ملخص الاسبوع الثالث للدورة المتقدمة في مجال الثقافة المجتمعية وحقوق الإنسان


الجلسة التاسعة: " حقوق الإنسان في الفكر السياسي العربي "

المحاضر: الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي

تاريخ الجلسة: 17/1/2016

 

في بداية الجلسة طرح الدكتور وليد عبد الحي إشكالية حول تعريف الفكر السياسي العربي وهل يعدُ الفكر السياسي الذي كتبه العرب خارج المنطقة العربية ضمن الفكرية السياسي العربية، وما هي الحدود الجغرافية للفكر السياسي العربي ، ثم تطرق إلى الحديث عن تعريف حقوق الإنسان والتي تتمثل بالنظرة إلى الفرد بغض النظر عن أي سمة اجتماعية وبغض النظر عن المنظور الديني أو العرق أو اللون أو الجنس ، وهنا تبدأ نقطة الاشتباك بين الفكر العربي مع الفكر القانوني لحقوق الإنسان وتظهر إشكاليات في الفكر السياسي العربي ، على سبيل المثال الموقف من حقوق الإنسان بناء على النظر بأن الآخر هو الغرب فقط فيما يتم تحييد الفكر السياسي الآسيوي وغيرها من الثقافات. ويظهر في الفكر السياسي العربي ثلاث تيارات الأول تيار تغريبي لا يرى في حقوق الإنسان إلا ما نصت عليه الأدبيات الغربية، والتيار الثاني لا يرى من التراث الإنساني إلا التراث الإسلامي ، والتيار الثالث وهو التيار التوفيقي ويدعي بأن هناك مساهمات من الغرب ومساهمات لدى العرب ويقوم على فكرة المشاركة والتوفيق ، أما إشكاليات الفكر السياسي العربي في نطاق حقوق الإنسان ، حيثُ أن نشوء الاهتمام العربي بحقوق الإنسان تبلور في الفترة التي خضع فيها العالم العربي للاستعمار وكانت أولويات العرب وقتها هو حق تقرير المصير وإزالة الاستعمار ثم التفكير في تفاصيل حقوق الإنسان الأخرى.

وهناك إشكالية الحوار الداخلي بين التيار العروبي والتيار الإسلامي والتي تظهر في الأنظمة السياسية في العالم العربي ولا يتم حسم هذه المسائل بشكل واضح وتجلى ذلك مثلا في إعلان القاهرة لحقوق الإنسان والذي تم النص فيه على أن كل الحقوق والحريات مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى إشكاليات التوافق على معاني المفاهيم المركزية في مواضيع حقوق الإنسان مثل الحرية والعدالة والمساواة حيث يتم الاعتراف بالمفهوم نفسه إلا أن الاختلاف يكون في تفسير المفهوم عن ما ذهبت إليه اتفاقيات حقوق الإنسان ،لذلك تدخل فكرة التوفيق بين خصوصيتنا الثقافية وعالميتها وأشار إلى أن حقوق الإنسان تكون في حالة تطور فالمجتمعات البشرية البدائية كانت ترى في العبودية أمر طبيعي جدا فيما أصبح الاتجار بالبشر في الوقت الحالي جريمة كبرى بل وأصبح بعض الحرمان من الحقوق قد يرتقي إلى توصيفه كجريمة اتجار. أما مدى تأثير تطور حقوق الإنسان في الممارسة العربية ستجد أن الدول العربية في ذيل القائمة في المؤشر الدولي لوضع حقوق الإنسان مما يستدعي النظر إلى أنه لا يوجد تطور سياسي في الدول العربية وان بنية المجتمع والدولة تؤثر على تطور الفكر السياسي عموماً.

