بريزات: 151 شكوى تلقاها المركز الوطني لحقوق الإنسان في 2017م

كشف المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان، الدكتور موسى بريزات، عن تلقي المركز (151) شكوى منذ مطلع العام 2017م، تتوزع في مجالات مختلفة، وأكثرها يتعلق بسوء معاملة أو تعذيب أو اعتقال تعسفي أو إحالة لمحكمة أمن الدولة، أو عدم الالتزام بشروط المحاكمة العادلة، وطول مدة التوقيف لدى المخابرات العامة أو الاعتقال الإداري بالإضافة إلى موضوع الفقر والبطالة.

وقال بريزات في حوار خاص لـ "نيسان نيوز" إن المسؤولية الرئيسة التي تقع على عاتق المركز هي تعزيز مبادئ حقوق الإنسان في المملكة وترسيخها كحقوق قانونية وكثقافة مجتمعية عامة على صعيد الفكر والممارسة، وعلى رأس هذه الحقوق حرية التعبير، وحرية التجمع السلمي، تشكيل الأحزاب والجمعيات والنقابات، والمشاركة العامة وضمان إجراء الانتخابات الحرة والدورية وحرية التنظيم النقابي.

ونبه المفوض العام إلى أن المركز يستمد قوته وحقه في التقصي ورصد التجاوزات والتصدي للانتهاكات، من الدستور ومن قانونه ومن شروط استقلاليته المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة وقد عزز ذلك توجيهات الملك المباشرة لكافة الجهات ذات العلاقة بتسهيل عمل المركز والتجاوب مع طلباته وتنفيذ توصياته، ومن خلال الاحتكام إلى معايير الأمم المتحدة والمؤتمر الأول لحقوق الإنسان لعام 1993م في فيينا، وهو ما يمنحه ولاية واسعة وتمثيل شامل للمجتمع واستقلال مالي كامل والتزام حكومي بتوفير الدعم المناسب. وفيمايلي النص الكامل للحوار:

* ما هي المسؤوليات التي تقع على عاتق المركز الوطني لحقوق الإنسان، وكم تبلغ ميزانيته، وكم عدد أفرعه في المحافظات؟

- المسؤولية الرئيسية تتمثل بتعزيز مبادئ حقوق الإنسان في المملكة والإسهام في تركيز هذه المبادئ على صعيد الفكر والممارسة. مبادئ حقوق الإنسان واسعة سواء من حيث المعايير أو من حيث القواعد القانونية. وهي تشمل أكثر من 30 حقاً ضمن المنظومة الحديثة لحقوق الإنسان، التي جرى إقرارها والتوافق عليها في إطار المعاهدات الدولية. إن فلسفة وهدف المركز والمبدأ الناظم لعمله، هو حماية الكرامة الإنسانية والكينونة المتأصلة في الإنسان. هذه الكينونة تترجم بعدة حقوق منها: الحق في الحرية وحق المساواة وعدم التمييز والحق في التنقل والحق في عدم التعرض للتعذيب أو التهديد الجسدي، والحق بالمحاكمة العادلة وأساس ذلك أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته.

أما فيما يخص الميزانية ومنذ تأسيس المركز، وعلى مدى 10 سنوات، فكانت تتراوح بين 250 و 400 ألف دينار، حوالي 80 بالمائة منها نفقات تشغيلية ورواتب وفواتير ماء وكهرباء. منذ عام 2016، أصبحت الميزانية نصف مليون، وفي 2017 بلغت 800 ألف دينار. هذه الميزانية يتم توفيرها من قبل الحكومة الأردنية بموجب القانون الأساسي لتأسيس المركز، وبما يكفل الاستقلالية الإدارية والمالية التامة، وعدم تأثير أو تدخل الحكومة بأعمال المركز وما يصدر عنه من تقارير وتوصيات. وهنا يجدر أن نسجل لجلالة الملك وللحكومة دورهما الإيجابي في الحفاظ على الاستقلالية التامة للمركز.

