الذي تعانيه عادة الاجتماعات والمؤتمرات الدولية – اقليمية لابد من الاجابة على السؤالان التالين :

  1.  ماذا تحقق من التوصيات التي صدرت عن المؤتمر الأول ؟
  2.  ما هو المطلوب لأن نسير قدماً ونتجنب الدوران حول النفس ؟

حيث جاء في بيان الدوحة: " ان الهدف الأساسي للمؤتمر هو مناقشة العلاقة بين ضمان الأمن واحترام حقوق الانسان ... ومناقشة التحديات ذات الصلة على صعيد المنطقة العربية ؟

وفيما يتعلق بضمان الأمن في اطار احترام حقوق الانسان من هذا الهدف المزدوج تضمنت الوثيقة الختامية المشار اليها أكثر من 20 توصية شملت مسائل هامة منها :

الطلب الى الدول العربية وضع اليات للرقابة والمساءلة والمحاسبة لمنع أي احتمال لاستغلال سلطات انفاذ القانون لصلاحياتها وقدراتها في اجراءات تعسفية أو عشوائية ضد الأفراد أو الجماعات .

أما بشأن اصلاح القضاء والأمن فلم يتم رصد تطورات ذات شأن بهذه التوصية أيضاً. وان كانت الساحة العربية قد شهدت اجتماعات ومداولات للسلطات القضائية والهيئات المعنية بإدارة ملف العدل. وكذا الأمر بالنسبة الى التوصية المتعلقة بمواءمة الاتفاقيات والمواثيق العربية المتعلقة بالأمن وحقوق الانسان مع المعايير الدولية ذات الصلة.

والحقيقة أن هناك أكثر من خمس عشرة توصية أخرى محددة صدرت عن هذا المؤتمر؛ لكن تقديم تقرير أو تقارير مفصلة حول ما تم انجازه بشأنها لا بد أن ينتظر مدة أطول ولا بد أن تكون هناك آلية متخصصة لذلك.

لذلك، وفي ضوء ما تقدم، قد يكون من الأهمية بمكان صدور توصية عن هذا المؤتمر تكليف جهة ما لتقديم تقريراً دورياً حول التقدم في تنفيذ الدول لهذه التوصيات وغيرها مما لها صلة بموضوع الأمن وحماية حقوق الإنسان.

أما بشأن السؤال الكبير الأخر والمتمثل بـ : ما هو المطلوب عمله حتى نسير قدماً على طريق تحقيق التوازن بين صيانة الامن وضمان احترام حقوق الانسان في المنطقة العربية

فقد اشار المفوض العام إن الأمن الوطني ضرورة حيوية وربما الهدف الأسمى ليس للدولة وللنظام السياسي فقط بل وللمجتمع والمواطن في آن واحد. وللأمن الوطني جوانب ومظاهر وحيثيات ومقومات كثيرة ومختلفة. وتعتبر قضية الأمن والأمن الوطني أكبر تحدي واجه ويواجه الدول والمجتمعات العربية حالياً، مع ان مثل هذا التحدي لم يكن غائباً يوماً ما منذ بروز النظام العربي المعاصر في بدايات القرن الماضي وتحديداً منذ انشاء جامعة الدول العربية عام 1945.

تدركون بالتأكيد أن تحقيق الأمن في اطار حماية حقوق الإنسان هدف جوهري يحتاج الى بيئة وطنية وعالمية غير هذه التي نشهدها اليوم.

فالواقع المجتمعي في الدول العربية يعاني من تناقضات وأمراض وعيوب تجعل مسألة تحقيق بيئة ملائمة لحقوق الإنسان من الصعوبة بمكان. ولقد اشار بيان الدوحة الى جزء من هذه الحقيقة عندما جاء على توصيف الحالة الراهنة أو الوضع العربي من حيث التحديات التي يواجها الأمن في المنطقة العربية سواء كان مصدرها الخارج أو داخل المجتمعات العربية بتأكيد على الأثر المدمر للإرهاب ومظاهر التطرف والطائفية و خطابي الكراهية على الأمن القومي والوطني. إن ما ذكره بيان الدوحة حول اوضاع المجتمعات العربية كان مقتصداً جداً.

وأختتم د. بريزات اننا كمؤسسات وطنية لحقوق الإنسان قد نظلم انفسنا أو نخدع الجمهور الذي يثق بنا اذا لم نقم بالتمعن في البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل بموجبها وعلى أساسها مؤسساتنا الوطنية هذه وذلك للتعرف على ما هي طبيعة المعيقات التي تحول دون تحقيق التقدم المرجو في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة العربية، طبقاً في ظل المحافظة على الأمن أيضاً. وإذا كانت الأمانة تقتضي ألا نجامل فإن الحرص على تحقيق نتائج يجب ألا يدفعنا الى الانحياز أو التفكير العقدي النمطي أو العدمي علينا أن نثابر ونعمل ضمن مبدأ ما لا يدرك كله لا يترك جله.