الوطنيّ لحقوق الإنسان: يوجّه مذكرة قانونيّة بجرائم سلطات الاحتلال الإسرائيليّ في قطاع غزة إلى هيئات دوليّة

مذكرة قانونية صادرة عن المركز الوطني لحقوق الإنسان- الأردن

 

عمّان- الأردن

23-10-2023

المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان/ الأردن كمؤسسة وطنية ذات مسؤوليات وطنية وإقليمية ودولية، يؤمن بأنّ القِيم الإنسانيّة والحقوقية العالمية المشتركة، هي إرثٌ بشريّ، يقع على عاتق الأسرة الدوليّة صونها وتطويرها وتعميمها، وتقتضي تكاتف الجهود الدوليّة التاريخيّة لتأطير مفاهيم مشتركة جامعة لحقوق الإنسان ومجابهة أي انتقاص أو مساس بتلك القيم والمفاهيم المشتركة.

وقد رصد المركز حجم الخطر الداهم على منظومة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة والمنطقة عموما، جراء الكارثة الإنسانيّة الصّادمة في قطاع غزة، التي تعمل سلطات الاحتلال لإسرائيل على توسيع نطاقها وفق استراتيجياتٍ مدروسةٍ وممارساتٍ ممنهجة.

إنّ ازدواجية المعايير في التعاطي مع أيّة قضيةٍ حقوقيّة هو انتهاكٌ مركّبٌ لحقوق الإنسان، وسيخلق حتماً مناخاً عالميّاً عامّاً يسوده العدوان إلى حدّ الوحشيّة، والتطرف العنيف، واتساع ممارسة الانتهاكات وتعميمها، وتلقائية تبريرها. وليس أدل على ذلك سوى مآل الحال اليوم في قطاع غزة نتيجة التّغاضي كل يومٍ عن جرائم الاحتلال الإسرائيليّ في الأراضي العربيّة الفلسطينيّة، لكل ما سبق قرر المركز التقدم بهذه المذكرة القانونية لتعزيز دوره في نصرة للحق، وحماية النظام الحقوقيّ الاقليمي والعالميّ، وليضع المجتمع الدوليّ بأسره أمام مسؤولياته القانونيّة والأخلاقيّة.

تهدف هذه المذكرة إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الممنهجة والمستمرة للقانون الدولي التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين عموما وفي قطاع غزة خصوصا، والتي تقع تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي، والمتمثلة فيما يلي:

أولاً: إنّ الانتهاكات في قطاع غزة تشكّل انقلاباً على الإرث العالميّ لمنظومة حقوق الإنسان، وانتهاكاً مُمنهجاً لفلسفة ومبادئ النظام الحقوقيّ العالميّ.

ثانياً: ترقى جرائم سلطات الاحتلال إلى مرتبة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانيّة، إذ انطوت ممارسات سلطات الاحتلال في قطاع غزة من قتل للمدنيين وإبادة جماعية وتهجير وهدم المنازل والممتلكات وعقوبات جماعية وغيرها على انتهاكاتٍ جسيمة للقانون الدوليّ الإنسانيّ والقانون الدوليّ لحقوق الإنسان، من خلال عدّة سياقات:

  • الاستهداف المباشر والمقصود للصحفيين وللطواقم الصحفية: الذي يشكل جريمة حرب ضد المدنيين، كون الطواقم الصحفية مشمولة بذات الحماية المقررة للمدنيين في مناطق الصراع وفقا لاتفاقية جنيف الثالثة والبروتوكول الأول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1977. كما أنه انتهاك صارخ لحرية التعبير عن الرأي ولحق المجتمع الدولي في معرفة حقيقة ما يجري على أرض الواقع، ليتسنى له الاضطلاع بدوره في حماية المدنيين ومحاولة الحد من النزاع، الأمر الذي يجعل الاعتداء على الطواقم الصحفية معيقا لذلك الدور الهام للمجتمع الدولي.
  • الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية والقتل، وإحداث الأضرار الجسديّة الخطيرة: يعتبر انتهاكاً لاتفاقيات جنيف الأربع، وبصورة خاصة اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب بموجب المواد (3 و32).
  • تدمير الممتلكات: يعتبر انتهاكاً بموجب المادتين (32، 53) من اتفاقية جنيف الرابعة، سواء أكانت مملوكة للأفراد أو للمؤسسات العامة أو الخاصة.
  • النقل أو الترحيل الفردي او الجماعي للأشخاص من مناطق الصراع سواء إلى الأقاليم المحتلة أو غيرها، يعد انتهاكا للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة.
  • العقوبات الجماعيّة و/أو الاقتصاص الجماعي المقترف من قبل سلطة الاحتلال بحق أهالي قطاع غزة أو ممتلكاتهم، تعدّ أفعالاً محظورة بموجب القانون الدولي الإنسانيّ، حيث تشكّل مخالفة صريحة للمادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة التي حظرت العقوبات الجماعية وجميع تدابير التهديد والإرهاب.
  • الاعتداء على المستشفيات المدنية و/أو الطواقم الطبية يعد مخالفة للمواد (16 و17 و18 و20) من اتفاقية جنيف الرابعة، إذ يجب أن تحظى تلك المستشفيات بالحماية المستمرة ويجب حظر أي اعتداء يقع عليها وعلى أي من الطواقم و/أو الإمدادات الطبية.

إن الاعتداء الآثم على المستشفى العربي الأهلي المعمداني يشكل جريمة نكراء وفق القانون الدولي الإنساني، كما أن الاعتداء على الإمدادات الطبية ومنع وصولها يعد انتهاكا للمادة (17)، ويشكل انتهاكا للالتزام بتوفير ممر آمن لتلك الإمدادات؛ إذ توجب تلك المادة، بالإضافة للمادة (16) الالتزام بتوفير ممر آمن لتلك الإمدادات الطبية ووجوب وضع ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضى والحوامل والنساء والأطفال والعاجزين وكبار السن، من المناطق المحاصرة والمطوقة وتسهيل مرور أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلى هذه المناطق. ذلك أن اتفاقية جنيف الرابعة تؤكد، وبصورة مطلقة في المادتين (18، 20) منها على عدم جواز الهجوم بأي حال على المستشفيات، وأنّ على أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات، بالإضافة إلى وجوب احترام وحماية الموظفين المخصصين لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيهم الأشخاص المكلفين بالبحث عن الجرحى والمرضى، وجمعهم، ونقلهم، ومعالجتهم.

كما تشكل الاعتداءات المستمرة على قطاع غزة، بما فيها على مقربةٍ من المستشفى الأردنيّ الميدانيّ، وقطع الإمداد بالمواد الطبيّة، ومضاعفة التحديات أمام استمرارية عمل المستشفى الميدانيّ وتقديم واجباته الإنسانيّة، انتهاكا صارخا لتلك المواد من اتفاقية جنيف الرابعة.

  • استمرار الاعتداء على الأعيان الثقافيّة وأماكن العبادة؛ والمحظورٌ بموجب اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافيّة، التي حظرت في حالة النزاع المسلح تعريض هذه الممتلكات إلى أي نوع من أنواع الاعتداء، وأكدت على ضرورة المحافظة عليها. كما حظر البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأعمال العدائيّة المُوجهّة ضد الآثار التاريخيّة أو الأعمال الفنيّة أو أماكن العبادة التي تشكّل التراث الثقافيّ أو الروحيّ للشعوب.

 

ثالثاً: يؤكد المركز على وجوب تسهيل الممرات الإنسانيّة لإدخال المساعدات الطبية والإغاثية لقطاع غزة وتوفير الكهرباء والمياه، ويشير بهذا الصدد إلى أنّ عرقلة جهود الإغاثة يشكل مخالفةً للمادة (23) من اتفاقية جنيف الرابعة التي أكدت على إلزامية مرور جميع الأدوية والمهمات الطبية، وكذلك الأغذية والملابس وغيرها.

رابعاً: ترقى الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل مجتمعة إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية محظورة بالمطلق بموجب المادة الخامسة من نظام روما الأساسي. الأمر الذي يستوجب مساءلة إسرائيل دولياً على مستوى الكيان ككل وعلى مستوى الأفراد.

 

 

 

المركز الوطنيّ لحقوق الإنسان

عمّان- شراع زهران- عمارة 151

البريد الالكترونيّ: Mail@nchr.org.jo

هاتف رقم: 06 5931256- 06 5932257