---------------

الجلسة العاشرة: التحري الايجابي في مجال حقوق الإنسان

المحاضر: الأستاذ رياض الصبح

التاريخ:18/1/2016

 

 

تناول الأستاذ رياض الصبح موضوع التحري الايجابي في مجال حقوق الإنسان ، وقام بالإشارة لمضمون مفهوم التحري الإيجابي من خلال تمرين قام به المشاركين من خلال تجربة تناقل كرة بينهم في مدة زمنية قصيرة ومن خلال تكرار تناولها بنفس الطريقة للوصول لأقل وقت وجهد يمكن أن يتم التوافق عليه في المجموعة ، وفي نهاية التجربة تم استخلاص عدة نتائج من خلال بحث عدد محاولات الفريق السابقة التي لم تنجح وأسباب عدم الوصول للهدف من البداية وماهي التحديات التي واجهتهم في طريقهم للنجاح في التجربة ، وإشكالية التركيز وفن الحوار وسماع الرأي الآخر وآلية التواصل بين أعضاء المجموعة، وكيفية تغيير طريقة التفكير للوصول للنتيجة والغاية أو الهدف من التجربة ،وتم التوصل لعدة نتائج أهمها أن التغيير عملية ليست ميكانيكية للوصول للغاية بل هي عملية ديناميكية ، وان التحري الايجابي طريقة جيده تسهل الوصول للغاية من خلال التفكير الابداعي والتحري عن الايجابيات لأي جهة أو فكر آخر، من ثمَ قام المدرب الأستاذ الصبح بطرح التمرين الثاني والذي تمحور حول ملاحظات المشاركين عن الحالة الايجابية التي يرونها في الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والثقافية ولدى الفئات الأكثر عرضة للانتهاك،وما إذا كان هناك بصمات ايجابية في ما سبق ذكره من المجالات لدينا في الأردن ، وتم التطرق كذلك إلى الحديث حول النظرة التي نتمنى أن نرى فيها الأردن بعد مرور أكثر من خمسين عاما وتتضح الفائدة من التمرين في أن نتعلم كيف نبحث عن الايجابيات التي لدينا ونحافظ عليها وأن نتعلم منها الطرق التي أوصلتنا الى النجاح وأنه يمكن في حال تعميمها أو تكرارها أن نطور من أنفسنا .

وتم التأكيد على ثلاث مفاهيم رئيسة تتمحور حول موضوع التحري الإيجابي وماهية التحري الايجابي وما شكل منظومة التفكير التي نريد الوصول إليها لتحقيق فكرة التحري الايجابي ، والتأكيد على فكرة التعايش المشترك بين الناس دون تمييز وذلك من خلال تمثل مقولة " انأ موجود إذا أنت موجود ونحن موجودين " ولا يمكنني أن أمارس حقي إذا لم تقم بممارسة حقك.

وتم التأكيد على فكرة أن الحقوق والتنمية والإصلاح ليست كعكة للتقاسم بل هيَ حقوق متبادلة للجميع . إن التحري هو تقييم وبحث عن الأشياء الايجابية ولا يعني ذلك عدم الصدق بالتحري بل بذل الجهد لنقل ما هو ايجابي وموجود في مجالات حقوق الإنسان في الدولة وتم تلخيص افتراضات التحري الايجابي في أنه يوجد في كل مجتمع ما يسير على مايرام، و أن ما نركز عليه يصبح واقعنا وتكمن الحقيقة في اللحظة بالإضافة إلى أن هناك العديد من الحقائق وكل إنسان فريد من نوعه وقابل للتطور ، وإن اللغة التي نستخدمها تصيغ واقعنا ويؤثر طرح الأسئلة على الاتجاه الذي يذهب فيه الأشخاص والمنظمات والمجتمعات ولذلك من المهم احترام الاختلافات وتقدير قيمتها ، ويثق الأشخاص أكثر في رحلة المستقبل عندما يحملون معهم أجزاء من الماضي الايجابي ولا نستطيع أن ندرس أي مجتمع دون أن ندرس درجة التفاعل بين أفراده .

