رفض تصريحات التهجير القسري ودعوة للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم
تعرب الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان عن إدانتها الشديدة ورفضها القاطع لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تدعو إلى التهجير القسري للشعب الفلسطيني إلى مصر والأردن وأماكن أخرى، معتبرةً هذه التصريحات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومحاولة مفضوحة لتصفية القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتشكل هذه التصريحات سابقة خطيرة في الاستخفاف بالقانون الدولي وازدرائه وتقويض فعاليته والثقة به، إذ تشرعن التطهير العرقي وتمنح الجرائم الإسرائيلية غطاءً سياسيًا ودعائيًا لاستمرار العنصرية الإسرائيلية، وتؤجج خطاب الكراهية ضد الفلسطينيين، مما يعزز الدعوات إلى طردهم وتهجيرهم القسري.
تؤكد الشبكة أن هذه التصريحات تمثل تراجعًا خطيرًا عن الالتزامات الدولية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، لا سيما حقه في تقرير المصير والعودة. كما أنها تشكل انتكاسة خطيرة لجهود تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، وتكرّس الانحياز الأمريكي المطلق للاحتلال، في مخالفة واضحة للقرارات الأممية والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة.
تعتبر الشبكة أن هذا الموقف يأتي في سياق أكثر من عامٍ من المجازر المتواصلة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتشمل الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، والحصار والتجويع الممنهج، إضافة إلى استهداف المرضى والطواقم الطبية، في انتهاك واضح لكل القوانين والمواثيق الدولية.
ترفض الشبكة بشدة أي محاولات للتضليل أو التلاعب بالمصطلحات لتبرير التهجير القسري للشعب الفلسطيني، بما في ذلك محاولات تسميته زورًا بـ “الهجرة الطوعية”، في حين أنه تهجير قسري يقوم على الهندسة العرقية، ويتم فرضه من خلال التجويع الممنهج، والتدمير المتعمد للبنية التحتية، ومنع جهود الإعمار في قطاع غزة، وهي سياسات تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدف فرض واقع لا يُطاق على الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة أرضهم قسرًا.
تشدد الشبكة على أهمية تفعيل آليات القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الجنائي الدولي، لضمان محاسبة الاحتلال الإسرائيلي وقادته على الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب الفلسطيني، ومن بينها جرائم الإبادة الجماعية، التهجير القسري، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
إنَّ الحل العادل للقضية الفلسطينية لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 194 (1948) الذي يؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، وقرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، وقرار 338 (1973)، وقرار 478 (1980) الذي يعتبر ضم إسرائيل للقدس الشرقية غير شرعي، إضافة إلى قرار 2334 (2016) الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وضرورة إنهائه في أسرع وقت، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في سبتمبر 2024 الذي يدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عام.
تدعو الشبكة إلى الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها مرجعيات قانونية حاسمة تعكس الإرادة الدولية في تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال.
تثمّن الشبكة المواقف الواضحة والحازمة التي اتخذتها العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، ومواقف الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والأردن ودولة فلسطين، التي أكدت رفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية أو المساس بحقوق الشعب الفلسطيني. وترى الشبكة أن هذه التصريحات تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، إضافة إلى كونها انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
تطالب الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم إزاء هذه التصريحات الخطيرة، من خلال:
- إعلان موقف دولي واضح وموحد يرفض تصريحات ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين، ويؤكد على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية.
- التأكيد على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، خاصة حقه في تقرير المصير والعودة والاستقلال، ورفض أي حلول تقوم على التهجير القسري.
- محاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبوها في غزة والضفة الغربية، وفقًا للقانون الدولي.
- دعم جهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة لتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم.
- العمل على إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن حق الفلسطينيين في العودة، وتقرير المصير، وبناء دولتهم المستقلة على أراضيهم المحتلة.
تؤكد الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان رفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وتدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الكاملة في إنهاء الاحتلال، ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وضمان تحقيق العدالة الدولية للشعب الفلسطيني.

