المركز الوطني لحقوق الإنسان يناقش واقع وتحديات التعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة

Oct 6, 2026
المركز الوطني لحقوق الإنسان يناقش واقع وتحديات التعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة

نظّم المركز الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، جلسة حوارية بعنوان «التعليم الدامج للأشخاص ذوي الإعاقة: الواقع والتحديات»، في إطار خططه الاستراتيجية الهادفة إلى مد جسور التواصل المباشر مع الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الإعاقة، والاستماع إلى تجاربهم والتحديات التي تواجههم في الوصول إلى تعليم جامعي دامج ومنصف.
وأكد نائب رئيسة مجلس أمناء المركز، خلدون النسور، خلال افتتاح الجلسة، أن الحق في التعليم لا يمثل كفالة دستورية مجردة، بل يشكل ركيزة أساسية لتمكين الأفراد وتحقيق مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص في المجتمع الأردني.
وأوضح أن مأسسة التعليم الدامج في المؤسسات الأكاديمية والجامعية تكتسب أهمية حقوقية محورية، باعتبارها أساسًا للانتقال من الأطر النظرية إلى الممارسة الفعلية التي تصون الكرامة الإنسانية وتضمن الدمج الكامل للطلبة في مختلف مناحي الحياة الجامعية، مشددًا على ضرورة معالجة التحديات المتعلقة بالبنية التحتية، والترتيبات التيسيرية، والأنظمة التعليمية، والمناهج الموائمة.
وأشار النسور إلى أن المركز ينظر إلى التعليم الدامج بوصفه جزءًا من مسار حقوقي ورقابي متكامل، يبدأ بالرصد وتحديد الفجوات الحقوقية، ويمر بصياغة التوصيات ومتابعة استجابة الجهات المعنية، وصولًا إلى قياس أثر التدابير المتخذة على حياة الطلبة من ذوي الإعاقة، وضمان تمتعهم الفعلي بحقهم في التعليم الدامج والمنصف.
من جانبه، أكد المفوض العام للمركز، جمال الشمايلة، أن المركز يولي حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة اهتمامًا خاصًا ضمن أولوياته، انطلاقًا من كونها جزءًا لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان، وأن ضمانها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.
وأشار إلى أهمية «إعلان عمّان – برلين بشأن الدمج العالمي للإعاقة»، الصادر عن القمة العالمية الثالثة للإعاقة لعام 2025، بوصفه وثيقة مرجعية تعكس التزامًا دوليًا بترجمة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سياسات وبرامج عملية.
وبيّن الشمايلة أن الجلسة تهدف إلى الاستماع مباشرة إلى الطلبة من ذوي الإعاقة، وليس التحدث نيابة عنهم، والتعرف إلى التحديات التي يواجهونها في البيئة الجامعية، سواء المتعلقة بالبنية التحتية وإمكانية الوصول، أو المناهج وأساليب التدريس والتقييم، أو المواقف المجتمعية التي قد تحد من مشاركتهم الكاملة والفاعلة.
وأكد أن المركز سيعمل على توثيق الملاحظات والتجارب التي طرحها المشاركون ومتابعتها مع الجهات المعنية، بما يسهم في تحديد الاحتياجات وتذليل العقبات أمام تحقيق تعليم جامعي دامج يستجيب لحقوق الطلبة وطموحاتهم.
من جهتها، قالت عضو مجلس الأمناء، روان أبو الفيلات، إن الجلسة تأتي في إطار دور المركز في رصد القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي سياق الجهود الرامية إلى تعزيز تطبيق التعليم الدامج في الأردن.
وأكدت أن مفهوم التعليم الدامج لا يقتصر على المرحلة المدرسية، بل يمتد إلى التعليم الجامعي وما يرتبط به من تحديات تتطلب المعالجة والمتابعة، مشيرة إلى أن المركز سيعمل على توثيق الآراء والملاحظات المطروحة والتواصل بشأنها مع الجامعات والجهات المعنية.
وأضافت أن الجلسة تمثل خطوة ضمن خطة عمل المركز للوصول إلى مختلف محافظات المملكة، إذ يعتزم عقد جلسات مماثلة في إقليمي الشمال والجنوب خلال المرحلة المقبلة، للاستماع مباشرة إلى الشباب والشابات من ذوي الإعاقة والوقوف على احتياجاتهم وتحدياتهم.
وتضمنت الجلسة تعريفًا بدور المركز الوطني لحقوق الإنسان وآلية استقبال الشكاوى ومتابعتها، وعرضًا حول تقريره السنوي، إلى جانب نقاش مباشر مع طلبة الجامعات من ذوي الإعاقة حول أبرز التحديات والمطالب المرتبطة بتجربتهم التعليمية، بما يسهم في تعزيز بيئة جامعية أكثر دمجًا وإتاحة وإنصافًا للجميع.