أما على صعيد الفروع، فنأمل أن تتوسع مظلة المركز، وأن يصبح له فروع في كافة المحافظات، لكن هذا الأمر غير متاح في الوقت الحالي، وفي مواجهة ذلك لدينا حالياً 12 ضابط ارتباط منتشرون في كافة المحافظات، وهم محامون ممارسون ويعملون مع المركز بشكل تطوعي. إلى جانب ذلك هناك فرق ميدانية تزور مناطق مهمشة ونائية في مختلف مناطق المملكة، وهذه الفرق تنفذ سنوياً 84 زيارة، تشمل العديد من المناطق والتي من بينها: الجفر، مادبا، ذيبان، الأغوار، المفرق، معان، بصيرة الكرك.

* هل تتلقون دعماً مالياً خارجياً، وهل هذا الدعم يؤثر على استقلالية الأهداف التي تتطلعون إلى تحقيقها؟

- لا نتلقى أي دعم خارجي، لا مباشر ولا غير مباشر، ولا يوجد في خزينة المركز أي فلس من أية جهة خارجية، لكن أحياناً ينفذ المركزمشاريع لمحاربة العنف ضد المرأة ورصد أوضاع السجون لتمكين المجتمع المدني، أو للتدريب والتوعية، ومن خلال اشراف رسمي عليه من قبل الجهات المانحة، وفي مقابل ذلك نحصل على معونات عينية. وعلى سبيل المثال، خلال الانتخابات البرلمانية الماضية، دربنا 5000 شخص على مراقبة الانتخابات وضمان التحقق من توفر معايير النزاهة، ضمن مشروع بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي الديمقراطي الوطني، وقد حصلنا على تجهيزات لوجستية وأجهزة عرض وكمبيوترات وسيرفرات.

* هل تحظى أعمالكم بالقبول، سواء من قبل الذين يتعرضون لانتهاكات أو من قبل الجهات المتهمة بارتكابها؟

- هناك جهات مسرورة بالوضع الحالي للمجتمع، ولا تريد أن ترى انفراجة أو سقفا مرتفعا للحريات أو تقدما على طريق ترسيخ قيم العدالة. هذه الجهات مستفيدة من الوضع الراهن، لأنها تستثمر علاقاتها ونفوذها لتحقيق مكاسب شخصية سواء في مجال التعيينات والتوظيف للمعارف والأقارب أو في مجال التوسط في القضايا الحقوقية. وسيادة مفهوم حقوق الإنسان ومفهوم العدل والشفافية والجدارة والكفاءة والشفافية يضر بهم ويفقدهم الكثير من الميزات التي يتمتعون بها بطريقة مخالفة للدستور والقانون. هناك أيضاً أشخاص لهم شكاوى، حققنا بها، وتوصلنا إلى أنهم تعرضوا لانتهاكات، ولم نستطع أن نساعدهم لأن الجهة التي تمارس الانتهاك، تبرر ذلك بطرق مختلفة. هؤلاء نقول لهم نحن جهة رقابية ترصد مدى التمتع بالحقوق ونوعية الانتهاكات، وقد لا نتمكن من معالجة الانتهاكات لكننا نؤشر عليها، ومن ثم توجيه اللوم يكون إلى الجهة المتسببة وليس إلى المركز الذي يعمل ضمن المعايير الدولية، ودوره ينحصر في توجيه النصيحة والتوصية التي تشخص الخلل بحيادية وموضوعية، والجهة التي تمتنع عن عدم الأخذ بالعلاج أو بالتوصية فهي توفر السبب للطعن بشرعيتها ومصداقيتها أمام الرأي العام.

* كم عدد الانتهاكات التي تعامل معها المركز الوطني لحقوق الإنسان منذ مطلع العام الجاري 2017، وما طبيعتها؟

القضايا التي ننظرها متنوعة وعديدة، بعضها يتعلق بانتهاكات ضد المرأة وبعضها ضد الأطفال، وهناك انتهاكات سببها الانتماء السياسي، فمثلاً هناك عائلات أفرادها منتسبين لحزب التحرير، وهؤلاء يشتكون من توجيه اتهامات لأبنائهم بالتخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية أو الترويج للإرهاب.

