ملخص الاسبوع الرابع للدورة المتقدمة في مجال الثقافة المجتمعية وحقوق الإنسان

حقوق الانسان في السياسة الدولية

المحاضر: الدكتور موسى بريزات

تاريخ الجلسة: 31/1/2016


تحدث الدكتور موسى بريزات حول موضوع حقوق الانسان في السياسة الدولية، وطرحَ عدة تساؤلات أساسية للوصول الى مفهوم حقوق الانسان ، فهل تعدُ حقوق الإنسان قانون أم سياسة أم أخلاق، علماً بأن غاية الانسان هي السعادة في هذه الحياة وتلبية الحاجات الرئيسية له من خلال تنظيم المجتمعات مما أدى الى الحاجة لوضع قانون ، وأدت الحاجة لحقوق الانسان الى ولادة مشتركة كان فيها دور للفكر الانساني ودور للمجتمع و دور للدولة وسيادتها ، ولكن اين تكمن العلاقة بين حقوق الانسان والسياسة ، وما هي فكرة السياسة بحد ذاتها ،إن مفهوم السياسة يدور حول فكرة المصلحة والقوة ، فهناك من يفهم حقوق الانسان كدستور مقدس ، وهناك من يتعامل مع حقوق الانسان بنظرة سياسية تحكمها المصالح والقوى وهناك من ينظر لها بشكل ايدولوجي وهناك من يؤمن بان البشر لهم معايير مشتركة بالرغم من كل الايدولوجيات وبالرغم من اختلافهم وهؤلاء هم الذين يؤمنوا بحقوق الانسان .

إنً منظومة حقوق الانسان الحديثة والمتمثلة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي ولدت من رحم الحروب وجاءت نتيجة انتهاكات كبيرة في الانسانية تعدُ تجربة غربية،فالحربين العالميتين الاولى والثانية انتجت فظائع بشرية وكان لا بد من وضع حدود لظلم البشرية لذلك جاءت حقوق الانسان من رحم الحاجة الانسانية المُلحة والتي ساهمت في صياغتها المجتمعات والبشر والمؤسسات الدولية والمؤسسات الحكومية .

وبناءً على الحاجة لوضع ميثاق يحمي البشرية جمعاء صدر ميثاق الامم المتحدة الذي من أهم مقاصده حفظ السلم والأمن الدولي، ورفض أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، ، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها، وكذلك يهدف الى إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام ، وتحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.

ونجد أن الميثاق أكد على وضع حقوق الانسان موضع التطبيق بمبدأ قائم على التعاون، ولا الزام واضح فيه على عاتق الدول ،ولم يتم تحديد ماهي الحقوق الواجب مراعاتها، ولم يتم تعريف حقوق الانسان بشكل واضح ، وهذه أول اشكالية للدول حيثُ لم تستطيع الدول ان تعرف حقوق الانسان او تضعها في شكل ملزم.

في حين يلاحظ أن الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يكن موجهاً الى الدول بل كان هناك توجيه للافراد ويجب الاعتراف بان عملية تطبيق حقوق الانسان ليست عملية سهلة فهناك الصراعات والقوى والمصالح السياسية ، وبالرغم من أن منظومة حقوق الانسان تقدمت عبر تاريخ البشرية ولكن لا تزال أحياناً تستخدم كأداة من ادوات السياسة الخارجية.

بدأت السياسة الدولية تظهر مع صياغة العهدين الدوليين لحقوق الانسان ،وبدأ الاعتراف بحقوق اللانسان كأحد اشخاص القانون الدولي العام ، وبدأ تراجع سيادة الدولة امام حقوق الانسان ، ولكن لا تزال حركة حقوق الانسان في السياسة تحتاج الى العمل والتطوير،حيثُ يفترض انها قياس للعدالة الاجتماعية والشرعية الدولية للدول ،وغَدت حقوق الانسان اللغة الدولية الحالية بين الدول ويجب الاعتراف بان الاعلان العالمي لحقوق الانسان جاء متفردا فهو نتاج خبراء ومتخصصين في حقوق الانسان ،وبالرغم من أن السياسة تتدخل في حقوق الانسان في بعض الأحيان ولكن يجب الاستمرار بالعمل على تطوير وتطبيق حقوق الانسان وتهيئة خبراء ومتخصصين وخصوصا لدى دول العالم الثالث في مواضيع حقوق الانسان إن حقوق الانسان كل متكامل لا يتجزأ ، ولا يجب أن تصاغ حقوق الإنسان بحسب السياسات وازدواجية النظرة والاهم هو إعمالها وتطبيقها والعمل على تطويرها ،وحل الاشكالية التي تواجه حقوق الانسان من خلال اصلاح البنية السياسية والبنية الاجتماعية وفك التداخل بينهما.

