بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة كبار السن

Jun 15, 2026

يحتفل العالم في الخامس عشر من حزيران من كل عام باليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة كبار السن، بهدف تسليط الضوء على حقوقهم ورفع الوعي بها والقضاء على أشكال الإهمال وسوء المعاملة والعنف ضدهم، ويرفع هذا العام شعار: “ما بعد التوعية: جعل الوقاية من إساءة معاملة المسنين واقعًا مُعاشًا”، ويتابع المركز الوطني حقوق كبار السن وأولى اهتمامًا كبيرًا بحقوقهم باعتبارهم من الفئات الأكثر حاجة للحماية، وذلك منذ تاريخ مباشرة أعماله في الأول من حزيران لعام 2003م.
وفي هذا الإطار، يشير المركز إلى أن فئة كبار السن حظيت بحماية دستورية بموجب المادة (6/5) من الدستور الأردني، التي أكدت أن القانون يحمي حقوق كبار السن ويمنع الإساءة والاستغلال. وعلى صعيد المعايير الدولية، تضمنت مواثيق حقوق الإنسان التزامات ذات صلة بحقوق كبار السن، كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة عمل فيينا الدولية للشيخوخة عام 1982م، ومبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن عام 1991م.
وفي إطار التشريعات الوطنية، صدر قانون التنمية الاجتماعية لسنة 2024م بهدف تعزيز حقوق الفئات المشمولة بأحكامه، بما فيها كبار السن، وصون كرامتهم الإنسانية، كما نظم مهنة العمل الاجتماعي وأنشأ صندوق الحماية والرعاية الاجتماعية. كذلك نص نظام ترخيص دور رعاية المسنين والأندية الخاصة بهم رقم (98) لسنة 2021م على إلغاء ترخيص الدار عند ارتكاب مخالفات جسيمة تمس أمن وسلامة المنتفعين أو تعرضهم للعنف أو التحرش أو الاعتداء الجنسي، إلى جانب صدور نظام رعاية المسنين رقم (97) لسنة 2021م وتعليمات الانتفاع والإنفاق للمسنين من حساب رعاية المسنين لسنة 2022م.
وعلى صعيد السياسات، صدرت الاستراتيجية الوطنية الأردنية لكبار السن للأعوام (2025-2027م) بهدف تعزيز الأمن والكرامة والرفاهية لكبار السن من خلال محاور تشمل الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والاجتماعية والمشاركة المجتمعية والوقاية من العنف والإساءة والإهمال. كما تم إصدار دليل إجرائي للعاملين في دور رعاية كبار السن، وتشكيل لجنة لتنفيذ مشروع “عمان مدينة صديقة لكبار السن”، وتنفيذ مبادرات تهدف إلى تعزيز دمج كبار السن في المجتمع المحلي، بما يعكس الاهتمام المتزايد بحقوق هذه الفئة في المملكة.
وفي هذا السياق، يدعو المركز إلى الإسراع في تبني قانون خاص بكبار السن يشكل مظلة تشريعية شاملة لحماية وتعزيز حقوقهم، وإيجاد آليات فعالة للكشف عن حالات العنف والإساءة وسوء المعاملة والتعامل معها سواء داخل مؤسسات الرعاية أو ضمن الأسرة. كما يؤكد أهمية تطوير منظومة الرعاية والخدمات المقدمة لكبار السن من خلال استحداث أندية نهارية حكومية في مختلف محافظات المملكة، وتحسين البيئة المادية في دور الرعاية وتهيئتها للأشخاص ذوي الإعاقة من كبار السن، وضمان توافر الكوادر المهنية المؤهلة من الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمساندين، والعمل على تصويب أوضاع بعض دور الرعاية وتطوير مرافقها بما ينسجم مع التشريعات الناظمة ويكفل أمن المنتفعين وسلامتهم وكرامتهم.
كما يدعو المركز إلى تعزيز الاستدامة المالية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من خلال زيادة المخصصات المالية المرصودة للجهات المعنية بكبار السن، وتخفيف الأعباء التشغيلية الواقعة على دور الرعاية، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص وقطاع الأعمال للاضطلاع بمسؤولياتهم المجتمعية في دعم هذه المؤسسات ماديًا ومعنويًا.
ويؤكد المركز كذلك أهمية إعداد سياسات وخطط وطنية متكاملة تُعنى بكبار السن في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتوعية والتثقيف والعمل والتدريب والأسرة، وتعزيز النهج التشاركي القائم على إشراك كبار السن في وضع الخطط والسياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بهم، وإدماج احتياجاتهم في الخطط والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بالتنمية المستدامة.
كما يشدد المركز على ضرورة تطوير برامج التدريب والتأهيل للعاملين في دور الرعاية والأندية النهارية، ودراسة إنشاء معهد متخصص في رعاية كبار السن ورفده بالكوادر التعليمية المؤهلة ليشكل نواة لتطوير خدمات الرعاية المنزلية مستقبلًا، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية متخصصة حول حقوق كبار السن وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي بحقوقهم وحمايتهم من مختلف أشكال العنف والإساءة والإهمال.