ننظر أيضاً في العديد من قضايا الناشطين السياسيين والحراكيين الذين يتم توقيفهم أو اعتقالهم. ولدينا حالياً قضية تخص حراكي وناشط سياسي (ر.ز) موقوف لدى المخابرات العامة، وقد تعرض للضرب والإهانة ، والقضية موثقة لدينا، ونحن نسعى للإفراج عنه ونطالب بأن يتم التحقيق معه ومحاكمته أمام القضاء النظامي.

* من أين يستمد المركز شرعيته في ممارسة التقصي ورصد التجاوزات والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان؟

- هناك عدة روافع تمنح المركز الشرعية اللازمة ليمارس مهامه، من أهمها، أنه تم إنشاؤه بموجب قانون رسمي مر بكافة مراحل التشريع الدستورية، ومن ثم أقر ونشر في الجريدة الرسمية وأصبح ساري المفعول ونافذ الأثر. كما أن المركز يعمل ويتحرك وفق معايير الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية والتي يعتبر الأردن من الدول الموقعة عليها والملتزمة ببنودها. بالإضافة إلى ما سبق، فإن المركز يرتكز أيضاً في عمله على مقررات المؤتمر الأول لحقوق الإنسان لعام 1993 في فيينا، وهذه الروافع تمنحنا شرعية وولاية واسعة وتمثيلا شاملاللمجتمع، خاصة وأننا نتمتع بصفة اعتبارية واستقلال مالي كامل، والتزام حكومي بتوفير دعم مناسب لتحقيق الأهداف التي أنشئ المركز من أجلها، وهو ما نقوم به من خلال العمل على نشر الوعي عن طريق التعليم والتدريس وتنظيم المحاضرات بشأن حقوق الإنسان وحث الحكومة ومؤسساتها على الانضمام للاتفاقيات الدولية.

إن العامل الأبرز الذي منح المركز كل هذه الاستقلالية والشرعية والحق في ممارسة التقصي ورصد التجاوزات والتصدي للانتهاكات، هو المهنية والموضوعية التي ينفذ بها المركز نشاطاته، وكان لتوجيهات الملك ولا زال لهذه المتابعة الملكية لنشاطات المركز دورا في تعزيز فعاليته، حيث نعد تقريراً سنوياً ونرفعه إلى مقام جلالة الملك، لإبقائه على اطلاع تام بشأن كافة القضايا الحقوقية التي تعامل معها المركز، وما صدر من توصيات بخصوصها.

* هناك منظمات دولية تدين الممارسات الأردنية بحق الموقوفين والسجناء. كيف تتعاملون مع هذه التقارير؟

- أغلب هذه التقارير، تصدر إما عن "منظمة العفو الدولية" أو عن "هيومن رايتس ووتش"، وهي تقارير في الغالب لا تتحدث عن الوصف العام لحالة حقوق الإنسان في الأردن، بل تتحدث عن حالات انتهاك فردية تحدث من وقت لآخر. على سبيل المثال، عندما أصرت وزارة الأوقاف على موضوع خطبة صلاة الجمعة الموحدة في كافة المساجد، اعتبرت "منظمة العفو الدولية" الإجراء حجباً لحرية التعبير وانتهاكاً لحق المواطن في الحصول على المعلومة التي تهمه. الجهات الدولية تنظر لهذا الانتهاك في سياقه، فهي كجهات دولية يهمها الدفاع عن الحريات وحق التعبير.

