بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن

Oct 1, 2026

يحتفل العالم في الأول من تشرين الأول من كل عام باليوم العالمي لكبار السن، حيث أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها رقم (45/106) الصادر بتاريخ 14 كانون الأول عام 1990، الأول من تشرين الأول يومًا دوليًا لكبار السن. وجاء هذا الإعلان في أعقاب اعتماد خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة من قبل الجمعية العالمية للشيخوخة عام 1982، وتأييدها من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم (37/51) الصادر بتاريخ 3 كانون الأول عام 1982.
ويهدف إحياء هذه المناسبة إلى تسليط الضوء على حقوق كبار السن، والتأكيد على حقهم في الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والعيش في بيئة آمنة وخالية من العنف والإهمال والاستغلال.
ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن حماية حقوق كبار السن تتطلب تبني نهج حقوقي متكامل يتجاوز مفهوم الرعاية إلى ضمان استقلاليتهم ومشاركتهم، والاستجابة لاحتياجاتهم المتنوعة، وتعزيز تمتعهم بحقوقهم على قدم المساواة. ويتابع المركز الوطني حقوق كبار السن، ويوليها اهتمامًا خاصًا، باعتبارهم من الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، وذلك منذ تاريخ مباشرته أعماله في الأول من حزيران عام 2003.
وفي هذا الإطار، يؤكد المركز تقديره لما تضمنته المادة السادسة من الدستور الأردني من تكريس لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الأردنيين، كما أكدت الفقرة الخامسة من المادة ذاتها أن القانون يحمي حقوق كبار السن ويمنع الإساءة إليهم واستغلالهم.
كما صدر قانون التنمية الاجتماعية لسنة 2024، الذي حدد الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والحماية، ومنها كبار السن والهائمون، ونظم إجراءات ترخيص مؤسسات ودور الرعاية الاجتماعية والرقابة والإشراف عليها، بما في ذلك دور رعاية كبار السن، فضلًا عن صدور الأنظمة والتعليمات الناظمة للقانون.
وعلى صعيد السياسات، صدرت الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية الأردنية لكبار السن للأعوام 2025–2027، التي تتضمن محاور تتصل بالتمكين والمشاركة، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية والقانونية، والوقاية من العنف والإساءة والإهمال، وتهيئة بيئة داعمة وصديقة لكبار السن.
كما شهدت الجهود الوطنية توسعًا في إنشاء الأندية النهارية لكبار السن في أقاليم المملكة، واتخاذ إجراءات لتحسين إمكانية وصول كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة إلى وسائل النقل العام. ويواصل المركز الوطني استقبال الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق كبار السن ومتابعتها مع الجهات ذات العلاقة، إلى جانب تشكيل لجنة لتنفيذ مشروع «عمّان مدينة صديقة لكبار السن»، وغير ذلك من التطورات التي تعكس استمرار الاهتمام بهذه الفئة من قبل المركز الوطني والجهات ذات العلاقة.
ويرى المركز الوطني ضرورة العمل على تعزيز دور الأردن في الجهود الهادفة إلى صياغة اتفاقية دولية لحقوق كبار السن، أسوة بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، وتبني قانون خاص بكبار السن يحدد القواعد القانونية اللازمة لحماية حقوقهم، بما يواكب الجهود الإقليمية والدولية في حماية حقوق كبار السن وتعزيزها، ويكفل لهم الحماية والرعاية.
كما يؤكد المركز أهمية استمرار التوسع في استحداث أندية نهارية لكبار السن في جميع محافظات المملكة، وإشراكهم في الخطط والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بأهداف التنمية المستدامة، وتبني برامج من شأنها تحفيز قطاع الأعمال والقطاع الخاص على تحمل جزء من المسؤولية المجتمعية، وتقديم الدعم المادي والمعنوي والنفسي والاجتماعي والقانوني لدور رعاية كبار السن.
ويدعو المركز إلى إيجاد بدائل وحلول واقعية لدور رعاية كبار السن، ودعم الجهات التي تقدم خدمات الرعاية والمرافقة لكبار السن والخدمات التمريضية داخل منازلهم، وعدم إيداع كبار السن في دور الرعاية إلا في الحالات الاستثنائية، مع ضمان تقديم الخدمات ذاتها وبالجودة نفسها.
كما يدعو إلى إنشاء معهد تدريب متخصص في رعاية كبار السن، ورفده بكوادر تعليمية مؤهلة، ليكون نواة لتقديم خدمات رعاية منزلية مستقبلية قائمة على التطوع.
ويجدد المركز الوطني دعوته إلى مواصلة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق كبار السن وصون كرامتهم، من خلال التنفيذ الفعلي للخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية الأردنية لكبار السن، وتطوير التشريعات والسياسات ذات الصلة، وتعزيز الحماية من العنف والإهمال والاستغلال، وتوفير خدمات رعاية صحية واجتماعية ونفسية ملائمة، وتهيئة بيئات ومرافق وخدمات ميسرة الوصول، وضمان مشاركة كبار السن في القرارات التي تمس حقوقهم وحياتهم، بما يكفل لهم حياة كريمة وآمنة ومستقلة، ويعزز مكانتهم شركاء فاعلين في المجتمع.