وفي النهاية أشار الأستاذ الصبح بأن تحييد أي فئة لا يفضي لاحترام حقوق الإنسان وتعزيزها ، فلماذا لا نركز على جانب التحري الايجابي الصادق من خلال عدم وضع افتراضات مسبقة نحكم بها على الأشخاص ولذلك يجب أن لا نسمح لهذه الافتراضات أن تحكمنا بالإضافة إلى تعميق الرغبة الحقيقية في عملية التحري الإيجابي وقبول كل الآراء وتعميق فكرة المشاركة مع الجميع .

-----------

الجلسة الحادي عشر

"مقارنة بين الميثاق العربي لحقوق الإنسان والشرعة الدولية"

المدرب:الأستاذ رياض الصبح

19/1/2016

 


أكدَ الأستاذ رياض الصبح في بداية الجلسة على أن جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية في مواضيع حقوق الإنسان تستند الى ميثاق الأمم المتحدة ونصوصه التي تؤكد على تعزيز الأمن والسلم الدوليين وكافة حقوق الانسان على مستوى البشرية جمعاء ، وبالمقارنة مع ميثاق جامعة الدول العربية نجد أنه قد خلت نصوصه من حقوق الانسان على خلاف ما جاء في ميثاق الامم المتحدة .

صدر الميثاق العربي لحقوق الانسان عام 2004، وتم ايداع وثيقة التصديق في 16/مارس/2008 ودخل الميثاق العربي لحقوق الانسان حيز النفاذ وصادق عليه 14 دولة عربية، ولم تصادق عليه 8 دول عربيه .

وتطرق الأستاذ الصبح الى مميزات الميثاق بأنه آلية عربية شاملة لجميع الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وللفئات الأكثرعرضة للانتهاك ، وكذلك هناك آلية لمراقبة مدى تطبيقه من قبل الدول الاطراف، وهناك بند ينص على عدم جواز مخالفة الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان، واكدت المادة (43 )من الميثاق على انه لا يجوز تفسير الميثاق على نحو ينتقص من الحقوق الحريات التي تحميها القوانين الداخلية للدول الأطراف او القوانين المنصوص عليها في المواثيق الدولية .

ومن مميزات الميثاق انه تم اعتباره ملزماً، وتم التأكيد على أن توضع حقوق الانسان كاهتمامات وطنية اساسية لدى الدول المصادقة عليه وكذلك تم الإشارة الى أن يتم تنشئة الانسان بالاعتزاز بهويته والتأكيد على ثقافة التآخي البشرية والتسامح وترسيخ مبدأ عالمية حقوق الانسان وغير قابلة للتجزئة ، وينص الميثاق كذلك على الحقوق المدنية والسياسية ومنها الحق في تقرير المصير ومناهضة الصهيونية والعنصرية ،وعدم التمييز بين المراة والرجل،وحرية الفكر والوجدان وغيرها،كما تضمنت الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ومنها الحق في تكوين الاسرة والحق في التنمية والحق في العمل والحق في الصحة.

أما بالنسبة للمقارنة بين الميثاق والشرعة الدولية فنجد أن هناك مواد محدوده في الميثاق شكلت اضافة لما نص عليه القانون الدولي لحقوق الانسان مثل موضوع الحق في الجنسية وحق الملكية الخاصة، حيث ورد الحق في الجنسية والحق في الملكية في الاعلان العالمي لحقوق الانسان فقط ، ووضع الميثاق تفاصيل لم ترد في الشرعة الدولية وكفلها من خلال النص عليها في مواده ومنها حظر التفتيش التعسفي ، ابلاغ الموقوف بلغة يفهمها وحق الاتصال بذويه.

وأشار الأستاذ الصبح الى أن هناك نصوص موجوده بالميثاق مجتزأة من القانون الدولي ولم تؤخذ بشكل كامل وهذا ينتقص من مفهوم الحق ،بالإضافة الى أن هناك استخدام الفاظ مخالفة للمعايير الدولية ، كما يتضح تضارب بين المواد (4)و(7 )بالميثاق فرغم ان الماده( 7) حمت المرأة الحامل والطفل من تطبيق حكم الاعدام الا انها ليست من المواد التي لا يمكن التحلل منها في حالات الطواريء كما ينص الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