نحن بالمركز الوطني نعلم أن هذه الخطب أحيانا تشتمل على خطاب كراهية وقد تحتوي على شتائم أو تحريض على الإرهاب والقتل وربما تمس في حالات كرامة الاشخاص بتهم غير صحيحة، والاتفاقيات الدولية لا تجيزها. وفي إطار السياق الوطني، نحن نشير في التقارير التي تصدر عن المركز إلى أن بعض هذه الخطب تحرض على العنف وعلى الكراهية على أساس عرقي أو طائفي أو ديني. ومع ذلك، فإن الحل لا يكمن في المنع، أو في فرض الوصاية على ما يقوله الخطيب، بل الحل الصحيح هو ترك كل خطيب يتحدث بما يراه مناسباً، ومنح المصلين الحق في الحصول على ما يريدون سماعه، ولكن في مقابل ذلك، وبموجب الاتفاقيات الدولية، يمكن سن تشريعات وقوانين تجرم من يحرض على الكراهية والعنف والإرهاب. وتتم محاسبته وفقاً للقانون الذي هو الفيصل، ومن خلال القضاء النظامي.

* البعض يرى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان، يقف عاجزاً أمام القضايا الوطنية الكبرى. على سبيل المثال، الخلاف بين العين حيدر محمود ورئيس الحكومة هاني الملقي. ما سبب ذلك؟

- لا اعتقد أن هذه الحادثة بحد ذاتها تشكل قضية وطنية كبرى، لكنها بالمقابل تؤشر على ممارسة خطيرة واستهتار فاضح بالدستور ومعايير الكفاءة والجدارة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المواطنين. الخلاف الذي تسرب بين الرجلين كان يستدعي محاسبة أو مساءلة من جهات عليا تثبيتاً لهيبة الدولة والتزام رجال الحكم بالقانون فأقرب الناس للقاعدة أولى الناس بتطبيقها، وهؤلاء الرجال يفترض أنهم يمثلون قدوة للآخرين. لكن على ما يبدو أن هيمنة الاعتبارات المصلحية وتوجيه مخرجات الاقتصاد والحوافر وما تيسر من مساعدات خارجية ومعونات دولية في ظل غياب الشفافية وتجييرها لصالح النخب السياسية لا يزال هو العلامة الفارقة للإدارة البيروقراطية المترهلة في الدولة.

هناك شكاوى من الجمهور بأن المناصب والوظائف غالبا ما يحظى بها المحاسيب وأقرباء مسؤولين محددين، وهو ما يشي بعودة نهج منح الحقوق والامتيازات لمن يقدم الولاء على حساب معايير الكفاءة والتنافس والجدارة، وهذا يقود إلى تولي أشخاص غير أكفاء المناصب القيادية العليا، مما ينعكس سلباً على إدارة الدولة وتراجع قدراتها الإنتاجية.

إن من حق المواطن إبداء غضبه من طريقة إدارة هذا الملف. فمن الواضح أن القانون لم يطبق بسبب المصالح الشخصية والحظوة التي يتمتع بها البعض وبسبب تغليب المجاملات بين المسؤولين على حساب الصالح العام للوطن والشعب ومثل هذه الممارسة تمس حقوق الانسان لا سيما الحق في المساواة وعدم التمييز.

* كيف ساهمتم في تثقيف وزيادة وعي رجل الأمن بقضايا حقوق الإنسان، وما تقييمكم لمستوى الوعي بين منتسبي جهاز الأمن العام وإدارة السجون فيما يتعلق بالحفاظ على حقوق وكرامة النزيل؟

- لنا بعض المساهمات في هذا المجال، فقد عملنا على تدريب كوادر الأمن العام على ضمانات التحقيق ومناهضة التعذيب ومعايير حقوق الإنسان الأخرى منذ عدة سنوات كدليل الشرطة في ضمان المحاكمة العادلة وإعداد مدونة قواعد سلوك.

وبمعدل محاضرتين أو أكثر كل أسبوع، تم تدريب العديد من القيادات والكوادر الأمنية على ضمان عدم تعرض المواطن في حالة الاعتقال أو الحجز أو التوقيف للتحقير أو التعذيب، والسماح له بالاتصال بأهله والاتصال بمحام إن رغب بذلك، وكذلك عرضه على طبيب إن كانت حالته الصحية تستدعي ذلك.

