ورشة عمل إقليمية حول الانتخابات ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

بدأت اليوم في البحر الميت الورشة الاقليمية حول الانتخابات ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان تستمر لمدة ثلاثة ايام بمشاركة ممثلين عن اربع عشرة مؤسسة وطنية عربية وثلاث منظمات اقليمية. وتم تنظيم هذه الورشة بمبادرة مشتركة من الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان (والتي يرأسها المركز الوطني لحقوق الانسان في الاردن) وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وبرعاية من الدكتور علي المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان رئيس هيئة الحوار العربي الايبرو-امريكي

وقد اكد الدكتور علي المري رئيس اللجنة القطرية لحقوق الانسان على الصلة بين الديمقراطية وحقوق الانسان. فالانتخابات الالية الاساسية والركيزة في عملية البناء الديمقراطي رغم انها لا تشكل الديمقراطية بحد ذاتها .

واضاف بأن المنطقة العربية عانت وعلى مدى عقود كثيرة اما من غياب الديمقراطية شكلية وانتخابات صورية لم تعبر تعبيراً صادقاً في كثير من الأحيان عن الإرادة الحرة للناخبين ، مما اثر بالسلب على اوضاع حقوق الا إنسان ككل.

مشيرا الى ان المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان وفي اطار ممارسة ولايتها في حماية وتعزيز حقوق الإنسان، عليها واجب المشاركة في مراقبة الانتخابات بما يساهم في الحد من الحرمان من التمتع بالحق في التصويت مضيفا ان المشاركة الإيجابية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان تساهم في تقديم المساعدة للحكومات لمواجهة التحديات المختلفة تجاه الوفاء بالتزاماتها بإجراء انتخابات حرة ونزيهة تكريساً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،من خلال العمل على تعزيز موائمة القوانين والممارسات الوطنية للمعايير والمبادئ الدولية ذات الصلة ، وتوعية الناخبين، والمرشحين، و رصد الدورة الانتخابية.

من جانبه قال الدكتور موسى بريزات، رئيس الشبكة العربية لحقوق الانسان والمفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان، أن الانتخابات وموضوعها الحق في المشاركة والذي تفتقر اليه دولنا ومجتمعاتنا هي من اولويات العمل للمؤسسات الوطنية.

وان المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان ( العربية وغير العربية ) الية اساسية في ايجاد وتطوير وتفعيل نظام حماية وطني لحقوق الانسان. ولها دور حيوي في مساعدة الحكومات على تطبيق معايير حقوق الانسان الدولية وبالتالي الامتثال للقانون الدولي لحقوق الانسان بما في ذلك مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير العالمية لحقوق الانسان .وتقديراً لما للانتخابات من دور حيوي في بناء منظومة حقوق الانسان وإدراكا للحاجة الملحة والضرورية لتفعيل هذا الحراك الحقوقي السياسي في الدول العربية واكد ان الانتخابات لا تعني بالضرورة المشاركة الفعلية والديمقراطية . فالحكومة مهما كانت طبيعتها : سلطوية (دكتاتورية) ، عسكرية ، حرة وشعبية لا بد ان تأخذ بالحسبان الرأي العام في مجتمعها ؛و لكن مقاربة كل شكل من اشكال الحكومات لهذا الامر تأتي حسب الغاية التي تبتغيها او تفرضها الحكومة. فالديمقراطيات عادة تأخذ الرأي العام بالاعتبار وتحسب له الف حساب لتوائم سياساتها وقوانينها وسلوكها مع توجهات المواطنين لان قاعدة الحكم لديها هي التوافق والاقتناع . اما الديكتاتوريات فتقارب الرأي العام فقط لتتمكن من التحكم به وتوجيهه كما تريد في اطار ما يعرف " بصناعة القبول " وتوفير الانصياع من قبل الجماهير التي لا يمكن قمعها بالكامل وباستمرار. لذلك فمهمة المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في اطار الانتخابات تشمل العمل مع جميع الشركاء لضمان وجود التشريع الوطني المناسب وكذلك الية لمراقبة التطبيق النزيه والامين لمثل هذا التشريع عبر هيئة مستقلة ومحايدة . وفي حال الدول والمجتمعات العربية لا بد من الكفاح والعمل وبناء القدرات لدى الفرقاء كافة للوصول الى عملية انتخابية فعالة تتسم نتائجها بالمصداقية والمشروعية .كل ذلك بهدف ضمان عدم التأثير على الخيار الحر للناخب وسهولة وصول اكبر عدد من المقترعين الى صناديق الاقتراع وان تكون النتائج هي حصيلة ما دخلها من اصوات تمت بالاختيار الحر لإصحابها وهذا ما تسعى هذه الورشة لتحقيقه ، حيث تم تصميم موضوعاتها والمشاركين فيها من متحدثين لأن تغطي اكبر مساحة ممكنة من موضوع الانتخابات لا سيما التشريع او الاطار القانوني للانتخابات ثم المشاركة الواسعة و الادارة الفعالة والاشراف للجوانب المختلفة ابتداءً من التسجيل واعداد جداول الناخبين ، الترشح والحملات الانتخابية والاقتراع والفرز واعلان النتائج ثم الشكاوى والطعون.

واشار في نهاية كلمته الى ان الدور الذي تلعبه المؤسسات الوطنية في العملية الانتخابية يعتبر دوراً حيوياً وسياسياً لضمان نزاهتها واجراءها في جو من الحرية والسلاسة والسهولة بما يمكن الجميع من فرص متساوية ومتكافئة ؛ خاصة في ظل حقيقة معروفة ان كثير من الدول في المنطقة تجري فيها انتخابات شكلية وتكون عادة النتائج معدة سلفاً وليس بناء على الارادة الحرة للناخبين. واكد الدكتور بريزات ان قيام المؤسسات الوطنية بمراقبة الانتخابات يوفر ايضا فرصة حقيقية للفئات الاكثر عرضة للانتهاك للمشاركة واسماع صوتها. فقد لا تكون هذه الفئات المرأة، الاشخاص ذوي الاعاقة، الاقليات قادرة على اسماع صوتها. وتصبح المؤسسة الوطنية صوت من لا صوت له لحماية حقوق هؤلاء وتوفير الفرصة لهم للتعبير عن خياراتهم بحرية من خلال تمكينهم من الوصول الى صناديق الاقتراع بسهولة والتصويت دون اي تأثير على ارادتهم.

اما الدكتور خالد عبد الشافي المدير الاقليمي لمكتب الامم المتحدة الانمائي .

فقد اكد في كلمته على ان تحديات حقوق الانسان في المنطقة العربية كبيرة جدا وخصوصا في مجال المشاركة في الحكم وان هذه الحقوق مضمونة ومصانه في العديد من المواثيق العالمية والاقليمية وفي مقدمتها الاعلان العالمي لحقوق الإنساني والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وكذلك في الميثاق العربي لحقوق الانسان واضاف ان هذه الورشة تأتي بهدف تبادل المعلومات والخبرات والخروج بالمقترحات بين ممثلي المؤسسات المشاركة حول الخطوات العملية من اجل تعزيز حقوق الانسان في الانتخابات .

يذكر ان الورشة ستناقش على مدار ثلاثة ايام عدة موضوعات ومنها تجارب المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان في مراقبة الانتخابات والاطار القانوني للانتخابات والحق في حرية التجمع والتنظيم والمشاركة العامة والحق في حرية الرأي والتعبير وسيقدم المركز الوطني لحقوق الانسان تجربته في مراقبة الانتخابات سواء الانتخابات النيابية او البلدية منذ عام 2007.