نظّم المركز الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، ندوة وطنية بعنوان “الصحة النفسية والجرائم: أبعاد اجتماعية وقانونية وحقوقية”، برعاية معالي وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، الذي أناب عنه عطوفة الدكتور رياض الشياب، أمين عام الرعاية الصحية الأولية والأوبئة، وبحضور سعادة الأستاذ خلدون النسور، نائب رئيسة مجلس أمناء المركز، ومعالي المفوض العام الأستاذ جمال حامد الشمايلة، ونخبة من المختصين والخبراء وممثلي المؤسسات الرسمية والقضائية والأمنية والأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني.
وأكد نائب رئيسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، سعادة الأستاذ خلدون النسور، في كلمته الافتتاحية، أن الصحة النفسية تمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وأن تعزيزها يُعد مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات، مشيراً إلى أن الوقاية والدعم النفسي يشكلان ركيزة أساسية في حماية الإنسان وتعزيز استقرار المجتمع.
من جانبه، افتتح عطوفة الدكتور رياض الشياب أعمال الندوة، ناقلاً تحيات معالي وزير الصحة، ومؤكداً أهمية تعزيز الاهتمام بالصحة النفسية وتطوير الخدمات المقدمة في هذا المجال، بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الصحة العامة.
وتضمنت الندوة عرضاً لأهدافها ومحاورها، التي ركزت على تعزيز الوعي بالعلاقة بين الصحة النفسية والعنف والجريمة، وبيان أثر العوامل النفسية والاجتماعية في السلوك الإنساني، إضافة إلى مناقشة الضغوط النفسية التي تواجه العاملين في المهن ذات الطبيعة الحساسة، واستعراض الأبعاد القانونية والحقوقية المرتبطة بالجرائم ذات البعد النفسي.
وشهدت الندوة جلسات علمية تناولت العوامل النفسية والاجتماعية المؤدية إلى العنف الأسري والجرائم، والصحة النفسية وضغوط المهن الطبية، والأبعاد القانونية والحقوقية للجرائم ذات البعد النفسي، بمشاركة نخبة من المختصين في الطب النفسي، وعلم الاجتماع، والقانون، وحقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الوطنية ذات العلاقة.
وأكد المشاركون أهمية اعتماد نهج وطني متكامل يعزز الوقاية، ويوسع نطاق خدمات الصحة النفسية، ويعزز التنسيق بين المؤسسات الصحية والقضائية والأمنية والاجتماعية. كما شددوا على أهمية تطوير برامج الدعم النفسي، ولا سيما في بيئات العمل ذات الضغوط المرتفعة، وتعزيز الجهود الوطنية للوقاية من تعاطي المخدرات، لما لها من آثار على الصحة النفسية والأمن المجتمعي.
وفي ختام أعمال الندوة، أكد معالي المفوض العام الأستاذ جمال حامد الشمايلة أن المركز الوطني لحقوق الإنسان سيعمل على متابعة مخرجات الندوة ورفع توصياتها إلى الجهات المختصة، انطلاقاً من دوره في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الحق في الصحة النفسية يمثل جزءاً أصيلاً من الحق في الصحة، وأن الاستثمار في الصحة النفسية يُعد استثماراً في أمن المجتمع واستقراره وتنميته.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، من أبرزها تعزيز إدماج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية، وتطوير برامج مؤسسية للدعم النفسي في القطاعات ذات الضغوط العالية، وتعزيز برامج الوقاية من المخدرات، وتطوير آليات التقييم النفسي في القضايا الجنائية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية المعنية، وصولاً إلى بناء مقاربة وطنية شاملة للصحة النفسية تنطلق من منظور حقوق الإنسان.




