أهالي معتقلي التيار السلفي يعتصمون أمام المركز الوطني لحقوق الإنسان

مطالبين بتحسين ظروف السجن وبيئة مراكز الإصلاح وتوفير المحاكمات العادلة

نفذ العشرات من أهالي معتقلي التيار السلفي اعتصاما سلميا أمام المركز الوطني لحقوق الإنسان، بهدف تحسين ظروف اعتقال ذويهم الذين يقضي بعضهم مدة محكوميته بتهمة الانتماء لتنظيمات إرهابية أو الترويج لها أو التعاطف معها.

واستقبل المفوض العام لحقوق الإنسان الدكتور موسى بريزات المعتصمين داخل المركز، واستلم منهم عددا من الشكاوى الخطية، كما استمع إلى مطالبهم الجماعية التي ركزت بالدرجة الأولى على رغبتهم في قيام المركز بإجراء تنسيق واتصالات لتأمين لقاء يجمعهم بجلالة الملك، على أمل التماس عفو خاص عن أبنائهم، بعد أن سدت في وجوههم أبواب المسؤولين - حسب تعبيرهم – وليس لهم الآن "غير جلالة الملك، ملاذ كل الأردنيين، القادر على شمول أبنائهم بعفوه ومكارمه".

واستمع بريزات إلى عدد من المطالب التي ركزت في مجملها حول ضرورة توفير شروط المحاكمات العادلة، ومنع انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والحد مما وصفوه بسوء معاملة السجناء والنيل من كرامتهم، فضلا عن صعوبة إجراءات الزيارة.

كما اشتكى المعتصمون مما وصوفها بأساليب الترويع أثناء المداهمات، وطول فترة الاعتقال الإداري لذويهم، داعين إلى ضرورة إعادة النظر في العقوبات المغلظة التي اتخذت ضد من اعتبرتهم السلطات متعاطفين مع تنظيمات إرهابية، لمجرد أن أحدهم ضغط زر الإعجاب بمنشور معين عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

كما طالب المعتصمون بتحسين نوعية الطعام المقدم للسجناء، والسماح لذويهم بإدخال بعض الملابس والأغطية لهم، لا سيما مع قرب حلول فصل الشتاء، داعين كافة الجهات الرسمية المعنية للتدخل وتخفيف العقوبات عن بعض المتهمين الذين لم يثبت تورطهم بالتهم المنسوبة إليهم.

واتهم المعتصمون - الذين كان بينهم نساء وأطفال وشيوخ - المركز الوطني لحقوق الإنسان بمحاباة الحكومة والجهات الأمنية، وعدم القيام بما يكفي من خطوات لمنع التعسف باستخدام السلطة من قبل بعض المؤسسات الرسمية.

وفي معرض تعقيبه على شكاوى المحتجين ومطالبهم، أكد المفوض العام أن المركز الوطني لحقوق الإنسان يعمل وفق معايير تتخذ من الحياد والاستقلالية منهج عمل وأسلوب تعاطي مع مختلف الشكاوى والمواضيع التي يتعامل معها، ونحن بمثابة مرآة ترى فيها مختلف الجهات الرسمية تصرفاتها ونتائح تصرفاتها، غير أننا لسنا سلطة قضائية، ولا سلطة تنفيذية تتمتع بالضابطة العدلية وتستطيع جلب فلان ومحاسبة علان (...) نحن دورنا أن ننقل إلى صناع القرار ما يجري، ونؤشر على ما يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان.

وأضاف بريزات مخاطبا المعتصمين "ثمة قيود على الحرية، إذ لا توجد حرية مطلقة، ونحن لا نستطيع أن نحكم على أبنائكم إن كانوا مذنبين أو غير مذنبين، لكننا نملك القدرة على التأكد من شروط المحاكمات العادلة، وإجراء ما يلزم من تنسيق لضمان أن لايتعرض أي نزيل للضرب أو التعذيب أو النيل من كرامته، إضافة إلى توفير ظروف وبيئة اعتقال تتناسب مع المعايير المحلية والدولية الناظمة لحقوق السجناء".

وأضاف بريزات إن "أبواب المركز مفتوحة لكل إنسان يعيش على الأرض الأردنية، وسوف لن نحابي أي طرف أو نتغاضى عن أي انتهاك أو تجاوز لحقوق الإنسان يحدث من أية جهة، فالمركز يوثق ما يحدث من انتهاكات، ويعلن عنها في تقاريره السنوية والدورية واللقاءات الثنائية المباشرة مع المسؤولين والتصريحات الدورية للإعلام، وإننا نمارس هذا الدور باستقلالية تامة ولا نجامل أي طرف ولن نتوانى عن التدخل في كل الظروف والحالات التي تستدعي التدخل.

كما وعد المفوض العام بنقل جميع ما أثاره أهالي هؤلاء المعتقلين إلى مجلس أمناء المركز ومناقشته وإثارته مع السلطات المعنية، واطلاعهم على ما يتحقق من نتائج في ضوء الشكاوى الخطية الواردة منهم كل على حدة.