تقرير حول اعادة اللاجئين السودانيين الى السودان

تقرير اعادة اللاجئين السودانيين الى السودان

 

على ضوء قرار الحكومة الأردنية اعادة السودانيين )من اللاجئين وطالبي اللجوء) و المعتصمين امام مبنى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يوم الأربعاء 16/12/2015، تحرك المركز الوطني لحقوق الإنسان للتحقق من الحيثيات والمعطيات المتعلقة بالأمر واثره على حقوق هؤلاء . ولهذه الغاية قام المركز بالاتصال بالجهات المعنية الرئيسية الثلاث: وزارة الداخلية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والسفارة السودانية بالأردن . وقد توصل المركز الى المعلومات التالي:

الوضع القانوني للمذكورين:

اولا : المفوضية العليا لشؤون اللاجئين / مكتب عمان :

إن عدد السودانيين في المملكة والمسجلين لدى المفوضية هو ( 3541 ) دخل اغلبهم الى الأردن بواسطة تأشيرة علاج بينما دخل البعض الآخر بطرق اخرى من ضمنها التهريب أو باستخدام جوازات سفر مزورة. وقد قام جميعهم بتقديم طلبات لجوء الى المفوضية فور وصولهم الى المملكة وقامت المفوضية بمنح ما نسبته 58% من المذكورين على صفة لاجئ بينما اكتفى بتسجيل البقية كطالبي لجوء وتؤكد المفوضية أن معظم هؤلاء الأشخاص قدموا من مناطق نزاع مسلح مثل دارفور وغيرها ؟
كما افادت المفوضية أن الدول التي تستقبل لاجئين سودانيين لغايات التوطين مقتصرة على الولايات المتحدة الأمريكية . وترى المفوضية ان الحالات التي تستوجب التوطين للسودانيين هي اكبر من هذه النسبة الا انه لا يوجد دول تقبل توطينهم، وان المفوضية ليس لها سلطة فرض ذلك على دول التوطين وانها تسعى في البحث و بشكل مستمر عن دول اخرى لقبول توطين اكبر عدد منهم .

 

عملية اعادة السودانيين:

بدأ اعتصام السودانيين امام مبنى المفوضية قبل اكثر من شهر من تاريخ إبعادهم يوم 16/12/2015 وكان عددهم يقدر بحوالي 80 الى 90 شخصا فقط في البداية . لكن هذا العدد اخذ بالازدياد تباعا حتى وصل الى حوالي 300 شخصا وكان مطلبهم الرئيسي هو البحث عن فرص للتوطين في بلد ثالث ، اذ لا يرغب هؤلاء بالبقاء في الأردن بشكل دائم . حسب مصادر المفوضية .وقد حاولت الحكومة الأردنية مراراً إقناعهم بفض الاعتصام طواعية ولكن دون جدوى .

قامت الجهات الأمنية بفض الاعتصام بالقوة ونقل المعتصمين الى مكان تجميع بهدف اعادتهم الى السودان ولم يتم التنسيق المسبق سواء مع المفوضية أو مع السفارة السودانية حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة .

وعلى أثر ذلك أعلنت الحكومة الأردنية عبر ناطقها الإعلامي عن قرار إعادة السودانيين الى بلادهم مؤكدة بأن هؤلاء السودانيين لا يتمتعون بصفة لاجئين من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في عمان وقد دخلوا الأردن لغايات العلاج.

وفور حصول هذا التطور خاطب المركز معالي وزير الداخلية طالباً تزويده بمعلومات حول الإجراء الحكومي بحق المذكورين وقد ضمن المركز خطابة الاسئلة التالية :

  1.  ما هي اعداد الأشخاص من المواطنين السودانيين الذين تقرر اعادتهم الى السودان ؟
  2.  طبيعة الصفة التي دخل بموجبها كل فرد منهم الى الأردن.
  3.  الوضعية القانونية لوجود كل واحد فيهم في الأردن قبيل قرار إبعادهم صباح يوم 16/12/2015.
  4.  الضمانات التي حصلت عليها الحكومة بأن الذين تم اعادتهم ويحملون صفة لاجئ معترف به من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو طالبي اللجوء لن يتعرضوا لخطر التهديد على حياتهم او التعذيب. وقد أكد المركز ان توفير مثل هذه المعلومات أمر ضروري لتمكينه من اصدار الردود المناسبة على التساؤلات من قبل جهات دولية عديدة حول عملية الترحيل أو الإعادة التي قامت بها الحكومة ، وكذلك توضيح الأمر إلى الرأي العام الأردني والعربي والدولي .