-------

"التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان"

الدكتور موسى بريزات

1/2/2016

 

تحدث الدكتور موسى بريزات عن موضوع التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان مؤكداً على أن الأمن و حقوق الانسان تعدُ قيم عليا ، حيثُ أنَ الامن الوطني ضرورة حيوية للدول . ولكن ما هي آلية التوازن بين هذين المفهومين ، علماً بأنه لا يمكن تحقيق الأمن من دون حقوق الانسان وكذلك لا حقوق للانسان دون تحقيق الأمن ابتداءً ، علماً بأن هناك مجتمعات كثيرة تعاني من عدم وجود الامن المجتمعي والمجتمعات العربية تحديدا تعاني من هذه الاشكالية بشكل كبير.

ولمعرفة جذور المشكلة تثار هنا عدة تساؤلات ،هل الخلل في المجتمعات العربية نفسها،وهل هي غير جاهزة بَعد لإعمال حقوق الانسان وتبني الفكر الديمقراطي ، وماذا عن الانقسامات التي حدثت داخل المجتمعات العربية هل هي تاريخية أم تكرست لأسباب سياسية اخرى، هل بوادر الطائفية والصراعات السياسية جاءت محملةً لنا منذ الأزل، كل هذه التساؤلات تدعونا للتوقف أمام سياسات دولنا العربية لفهم آلية التعامل مع مفهوم حقوق الانسان وحفظ الأمن ،إن الأمن المجتمعي يعني المحافظة على إرساء الأمن دون انتهاك لحقوق الإنسان وهنا يأتي فن التوازن في السياسة الوضعية ولكن ما هو دور طبيعة الأنظمة السياسية وتأثيرها على المجتمع و ما هو دور الحكام والنخب السياسية في عملية التوازن بين حقوق الانسان والامن المجتمعي،وما تأثير الخارج وخطورته على مجتمعاتنا.لقد أثر موضوع الأمن على حقوق الإنسان من جوانب متعددة منها حرية الرأي والتعبير ووضع القيود على هذا الحق دون وجود معيار محدد وواضح مما أدى الى انتهاك حق الرأي والتعبير بحجة حفظ الأمن في كثير من المجتمعات العربية بالرغم ان القيود التي وضعت عبر الاتفاقيات الدولية جاءت محددة في سياق محدد دون التأثير على جوهر الحق نفسه .

وتواجهنا إشكاليات حقيقية فعلى سبيل المثال موضوع محاربة الارهاب وعملية التوازن في اجتثاثه دون المساس بحقوق الانسان ، وكذلك هناك اشكالية تدني الوعي السياسي للمجتمعات وتأثيره في انتقاء نخب سياسية بعيدة عن الوعي في حقوق الانسان ، الى جانب مشكلة الاعلام وعدم موضوعيته بالطرح في بعض الأحيان ، وموضوع استقلالية القضاء واستقلالية السلطة التشريعية الى جانب اشكالية البنية الاجتماعية والتي لا تقل خطورة عن البنية السياسية إضافة الى ضرورة تعديل التشريعات بما يتلائم مع حفظ حقوق الانسان .

وحتى نصل الى عدالة اجتماعية بعيدة عن انتهاك حقوق الانسان وحرياته بحجة حفظ الامن للمجتمعات يجب العمل على كل ما سبق ذكره دون وضع الخيار بين الارهاب من جهة وبين انتهاك كرامة الانسان وحقوقه الأساسية من جهة أخرى وذلك حتى نصل الى عدالة اجتماعية تحت سلطة القانون.


