بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للغة الإشارة

Sep 23, 2026

يحتفل العالم في الثالث والعشرين من شهر أيلول من كل عام باليوم العالمي للغة الإشارة، بهدف تعزيز الوعي بأهمية لغة الإشارة في تمكين الأشخاص الصم من ممارسة حقوقهم الإنسانية بشكل كامل، وتعزيز الاعتراف بلغة الإشارة بوصفها حقًا أساسيًا في التواصل والمشاركة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم التنوع الثقافي.
وقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 اختيار يوم تأسيس الاتحاد العالمي للصم يومًا عالميًا للغة الإشارة، ضمن فعاليات الأسبوع الدولي للصم الذي يُقام في شهر أيلول من كل عام دعمًا للأشخاص الصم.
ويتابع المركز الوطني لحقوق الإنسان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويوليها اهتمامًا كبيرًا، باعتبار الأشخاص ذوي الإعاقة من الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، وذلك منذ تاريخ مباشرته أعماله في الأول من حزيران عام 2003.
وفي هذا الإطار، يؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن تعزيز حقوق الأشخاص الصم وضعاف السمع في الوصول إلى لغة الإشارة والتواصل الفعّال يستند إلى منظومة وطنية ودولية متكاملة، في مقدمتها الدستور الأردني، إذ جاء في المادة (6/5) منه: «يحمي القانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعزز مشاركتهم واندماجهم في مناحي الحياة المختلفة».
كما صادق الأردن على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشرها في الجريدة الرسمية عام 2008، والتي تنص في عدد من أحكامها على وجوب تسهيل التواصل مع الأشخاص الصم ومراعاة احتياجاتهم، بما يضمن دمجهم في المجتمع.
وصدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2017، الذي تضمن مفهوم الأشكال الميسرة للمعلومات، بما يشمل ترجمتها إلى لغة الإشارة، ونص على تدابير محددة لتيسير التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مراحل التحقيق والتقاضي، وتوفير مترجمي لغة الإشارة المتخصصين، فضلًا عن النص على توفير مترجمي لغة الإشارة ضمن الترتيبات اللازمة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقهم الانتخابي، وتدريب طواقم الإسعاف والإنقاذ على لغة الإشارة وسبل التواصل معهم في حالات الطوارئ.
كما صدر قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، الذي نص على حق الطفل ذي الإعاقة في التعليم، ودمجه في المؤسسات التعليمية، وإلزام وزارة التربية والتعليم والجهات المختصة بتوفير الترتيبات التيسيرية المعقولة والأشكال الميسرة وإمكانية الوصول.
وصدر كذلك نظام الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2025، وتعليمات تأهيل وترخيص خبراء معتمدين في تيسير التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مراحل التحقيق والتقاضي لسنة 2025، حيث تضمنت التعليمات تعريف الخبير المعتمد بأنه الشخص الحاصل على الرخصة للتواصل، في مراحل التحقيق والتقاضي وفي المجالات الأخرى ذات الصلة التي يحددها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع الأشخاص الصم، والصم المكفوفين، وذوي الإعاقة الذهنية، وذوي الإعاقة العصبية، وذوي الإعاقة النطقية، وأي إعاقة أخرى يحددها المجلس.
وعلى صعيد السياسات، يشيد المركز بمبادرة «سمع بلا حدود» التي تنفذها مؤسسة ولي العهد بتوجيهات سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، لزراعة القوقعة للأطفال في جميع محافظات المملكة، وكذلك بجهود مديرية الأمن العام في توفير خط الطوارئ عبر الفيديو للأشخاص الصم، بما يعزز منظومة العيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، وبجميع الجهود الوطنية المبذولة في حماية حقوق الأشخاص الصم وتعزيزها، وضمان تعليم لغة الإشارة بما يسهم في دمجهم في المجتمع.
وفي هذا الإطار، يحرص المركز الوطني لحقوق الإنسان على أن تكون أنشطته وفعالياته متاحة وشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن مشاركتهم ووصولهم إليها على قدم المساواة، بما في ذلك توفير الترجمة بلغة الإشارة، وبما يعزز حق الأشخاص الصم وضعاف السمع في المشاركة والتعبير عن آرائهم والاستفادة من أنشطة المركز وفعالياته، ويجسد التزامه بمبادئ عدم التمييز والمشاركة والإدماج.
ويدعو المركز إلى إعداد استراتيجيات تسهم في زيادة عدد مترجمي لغة الإشارة وتوزيعهم جغرافيًا، وتوفيرهم في مختلف الوزارات والمؤسسات الوطنية وغيرها، بما يمكّن الأشخاص الصم من الاندماج في المجتمع وممارسة حقوقهم دون عوائق في مختلف مناحي الحياة.
كما يدعو إلى إطلاق برامج تعليمية وتثقيفية بلغة الإشارة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بهدف تعزيز المعرفة بكيفية التواصل مع الأشخاص الصم، والعمل على دمجهم وتمكينهم من ممارسة حقوقهم بما يكفل لهم حياة كريمة، والاستفادة من إمكاناتهم وقدراتهم ومواهبهم.
ويدعو المركز كذلك إلى إعداد قاعدة بيانات وطنية للخبراء المعتمدين في جميع محافظات المملكة، بهدف توفير مترجمي لغة الإشارة وخبراء التيسير المعتمدين، وتمكين المؤسسات من الرجوع إلى مختصين موثوقين، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في البيئة الرقمية، مع توفير أدوات الحماية والدعم اللازمة لضمان استخدام آمن وميسّر.
كما يؤكد أهمية إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة عند إعداد السياسات والخطط الرقمية، بما يضمن الاستماع إلى احتياجاتهم الفعلية ودمج آرائهم في مرحلتي التصميم والتنفيذ، ومراجعة التشريعات الوطنية لضمان تجريم جميع أشكال العنف الإلكتروني، وتعزيز التعاون بين الجهات ذات العلاقة لوضع برامج الحماية.