ثانياً : رد السفارة السودانية:

" جاء هؤلاء الأشخاص السودانيين المقيمين بالمملكة الى الأردن لأغراض تتعلق بالعلاج ، وكان البعض منهم موجود ومقيم بالمملكة منذ زمن ، وبعضهم متزوج من اردنيات . ومنهم من قدم من اجل العمل ، وتم مجيئهم عبر سنوات متباينة للأردن ، ومع أن اصول عدد منهم من ولاية دارفور ، الا انهم كانوا يقيمون بالسودان في مناطق مختلفة ولم يأتوا من دارفور مباشرة الى الاردن .

وقد دخل هؤلاء السودانيين الى الأردن عبر تأشيرة دخول رسمية من السفارة الأردنية بالسودان وعلى أساس وثائق طبية ليست بالضرورة موثوقة ’مشبوهة ‘ لغايات العلاج . لذلك هنالك شبهة اتجار بالبشر، لأنه يبدو ان هنالك جهات منظمة كانت قد قدمت لهم وعودا بتسهيل حضورهم إلى الأردن من اجل نقلهم الى اوروبا ، كل ذلك مقابل مبالغ مالية ، وبالتالي فهم لا يستحقون اللجوء لأنهم اشخاصا عاديين ليس لديهم اسباب سياسية ، وليسوا معارضين . كما ان الوضع الأمني اجمالا في دارفور اصبح اكثر استقرارا من ذي قبل. وبالتالي هنالك مسؤولية مشتركة بين الأردن والسودان لمعرفة مسؤولية التحايل على القانون التي تمت من خلال تسهيل الحصول على وثائق طبية غير سليمة لهؤلاء. وعليه فإن هؤلاء لا يستحقون اللجوء لأنه لا يوجد تهديد على حياتهم والدليل انهم كانوا قد خرجوا من السودان عبر المطار وبشكل رسمي " .

من ناحية أخرى لم يقم المعتصمون بالإتصال مع السفارة السودانية ، كما لم يسبق وأن اتصل هؤلاء مع السفارة من قبل ، فيما تم عقد اجتماع مشترك اثناء الاعتصام وقبله مع السلطات الأردنية من اجل التعاون في ايجاد حل لمشكلة هؤلاء لهم، حيث ترى السفارة ان المفوضية ليس لها الحق في منح صفة اللجوء لهم ، وطلبت السفارة من السلطات الأردنية التحقيق حول الموضوع ولاسيما مع ملاحظة زيادة اعداد السودانيين في المملكة في الفترة الأخيرة بشكل خاص .

والسفارة إذ تقدر جهود الأردن في فض الاعتصام ، وتود التأكيد على حقيقة أنه لم يتم اجراء تنسيق مسبق معها بخصوص اجراءات الترحيل ، أن السلطات الأردنية كانت قد اجرت تنسيقا مسبقا مع وزارة الداخلية السودانية . لكن السفارة قامت بالتدخل بعد ان تم نقلهم الى المطار وقبل سفرهم اجل التحقق من جنسياتهم وتوفير وثائق السفر اللازمة حيث أن عدد من هؤلاء قد قام بإتلافها ، وقد تأكدت السفارة بالفعل ان المذكورين جميعهم من الجنسية السودانية . وقامت السفارة بالاتصال معهم أثناء وجودهم بالمطار وسلمهم الوثائق المطلوبة. كما ان السلطات الأمنية الأردنية تعاملت بمهنية مع حالات محدودة من مثيري الشغب بالمطار ممن يحتجون على عدم نقلهم الى اوروبا.

