بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للطفلة

Oct 11, 2026

يحتفل العالم في الحادي عشر من تشرين الأول من كل عام باليوم الدولي للطفلة، الذي يأتي هذا العام تحت شعار «إنهاء زواج الأطفال والاستثمار في حقوق الفتيات»، والذي يسلط الضوء على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى القضاء على زواج الأطفال، والاستثمار في حقوق الفتيات، بما يضمن لهن الحق في التعليم والحماية والرعاية، وتكافؤ الفرص في النمو والمشاركة وبناء المستقبل.
ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن حماية الفتيات وتعزيز حقوقهن يتطلبان مواصلة تطوير التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، وترجمة أحكامها إلى تدابير وبرامج فاعلة تكفل لهن الحماية من مختلف أشكال العنف والاستغلال والتمييز.
وفي هذا السياق، حظيت حقوق الطفل عموماً، وحقوق الفتيات على وجه الخصوص، باهتمام على المستويين التشريعي والسياساتي في الأردن، تجلّى في جملة من التطورات، أبرزها ما نص عليه الفصل الثاني من الدستور الأردني بشأن حقوق الأردنيين والأردنيات وواجباتهم، وتكريس مبدأ المساواة وعدم التمييز، وحماية الطفولة من الإساءة والاستغلال. كما صادق الأردن على اتفاقية حقوق الطفل، ونشرها في الجريدة الرسمية عام 2006، وصدر قانون حقوق الطفل لسنة 2022، الذي يُعدّ خطوة إيجابية في مجال تنفيذ الأردن لالتزاماته الدولية، إلى جانب صدور قانون التنمية الاجتماعية لسنة 2024، الذي تضمّن أحكاماً تتعلق بتقديم الحماية والرعاية للأطفال المحتاجين إليها، والأحداث، والأطفال في سن الحضانة.
كما أُطلقت الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام 2025–2033، بما تتضمنه من محاور تستهدف تعزيز الحماية والتمكين وتطوير الخدمات الاجتماعية، إلى جانب اعتماد الخطة الاستراتيجية للمركز الوطني لحقوق الإنسان للأعوام 2025–2029، التي تضع حقوق الطفل ضمن أولويات عمل المركز، بما في ذلك رصد أوضاع حقوقه، ومتابعة التوصيات ذات الصلة، وتعزيز حماية الأطفال من المخاطر المستجدة، ودعم حق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم الدامج.
ويُضاف إلى هذه التطورات انخفاض حالات الزواج ضمن الفئة العمرية من 16 إلى أقل من 18 عاماً، بما ينسجم مع توصيات المركز الداعية إلى الحد من زواج من هم دون الثامنة عشرة، والواردة في تقاريره السنوية السابقة وبياناته المنشورة في الصحف المحلية وعلى مواقعه الإلكترونية.
ويرى المركز أن هذه التطورات تشكّل خطوات مهمة نحو تعزيز البيئة التشريعية والسياساتية لحماية الأطفال، ويؤكد، في الوقت ذاته، أهمية استكمال الأطر التنظيمية اللازمة لإنفاذ التشريعات ذات الصلة بحقوق الطفل، ومواصلة مراجعة التشريعات بما يعزز الحماية من العنف والاستغلال وعمل الأطفال، وتفعيل أنظمة الرعاية اللاحقة، وضمان ترجمة الاستراتيجيات والخطط الوطنية إلى برامج قابلة للتنفيذ والقياس، مع توفير الموارد اللازمة ومتابعة أثرها على الأطفال، ولا سيما الفتيات، بصورة منتظمة.
كما يؤكد المركز أن الاستثمار في حقوق الفتيات يتطلب ضمان استمرارهن في التعليم، والحد من التسرب المدرسي وعمل الأطفال، وتعزيز حمايتهن من العنف والاستغلال، وتوفير خدمات الرعاية والحماية والدعم النفسي والاجتماعي للفتيات الأكثر حاجة إلى الحماية.
ويشدد المركز على ضرورة تطوير السياسات والتشريعات الوطنية بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة بالحماية من أشكال العنف الرقمي، وضمان خصوصية بيانات الأطفال وسريتها، وإطلاق حملات توعوية، والتوسع في إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والرقمية في المناهج الدراسية، بما يضمن مراعاة المصالح الفضلى للطفل.
كما يؤكد أهمية تفعيل دور قسم الرعاية اللاحقة في وزارة التنمية الاجتماعية ومهامه، من خلال تنفيذ برامج للرعاية اللاحقة تستهدف الأطفال، ولا سيما الفتيات، لحمايتهم من التعرض المتكرر للعنف والاستغلال، وتطوير نظام وطني لرصد حالات العنف والإساءة الواقعة على الأطفال، وتنفيذ برامج توعوية للفتيات بأحكام قانون الجرائم الإلكترونية وسبل الحماية من الاستغلال الإلكتروني، إلى جانب مواصلة التوسع في برنامج النقل المدرسي، بما يسهم في تعزيز البيئة المدرسية الآمنة وضمان وصول الفتيات إلى التعليم واستمرارهن فيه.