ولم يرد في الميثاق ما يشير الى معايير شروط التدرج في تطبيق الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية كما ورد في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واقتصرت بعض الحقوق على المواطنين دون سواهم على خلاف ما ذهبت اليه الاتفاقيات الدولية التي تشمل كل إنسان،وتم استخدام مصطلحات مغايرة للقانون الدولي مثل (اللجوء السياسي) ، وعدم ذكر تفاصيل لبعض الحقوق مثل الحق في التعليم على غير ما ورد في القانون الدولي ، ويظهر وجود مصطلحات من الميثاق قد تقبل التأويل بشكل سلبي ومن ذلك مصطلح التمييز الايجابي للمرأة وفق الشريعة الاسلامية والحبس الاحتياطي والذي يحتاج الى التفسير والتحليل، وكذلك في موضوع حرية المعتقد في م(30 )لم يميز بين حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية والاشارة الى ربط حقوق الانسان بمفهوم الهوية الوطنية الذي تم ذكره في الماده (1 )من الميثاق دون توضيح تفسيرها علماً بأن ترك مثل هذه المصطلحات بدون تفسير قد يعرضها الى تفسيرات قد تفضي الى تقييد الحق والتغول عليه .

-------------

الجلسة الثانية عشر

"دور الاعلام العربي في تعزيز حقوق الانسان ومجابهة التطرف"

المحاضر :الدكتور عامرالحافي

20/1/2016

 


تحدث الدكتورعامرالحافي حول الإعلام وأهميته وتأثيراته المجتمعية ، مؤكداً على أن الصناعة الإعلامية ليست موضوعا سهلاً فهو يؤثر في الحالة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية في الدولة، وعلى الصعيد الآخر فإن الاعلام قد يصنع التطرف في بعض الأحيان، خاصة في ظل وجود الاشكاليات التي فرضتها التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي وعملية بثها لمواد اعلامية تقوم على نشر فكرمتطرف ، والمشكلة الاكبر تتضح في الاعلام الرسمي الذي يساعد على نشر الفكر المتطرف ايضاً ، علماً بأن التطرف الفكري هو نِتاج التطرف السلوكي وان فهم البواعث والمنطلقات أمر مهم ، فالتطرف بحد ذاته ليس سمة لفئة دينية محددة بل مشكلة عامة ،ونجد أن اكثر من 92% من الحروب التي قامت لا تستند الى أسباب دينية حقيقية وانما يتم إستخدام الدين في تهييج المشاعر وترويج الحماس لصناعة الحروب .

إن نشوء الاعلام الطائفي وخطاب التجييش والمشاكل السياسية كل هذا ينعكس على ما نراه في الواقع اليوم ،وتتضح الاشكالية في انتشار الجهل بين الناس ، ولقد أصبح التطرف ظاهرة خطيرة ترعب كل المجتمعات ،وتتضح اشكالية الانحياز الاعلامي وتوظيف البعد الديني في السياسة والاعلام والتجييش الاعلامي والذي ندفع ثمنه جميعا كشعوب ، وحاليا نجد أن الاعلام يبتعد عن النزاهه والمصداقية ففي كثير من الاحيان قد ينحاز الى رأس المال أو لأيدولوجيات ولجهات متطرفة ولكن ما نريده هو الإعلام الذي يواجه التطرف ، وهو ما يتطلب تربية اطفالنا بطريقة روحانية فيها البعد الإسلامي الإنساني القيمي والأخلاقي والمحبة و الفضيلة وتعميق الحس الإنساني ، لأنه من المؤكد أن للإعلام تأثير واضح في المجتمعات ،ويبدو أن الاعلام الحديث أصبح بدون ضوابط واضحة مما أدى الى تسلل خطاب الكراهيه والتطرف الى المجتمعات ، ومن المهم التفريق بين المصطلحات والمفاهيم عند تداولها في الاعلام لخطورة آثارها ، فلم يعدُ التطرف مسألة هامشية بل يحتاج الى حل جذري وعلاج حقيقي .