---------

الجامعات العربية وتعليم حقوق الانسان

أ.د وليد عبدالحي

2/2/2016

 

تناول الدكتور وليد عبد الحي موضوع الجامعات العربية وتعليم حقوق الإنسان حيثُ تناول التاريخ القديم فمنذ العصور القديمة والاديان السماوية جميعها والفلاسفة القدماء كانوا يركزون على التعليم حيثُ بدأت عملية تطوير التعليم عبر التاريخ ،وبدأ التنظيم مع القواعد الوضعية التي يضعها المجتمع لنفسه ثم بدأت تتحول عملية التعليم لمؤسسات وتخصص علمي ، ولقد أشار الاعلان العالمي لحقوق الانسان الى موضوع التعليم بأن أكد أن لكل شخص الحق بالتعليم وأن يكون التعليم في المراحل الاساسية بالمجان وان يكون التعليم الاولي الزامي الى جانب تعميم التعليم الفني والمهني والمساواة وقبول التعليم العالي على اساس الكفاءة والمساوة.

ويظهر مما سبق ربط التعليم بانماء شخصية الانسان والتاكيد على حقوق الانسان وتعزيزها ،لكن ليس هناك نص محدد على تعليم حقوق الانسان واستدركت اليونسكو لموضوع تخصيص مواد في حقوق الانسان وبدأت تدعو لتدريس حقوق الانسان.وبدات المؤتمرات الدولية تعقد حول موضوع تدريس حقوق الانسان في الجامعات لمعرفة كيفية تدريس حقوق الانسان ،وفي مؤتمر لاحق تم وضع خطة لتدريس حقوق الانسان في الجامعات ،وتحوي على تعريف حقوق الانسان محليا ودوليا والتعريف بحقوق الانسان من الجانب النظري والعملي ونشر ثقافة التسامح وتوضيح العلاقه بين التنمية والسلام وحقوق الانسان .

على صعيد الجامعات العربية يتضح من قراءة المؤشرات العالمية ان الدول العربية بيئة غير مشجعة لحقوق الانسان فالثقافة السائدة في المجتمعات العربية غير مشجعة على ذلك ويعتبر اول مؤتمر عربي تم عقده لمناقشة تدريس حقوق الانسان في المنطقة العربية في الرباط في عام 1999 .

ونجد ان أول من ربط بين الحقوق والحريات في التعليم كان في الدول لبنان والجزائر نتيجة تأثير الثقافة الأوروبية. بالرغم من بقاء مواضيع حقوق الانسان مقتصرة على كليات الحقوق والعلوم السياسية في الجامعات ، اما في الاردن فلقد تم انشاء كرسي حقوق الانسان في جامعة آل البيت عام 1994 ،و تم تشكيل اللجنة الوطنية لتعليم حقوق الانسان في عام 1999 ثم بدأت تُدخل الجامعات استراتيجية تدريس حقوق الانسان استجابة لمتطلبات اليونسكو .

ويذكر انه الى الآن لا يوجد دولة عربية فيها تخصص مستقل بجامعاتها في موضوع حقوق الانسان ، والنسبة العظمى من الجامعات تعتبره مساقا اختياريا.

ان تدريس حقوق الانسان يحتاج الى ممارسة عملية تطبيقية فيها التدريب وليس من ناحية تلقينية كما يتم في جامعاتنا، اضافة الى الحاجة الى متخصصين وخبراء في حقوق الانسان،وكذلك هناك حاجة الى التنسيق بين الجامعات والمؤسسات المعنية بحقوق الانسان ، فالجامعات العربية متخلفة في مواضيع حقوق الانسان ،من حيث الكادر والمراجع والمكتبات المتخصصة.


-----

جهود وزارة التربية والتعليم في تعليم حقوق الانسان

الاستاذ صالح العمري

3/2/2016

 

تحدث الأستاذ العمري حول رؤية وزارة التربية والتعليم واهدافها من خلال إعداد المواطن المؤمن بالله تعالى، المتمسك بعقيدته، المتمثل بالقيم الإسلامية، والعربية السامية، المنتمي لوطنه ومبادئه وأمته، المستوعب لحقوقه، القائم بواجباته، ضمن إطار يحقِّق التوازن في الشخصية بأبعادها المختلفة، والانفتاح الواعي على الآخر دون انغلاق أو ذوبان و توفير فرص تعليمية للجميع ، وترسيخ مباديء المواطنة الصالحة والولاء والإنتماء، الجودة، العدالة، المساواة، الفاعلية، الكفاءة، المواءمة، وبناء شراكات فاعلة .