وهنا يجدر الإشارة إلى أن مديرية الأمن العام قطعت شوطاً طويلاً في هذا المجال، ولديها الآن كادر متخصص بالتدريب في مجال حقوق الإنسان. وفي ظل معطيات انتشار المخدرات وارتفاع معدلات الجريمة، هناك تقدم جيد. وهنا، فإننا في المركز الوطني لحقوق الإنسان، ننوه ونشيد بالحكم الجريء الذي أصدره أحد القضاة منذ عدة أيام بخصوص إلزام مدير الأمن العام وقائد قوات الدرك بدفع مبلغ (19.817) ديناراً تعويضاً لسيدة تقدمت بشكوى نتيجة ما لحق بمنزلها من أضرار بسبب مداهمة نفذها عناصر من الشرطة.

إن المركز، ورغم الإقرار بالتقدم الذي قطعه جهاز الأمن العام، لكنه يرى أن هناك مشكلة لا تزال ملحة وتستدعي إجراءات عاجلة، وهي المحاكمات في القطاع الشرطي، فلدينا شكاوى عديدة تتعلق بسوء المعاملة والتعذيب. لذلك يجب تعديل التشريع بحيث تحول أي شكوى يدعي صاحبها بتعرضه للتعذيب أو الإساءة للقضاء النظامي، فمن غير المعقول أن يكون الخصم هو نفسه الحكم وهذا من مسؤولية السلطة التشريعية وبمبادرة حكومية، وقد يطرح في اطار تطوير الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان.

وفي المقابل، فإن المركز الوطني لحقوق الإنسان، يفهم جيداً أن كثيراً من أفراد الأمن العام تعرضوا للأذى والقتل على أيدي مجرمين ومروجي مخدرات ومن قبل عصابات خارجة عن القانون. ومع ذلك، فنحن نرى أن ليس من مصلحة الدولة على المدى البعيد المضي في تعزيز صلاحيات محاكم الشرطة على حساب المحاكم النظامية، أو تضخيم جهاز الأمن كي لا تصبح الدولة بوليسية، فالأردن يجب ان يبقى دولة قانون ودولة القانون هي الدولة القوية، و الدولة القوية هي دولة العدل والقانون وليست الدولة البوليسية!

*من خلال مسؤوليتكم في المركز الوطني لحقوق الإنسان، كيف تصفون تعاون القضاء معكم؟

- علاقتنا مع القضاء جيدة رغم الضغط الشديد الذي يتعرض له السلك القضائي بسبب كثرة القضايا او الشكاوى التي ينظرها. وبين فترة وأخرى تردنا شكاوى تتعلق بطول فترة التقاضي، وهذا يولد إحساسا وشعورا بضياع الحقوق. لا يوجد لدينا أدلة على أن هناك تدخلات في القضاء، لكننا نسمع بعض التذمر، ونحن دائماً نأخذ الانتقاد المجتمعي بجدية. الملك شكل لجنة ملكية لإصلاح القضاء قبل أشهر والتوصيات التي صدرت عن هذه اللجنة كانت جريئة. نأمل أن نرى نقلة نوعية تسهم في اختصار فترة التقاضي التي تمثل المعضلة الكبرى في الشكاوي التي ترد إلينا.

كما أننا نولي أهمية بالغة لبعض القوانين التي تمتاز بعباراتها الفضفاضة، منها على سبيل المثال، المادة 208 من قانون العقوبات رقم 16 لعام 1960 وتعديلاته، والمادة 3/ب (و) هــ، من قانون مكافحة الإرهاب وتعديلاته.

إننا نتطلع إلى إصلاح وتعديل مثل هذه المواد التي لا تزال تعتبر جريمة التعذيب جنحة وليست جناية وتشترط ما يعرف بالقصد الخاص لاعتبار ما يقع من ايذاء او اساءات نفسية وبدنية جريمة تعذيب! كما نتطلع إلى إجراء تعديل على قانون منع الجرائم لعام 1954، وهذا القانون مخالف للمعايير الدولية، فهو يعطي الحاكم الإداري (صاحب سلطة ادارية) سلطات قضائية بمنحه الحق في سجن المواطن تحت بند الحفاظ على النظام العام والسلامة العامة. نحن هنا نوصي بأن يتم الحبس بأمر من القضاء وبموجب محاكمة عادلة، وليس بموجب قرار من حاكم إداري.

