أطلق المركز الوطني لحقوق الإنسان، اليوم، تقريره السنوي الثاني والعشرين لحالة حقوق الإنسان في المملكة لعام 2025، خلال فعالية رسمية بحضور ممثلين عن السلطات الثلاث السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية والمؤسسات الرسمية وأجهزة إنفاذ القانون، ومؤسسات المجتمع المدني، والجامعات، وقطاع الشباب، ووسائل الإعلام، وعدد من الخبراء والناشطين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان.
ويأتي التقرير تتويجاً لعمل مؤسسي متواصل نفذه المركز على امتداد عام 2025، استناداً إلى ولايته القانونية ودوره الوطني في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، من خلال الرصد الميداني، واستقبال الشكاوى ومتابعتها، وتحليل التشريعات والسياسات والممارسات، والتواصل مع الجهات ذات العلاقة، وصولاً إلى صياغة توصيات تستند إلى الأدلة وتهدف إلى تعزيز منظومة الحماية والوقاية وترسيخ نهج قائم على حقوق الإنسان.
وأكدت رئيسة مجلس الأمناء، سمر الحاج حسن، في كلمتها الافتتاحية، القيمة الوطنية للتقارير السنوية للمركز، قائلة: «إن أهمية تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان تكمن في اعتبارها وثيقة وطنية تشخص حالة حقوق الإنسان، وتبرز التطورات الإيجابية وتحدد أبرز التحديات، وصولاً إلى توصيات محددة قابلة للقياس والتطبيق والمتابعة».
وأضافت أن التقرير السنوي الثاني والعشرين يأتي استمراراً للنهج الذي وضعه المركز، ويقدم رؤية شمولية في مجال حقوق الإنسان تسهم في مراجعة التشريعات وتعديلها وتطوير السياسات العامة والممارسات. كما أشارت إلى النهج الجديد الذي اعتمده المركز لمتابعة توصيات تقاريره السنوية بصورة منهجية مع الجهات ذات العلاقة، وفق أطر زمنية ومؤشرات قياس محددة.
وتضمن التقرير لهذا العام 154 توصية، جاءت استناداً إلى نتائج الرصد والتحليل والمتابعة التي أجراها المركز، وغطت منظومة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب حقوق الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية. وركزت التوصيات على تقديم معالجات قابلة للمتابعة والبناء عليها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، بما يعزز الانتقال من رصد التحديات إلى دعم الاستجابات والحلول وتحقيق أثر ملموس ومستدام.
من جانبه، قال المفوض العام، جمال الشمايلة، إن التقرير يقدم قراءة متوازنة لواقع حقوق الإنسان خلال عام 2025، تجمع بين رصد التحديات الهيكلية المستمرة والتطورات الإصلاحية الملموسة. وأضاف: «إن قراءة مؤشرات هذا التقرير تقودنا إلى نتيجة أساسية، مفادها أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التدخلات القطاعية المتفرقة إلى سياسات متكاملة للحماية والتمكين، تقوم على مؤشرات أداء وقياس واضحة، وتربط بين التشريع والسياسة العامة والتنفيذ، بما يضمن تحقيق أثر مستدام وقابل للتقييم».
وأضاف الشمايلة: «إن حماية حقوق الإنسان ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل أدوار مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين، وتعزيز الحوار المستمر حول سبل تطوير منظومة حقوق الإنسان في المملكة».
وأشار المفوض العام إلى أن التقرير يتناول جملة من القضايا والمحاور الرئيسية، في مجالات الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الفئات الأكثر حاجة للحماية بما في ذلك الحقوق الرقمية والتقارير المناخية وقطاع الأعمال وحقوق الإنسان.
وشدد المركز على أهمية الشراكة والتكامل بين مختلف الجهات الوطنية في التعامل مع التوصيات الواردة في التقرير، ووضع آليات واضحة لمتابعتها، مؤكداً استمراره في التواصل مع الجهات ذات العلاقة وتقديم الخبرة الحقوقية اللازمة، ومتابعة التقدم المحرز بما يسهم في تعزيز حماية حقوق الإنسان وضمان التمتع بها دون تمييز.
وعقب حفل الإطلاق، عقد مؤتمر صحفي أجاب خلاله المفوض العام جمال الشمايلة، ومفوضة الحماية الدكتورة نهلا المومني، عن أسئلة واستفسارات وسائل الإعلام حول أبرز النتائج والمؤشرات والتوصيات التي تضمنها التقرير، ومنهجية إعداده، وآليات متابعة توصياته.
وفي إطار حرص المركز على توسيع نطاق التواصل وتعزيز المشاركة على مستوى المملكة، سيمتد إطلاق التقرير السنوي الثاني والعشرين ليشمل إقليمي الشمال والجنوب، من خلال عقد فعاليات مخصصة بمشاركة الجهات ذات العلاقة ومختلف فئات المجتمع المحلي. وستشكل هذه الفعاليات مساحة لعرض ومناقشة أبرز نتائج التقرير وتوصياته، وتعزيز الحوار حول أولويات وتحديات حقوق الإنسان من منظور محلي، بما يسهم في إثراء عمل المركز بآراء وتجارب المجتمعات المحلية في مختلف مناطق المملكة.
وأكد المركز أن إصدار التقرير السنوي يمثل محطة ضمن مسار متواصل من الرصد والمتابعة والتقييم والتفاعل مع الجهات ذات العلاقة، بهدف الإسهام في تطوير التشريعات والسياسات والممارسات وتعزيز منظومة وطنية أكثر فاعلية في حماية حقوق الإنسان والوقاية من انتهاكاتها.
وأشار المركز إلى أن النسخة الكاملة من التقرير السنوي الثاني والعشرين لحالة حقوق الإنسان في المملكة لعام 2025، وملحقاته، متاحة عبر موقعه الإلكتروني.