وأكد على أهمية توفير فرص التعليم للجميع، وعمل الوزارة على تحقيق المساواة والعدالة في الخدمات التربوية كمّاً ونوعا، مع تركيز خاصٍّ على التطوير النوعيِّ للتعليم حيثُ أن انخفاض نسبة الالتحاق في مرحلة التعليم ما قبل المدرسة في المناطق الريفية والفقيرة (الأقل نمواً والأكثر حاجةً) تشكل تحدياً، إضافة إلى الحاجة إلى تعزيز الكفاءة المؤسسية، ومهارات العاملين والمعلمين في مرحلة رياض الأطفال، لاكتشاف الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وكيفية التعامل معهم.

وأشار الاستاذ العمري الى الحاجة إلى تطوير المعايير المهنية للبرامج والمناهج الدراسية والموارد البشرية لرفع كفايات الطلبة فيما يختص بالمهارات الحياتية والتعلم مدى الحياة وذلك بزيادة أعداد المشاغل التدريبية، وتخصيص الموارد المادية، واستثمارها للأهداف التي أنشئت من أجلها، وتعزيز الشراكات مع المجتمع المحلي والبيئة المحيطة للإفادة من الإمكانات المتاحة، إضافة إلى زيادة الالتحاق في التعليم المِهنيّ، وتوفير فرص تدريب الطلبة في أثناء الدراسة، ورفع مستوى طلبة التعليم المهني.

ولقد اشتملت المناهج والكتب المدرسية على منظومة من القيم و المبادئ والمعارف التي تعمل على ترسيخ وتعزيز القيم الإنسانية والتربية الوطنية والثقافة السياسية وثقافة الحوار واحترام التعددية والتنوع في إطار الوحدة الوطنية وتعزيز النسيج الوطني والمجتمعي واحترام الوحدة الوطنية كوحدة مقدسة، وترسيخ مفهوم المواطنة بوصفها حقاً أساسياً لكل مواطن أردني ، وتعميق الهوية الوطنية ، ونبذ مظاهر الغلو والتطرف والنزعات المسيئة للوحدة الوطنية ، والضارة بالنسيج الاجتماعي وإشاعة ثقافة التسامح وقبول الآخر، وتنمية مفاهيم الثقافة السياسية والتربية الوطنية وحقوق الإنسان والتدرب عليها في الفضاء المدرسي وترجمتها إلى سلوك وممارسة، كما تم تضمين رسالة عمان ومضامينها التربوية والحضارية في العديد من الكتب المدرسية ولمختلف الفئات العمرية بشكل يفند حجج الآخرين ويدحض مزاعمهم فيبيّن سماحة الإسلام وعدالته ووسطيته بطريقة علمية تخلو من الانفعال أو الضعف وبشفافية راشدة أصيلة ويظهرالتركيز على نبذ التطرف والمغالاة في العقيدة، ورفض التعصب الإقليمي والطائفي والعشائري والأسري وما شابه ذلك، والتركيز على أن الأردن دولة ذات نظام نيابي ملكي وراثي، وشعبه جزء من الأمة العربية، وان الوحدة العربية ضرورة حيوية لوجود الأمة وبقائها، وأن الأردن جزء من العالم المعاصر، حريص على التوازن بين مقوماته الشخصية الوطنية والقومية من جهة، والانفتاح على الثقافة العالمية من جهة أخرى. والتأكيد على ان أفراد المجتمع متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، وان تماسك المجتمع وبقاءه مصلحة وضرورة لكل فرد فيه، ودعائمه الأساسية العدل وإقامة التوازن بين حاجات الفرد وحاجات المجتمع وتعاون الأفراد وتكافلهم للصالح العام، وأن تقدم المجتمع رهن بتنظيم أفراده وفئاته سياسياً واقتصادياً واجتماعياً بما يحفظ الوحدة الوطنية، وان المشاركة السياسية حق للفرد وواجب عليه إزاء مجتمعه.