* ما نسبة حوادث الانتهاك التي تتعرض لها المرأة في الأردن من إجمالي قضايا حقوق الإنسان المنظورة لديكم؟

- مشكلة المرأة في العادات والموروث الثقافي التي لا تزال عائق رئيسي أمام تقدمها ومشكلتها أيضاً بالتشريعات القاصرة في أكثر من ناحية. الحل ليس بتحلل المرأة والأسرة، بل خلق مفهوم جديد للأسرة وعدم وضع مسؤولية الاسرة كاملة من 6 أفراد مثلاً على عاتق المرأة. من هنا جاء تعديل بعض بنود الدستور، فيما يخص حقوق المرأة في المساواة والعدالة.

تحتل حوادث انتهاك حقوق المرأة نسبة كبيرة من بين القضايا التي ينظرها المركز، وقد تصل إلى 35% من إجمالي الانتهاكات. لدينا مشروع منذ 6 سنوات مع منظمة "كير" لحماية المرأة من العنف. نشاطنا موجه للفئات العمرية من 20 – 35 عاماً، ونحن نستهدف في المحاضرات والندوات التثقيفية التي ننفذها الذكور والإناث على حد سواء. لكننا نركز بشكل أكبر على الذكور لترسيخ الوعي لديهم بكينونة المرأة وحقها في الاختيار كإنسان مستقل وصاحب إرادة وله الحق في الحياة الكريمة دون إكراه أو إملاء الخيارات عليه بالعنف والقهر، وفي الوقت ذاته نخاطب المرأة ونعمل على زيادة وعيها بحقوقها.

وعلى مسار مواز، فإننا نعمل على مشروع آخر لتمكين المرأة اقتصاديا. التمكين الاقتصادي، الذي نعمل عليه، لا يعتمد على فكرة منح المرأة قرضا ماليا، فهذا أمر خاطئ، لأنها ستنفق المبلغ على أسرتها وأولادها، بدلاً من استثمار المبلغ في المشروع الذي أخذت القرض من أجل تنفيذه. لذلك نحن نعتمد في مشروع تمكين المرأة على إيجاد فرص وظيفية في قطاع الإنتاج والتسويق الزراعي وتسمين الماشية وتربية الدواجن، بما يحول المرأة إلى منتجة لا مستهلكة.

* هل توفر الدولة الأردنية مستوى يتطابق مع المعايير الدولية فيما يخص رعاية الأطفال ومنع تعرضهم للانتهاك سواء في المدارس أو الأسواق أو دور الرعاية الاجتماعية؟

- هذه مشكلة كبيرة. ورغم ما نرصده ونلمسه من تطور طال قانون حماية الأسرة والطفل، لكن المؤشرات مقلقة. لدينا دراسة عن أسباب زيادة التسرب المدرسي، وأكثرها أسباب اقتصادية، وبعضها يعود إلى إدارة المدرسة أو مناهج التعليم وضعف رقابة الأسرة.

هيئة الملتقى الآسيوي الباسيفيكي، قدمت لنا دعماً مع أعضاء من مؤسسات وطنية مختلفة، لإجراء دراسة حول رصد مشكلة تسرب الأطفال من المدارس والإجراءات المتخذة والتوصيات التي يمكن الخروج بها. الظاهرة لا تزال مشكلة قائمة، وتنفيذ التوصيات العلاجية يتطلب إمكانيات كبيرة.

من جهتنا في المركز الوطني، نطالب بسن قانون خاص لحقوق الطفل، فهناك اتفاقية لحقوق الطفل لكن لا يوجد قانون، ونحن بحاجة لسن قانون يحتوي على بنود محددة وواضحة ومفصلة لحماية الأطفال ومنع تسربهم من المدارس، وعدم استغلالهم في الأعمال الشاقة مقابل أجور زهيدة.

المصدر:
http://www.nesannews.com/discussions.php?view=82253