اصدار التقرير الثاني حول أوضاع أماكن التوقيف المؤقت في المملكة الأردنية الهاشمية لعام 2016

أصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان تقريره الدوري الثاني للعام 2016 معلنا فيه عن نتائج متابعته لتوصيات تقريره الدوري الأول لعام 2014- 2015 بشأن أماكن التوقيف المؤقت في المملكة، وذلك من واقع رصده الميداني ضمن (127) زيارة فجائية وغير فجائية إلى كافة أماكن التوقيف المؤقت في المملكة خلال العام 2016.

وقال المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات إن التقرير الحالي رصد ما يمكن وصفها بالخطوات الإيجابية التي استمرت مديرية الأمن العام بانتهاجها منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام من حيث الاستمرار ببناء وتشييد مراكز التوقيف الجديدة والتي تتفق مع المعايير الدولية، والاستمرار بتدريب وتأهيل القوى البشرية العاملة في تلك المراكز، كما ألقينا الضوء على أهم مشاكل البنى التحتية في بعض تلك الأماكن، والمتمثلة بصغر حجم الأبنية وضيق المساحة الكلية للأرض المخصصة للمراكز.

وأضاف بريزات خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر المركز الوطني لحقوق الإنسان "إن التقرير الذي نطلقه اليوم يسلط الضوء على مشاكل الاكتظاظ في أماكن التوقيف وعدم توفير نظارات للنساء الموقوفات وأخرى للأحداث في أغلب مديريات الشرطة كالبلقاء وجرش على سبيل المثال، فضلا عن شكاوى الموقوفين بشأن النقص الحاصل في وجبات الطعام والفراش والأغطية التي يتم تزويدهم بها داخل بعض المراكز".

مؤكدا أن التقرير عرض أهم مشاكل البيئة الاحتجازية التي تعاني منها بعض أماكن التوقيف المؤقت، والمتمثلة بقدم المباني ومحدودية المساحة والرطوبة، فضلا عن عدم توفر الإنارة في غرف الحجز الإنفرادي، التي غالبا ما تكون في طوابق التسوية، مما يؤثر سلبا على درجة الحرارة والتهوية، وما يترافق مع ذلك من اكتظاظ شديد في بعض تلك الاماكن، ما دعى مديرية الأمن العام إلى إغلاق ثمانية مراكز توقيف مؤقتة خلال العام 2016.

وأشار بريزات إلى أن التقرير نوه أيضا الى استمرار بعض المشكلات التي يعاني منها الموقوفون في تلك المراكز كفقدانهم في الكثير من الأحيان الاتصال بالعالم الخارجي، وحرمانهم من حق الاستعانة بمحام خلال مرحلة التحقيق الاولي (التحري والاستدلال)، إضافة إلى استمرار الارتفاع في وتيرة الشكاوى من تكرار المداهمات الأمنية والتعسف باستخدام القوة عند إلقاء القبض على الأشخاص المشتبه بهم، كذلك إدعاءات التعرض للضرب والتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة بحق بعض الموقوفين لدى بعض الإدرات والمراكز الأمنية.

وبين التقرير أن المركز استقبل خلال عام 2016 ادعاءات بارتكاب جرائم التعذيب وغيرها من ضروب سوء المعاملة بحق المواطنين من قبل منتسبي بعض الإدارات الأمنية والمراكز الأمنية، حيث بلغ عدد هذه الادعاءات نحو (63) شكوى، تم حفظ ثلاثة منها بناء على طلب المشتكي، وإغلاق (20) شكوى لعدم ثبوت الانتهاك، وما تزال (43) شكوى قيد المتابعة، في حين أحيلت ثلاثة شكوى إلى محكمة الشرطة.

وقال بريزات "يأمل المركز الوطني بعد إصدار هذا التقرير أن تشمل الخطط الإصلاحية لمديرية الأمن العام كافة إدارات مديرية الأمن العام، خاصة الإدارات ذات العلاقة بأماكن التوقيف المؤقت، بحيث تشمل هذه الخطط البنى التحتية، إضافة إلى تدريب وتأهيل القوى البشرية العاملة في تلك الأماكن، بهدف التصدي لارتفاع ادعاءات التعرض للضرب والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة".

من جانبها قالت مفوض الحماية لحقوق الإنسان بالوكالة نسرين زريقات "إن التقرير الذي نطلقه اليوم يوصي الجهات المعنية باتخاذ بعض الإجراءات من أجل تلافي القصور في بعض التشريعات، والإجراءات الإدارية والتنفيذية، خاصة في مجال التصدي لقضايا التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وتوفير برامج حماية الشهود والضحايا، وإيجاد مراكز متخصصة لإعادة تأهيلهم، مع ضرورة اتخاذ مديرية الأمن العام كافة الإجراءات التي تحد من التجاوزات الاستثنائية لبعض منتسبي الإدارات الأمنية وملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب".

بدوره قال مدير مكتب الشفافية وحقوق الإنسان في مديرية الأمن العام العقيد حسام المجالي، إن مديرية الأمن العام تسلمت من خلال رئاسة الوزراء ووزارة الداخلية تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان بشأن مراكز التوقيف، وقد تمت بالفعل إحالة العديد من الملاحظات والنقاط الواردة فيه إلى لجان الاختصاص في مديرية الأمن العام لا تخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها. معربا عن اعتزازه بالتعاون القائم بين مديرية الأمن العام والمركز الوطني لحقوق الإنسان بما يلبي الفائدة المرجوة وفق أعلى المعايير والمواثيق الناظمة لحقوق الإنسان.

وأضاف المجالي في معرض إجابته على أسئلة الصحفيين إن مديرية الأمن العام تتعامل بكل شفافية ووفق ضوابط القانون، في مسألة إحالة الموقوفين إلى القضاء دون أي إبطاء، وإنه لا يتم اللجوء إلى الحكام الإداريين إلا في بعض النزاعات ذات الطابع العشائري.

للاطــلاع على التقرير اضغط هنا