شارك المفوض العام لحقوق الإنسان، السيد جمال الشمايلة، في أعمال الدورة العادية السادسة والعشرين للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عُقدت في مدينة جدة تحت عنوان: “تنمية الشباب في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي: التحديات والفرص من منظور حقوق الإنسان”.
وفي كلمته خلال الجلسة، أثنى المفوض العام على علاقة المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن الدائمة بمنظمة التعاون الإسلامي وبالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وعلى تنظيم هذه الدورة، ومؤكدًا أهمية أن تسفر النقاشات عن خطوات عملية ومحددة تسهم في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في الدول الأعضاء.
وأشار الشمايلة إلى أن الشباب يشكّلون النسبة الأكبر من السكان في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أنهم ليسوا عبئًا ديمغرافيًا، بل فرصة استراتيجية حقيقية للتنمية والاستقرار. وشدد على ضرورة تغيير الصورة النمطية التي تختزل المنطقة في النزاعات، وإبراز الوجه الحقيقي لشبابها بوصفهم طاقات واعية وقادرة على الإسهام الإيجابي في السلم والتنمية إقليميًا ودوليًا، لافتًا إلى أن تمكين الشباب وإشراكهم في مسارات صنع القرار يعزز الاستقرار ويحول دون تهميشهم أو استغلالهم من قبل الخطابات المتطرفة.
وبيّن المفوض العام أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين – حفظه الله، تبنّى نهجًا راسخًا يقوم على إدماج الشباب في مسارات صنع القرار، باعتبار تمكينهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي استثمارًا استراتيجيًا في الاستقرار. وأشار في هذا السياق إلى المبادرة الأردنية لاعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2250 حول الشباب والسلام والأمن، بهدف الانتقال من الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية تُشرك الشباب بصورة منتظمة في جهود منع النزاعات وبناء السلام.
كما استعرض الشمايلة تجربة الأردن كما وردت في تقرير “الشباب 2030”، الذي ساهم المركز الوطني لحقوق الإنسان في إعداده، موضحًا أن الأردن حقق أعلى مستوى إنجاز في إشراك الشباب ضمن خطط الاستجابة والتعافي من جائحة كوفيد-19، إضافة إلى كونه من بين الدول العشر “سريعة المسار” التي تطبق نماذج مبتكرة لتنسيق قضايا الشباب داخل منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك استحداث منصب نقطة اتصال معنية بالشباب. وأكد الدور الفاعل الذي يضطلع به المركز الوطني لحقوق الإنسان في تمكين الشباب معرفيًا ونشر ثقافة حقوق الإنسان بينهم، من خلال عقد الدورات التدريبية وبناء الشراكات الوطنية، وتنفيذ برامج تدريبية وتوعوية تُسهم في تحصين الشباب من الجرائم الإلكترونية والتنمر وخطاب الكراهية والعنف، إلى جانب تعزيز جسور الثقة والتواصل بين الشباب والمجتمع المدني.
وفي ختام كلمته، دعا الشمايلة إلى توحيد الجهود وتعزيز تدفق التمويل، وتوجيه السياسات العامة نحو إدماج الشباب، ولا سيما الشابات والفتيات والأشخاص ذوي الإعاقة، في مسارات التنمية والسلام، بما يسهم في تحصين المجتمعات من التطرف والعنف، ويعزز نظامًا دوليًا قائمًا على السلم والتعاون والاحترام المتبادل، معربًا عن أمله في مشاركة الشباب من كلا الجنسين كأعضاء فاعلين في اجتماعات الهيئة المقبلة وصناعة السياسات وتطبيقها.




