في إطار متابعته لقضية استغلال مجموعة من الأشخاص، من بينهم أطفال، لغايات التسول في دولة ماليزيا، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وضمن ولايته القانونية المستندة إلى قانونه رقم (51) لسنة 2006 وتعديلاته، يثمّن المركز الوطني لحقوق الإنسان الجهود التي تبذلها المملكة في متابعة هذه القضية والتنسيق مع السلطات الماليزية، بما يضمن اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال والأشخاص الذين يثبت تعرضهم للاستغلال، وملاحقة كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وفي هذا السياق، يؤكد المركز أن جرائم الاتجار بالبشر تمثل انتهاكًا جسيمًا للكرامة الإنسانية والحقوق والحريات الأساسية، لما تنطوي عليه من استغلال للإنسان واعتداء على حريته وحقوقه، ولا سيما عندما تطال الفئات الأكثر حاجة للحماية.
ويشير المركز إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية عززت منظومتها التشريعية والمؤسسية لمكافحة الاتجار بالبشر، بدءًا من الدستور الأردني، الذي أكد في المادة السادسة منه حماية الفئات الأكثر حاجة للحماية من الإساءة والاستغلال. كما صادق الأردن على بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
وعلى صعيد التشريعات الوطنية، صدر قانون منع الاتجار بالبشر رقم (9) لسنة 2009 وتعديلاته، الذي تناول صور الاستغلال التي قد تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر وفقًا للأحكام والشروط التي حددها القانون. كما صدرت الأنظمة ذات الصلة، بما في ذلك نظام دور إيواء المجني عليهم والمتضررين من جرائم الاتجار بالبشر، ونظام صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، بما يعزز منظومة الحماية والمساعدة المقدمة للضحايا والمتضررين.
ويثمّن المركز جهود المملكة الرامية إلى تعزيز السياسات والأطر المؤسسية للوقاية من جرائم الاتجار بالبشر ومكافحتها وحماية ضحاياها، ومن بينها الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل لمكافحة الاتجار بالبشر للأعوام (2024-2027)، وإنشاء دار كرامة لضحايا الاتجار بالبشر، وإطلاق آلية الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالبشر، وما تضمنته من تحديد لأدوار الجهات المعنية، إلى جانب تفعيل صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، وتنفيذ البرامج التوعوية الموجهة إلى مختلف شرائح المجتمع، وتخصيص قضاة للنظر في هذا النوع من الجرائم.
وفي الختام، يدعو المركز إلى مواصلة التنسيق بين الجهات الأردنية والماليزية لضمان العودة الآمنة للأطفال والمتضررين، وتوفير الحماية والدعم والرعاية اللازمة لهم، ومراعاة المصلحة الفضلى للأطفال في جميع الإجراءات المتخذة، وضمان عدم تعرض الضحايا أو من يثبت تعرضهم للاستغلال لأي شكل من أشكال الوصم أو إعادة الإيذاء، إلى جانب ملاحقة كل من يثبت تورطه في استغلالهم ومساءلته وفقًا للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