من ناحية أخرى أكدت السفارة أنه السلطات الأردنية لم تطلب اية ضمانات من السفارة لعدم تعرض العائدين من السودانيين لأي انتهاك لحقوقهم ، الا ان السفارة ابلغت وزير الداخلية الأردني عبر لقاء تم صباح يوم 17/12/2015 ان السلطات السودانية ليس لديها اي موقف سياسي او انها بصدد اتخاذ اية اجراءات ضد العائدين . وهذا ما تم بالفعل حيث ان بعض العائدين قد غادر السودان الى دول اخرى ولم يتم منعهم من السفر.

 

ملاحظات ختامية :

بناءاً على ما ذكر سالفاً وما توفر للمركز من معلومات فإنه يبدي الملاحظات التالية:

  1.  لم يتمكن المركز من الإتصال بأي من المواطنين السودانيين موضوع البحث لتأكيد أو نفي ما جاء على لسان كل طرف من الاطراف المعنية الثلاثة: الحكومة الأردنية ،المفوضية السامية لشؤن اللاجئين ، والسفارة السودانية حول مسألة ترحيل المواطنين السودانيين المعتصمين أمام المفوضية العليا للاجئين خلال نهايات العام الماضي .
  2.  إن التعامل مع جماعة ’ تدعي ‘ الاضطهاد السياسي أو الخوف من العودة الى البلد الأُم لاسيما اذا كانت مناطق فيها نزاع مسلح بشكل عام يوجب ان تتم دراسة كل حالة بمفردها ، حيث ان حماية الشخص المهددة حياته بخطر سواء كان لاجئا ام غيره يعد قاعدة عرفية بالقانون الدولي للأشخاص الذين يدعون بأن حياتهم مهددة بالخطر ، ولا يكفي التأكيد من أي جهة رسمية بعدم وجود خطر على حياة هؤلاء .
  3.  كان يجب على الحكومة ان تبين للمفوضية الحقيقة حول ظروف مجيء الأشخاص المذكورين ودخولهم الأراضي الأردنية بما في ذلك عدم مصداقية الادعاء بالخطر المحتمل في حال عودتهم الى بلدهم الأصلي إذا كانت السلطات المعنية لديها مثل هذه المعلومات الموثقة . وكذلك التنسيق مع الحكومة السودانية بشكل أفضل وعبر وزارة الخارجية لبيان أن ادعاءات المذكورين بالحاجة الى الحماية غير مبررة والحصول على ضمانات بأن أي هؤلاء الأشخاص لن يتعرض لأية خطورة قد تقع عليهم بما في ذلك تعرضهم لأي شكل من أشكال التهديد على حياتهم أو سلامتهم الجسدية ، ولدحض اي ادعاء أو إفتراض غير سليم بمثل هذا التهديد وأن تتم هذه الإجراءات بشكل مفصح عنه علنيا بكل شفافية تعزيزاً لضمان حياتهم وللمحافظة على مصداقية الاجراء ؛ وقد اعتمدت غير جهة دولية من المنظمات المعنية غير الحكومية للطعن بالإجراء الذي اقدمت عليه السلطات الأردنية من خلال وزارة الداخلية . كما أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عليها المباشرة بإعادة فحص اجراءات التحقق لديها المتعلقة بمنح صفة لاجئ في ضوء تفاقم ظاهرة الإتجار بالبشر من مناطق كثيرة تعاني من نزاعات مسلحة ومن مشاكل بطالة وفقر وأزمات اقتصادية . وكذلك المباشرة للتحقيق من المعلومات التي قدمها المذكورين اليها لتبرير طلبات الحصول على حق اللجوء وإعلانها للملاء وذلك ضماناً للشفافية وحق الجمهور والمجتمع الدولي أن يعرف الحقيقة .
  4.  كان الأجدر بوزارة الداخلية أن تضع المركز الوطني بصورة الواقع وأن تجيب على الاسئلة التي توجه بها المركز الى الوزارة . ليتمكن من إصدار تقريره في الوقت المناسب لدحض ما جاء من إدانة للأردن من قبل منظمات حقوقية مثل منظمة هيومان رايتس ووتش التي نشرت تقريراً مسيئاً لصورة الأردن .

المركز الوطني لحقوق الإنسان

25/12/2015

 

لتنزيل نسخة التقرير PDF لضغط هنا