عمّان – اختُتمت أعمال المؤتمر الإقليمي الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في الدول العربية، الذي استضافه المركز الوطني لحقوق الإنسان في العاصمة عمّان، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، ومؤسسة رافتو، والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وبالتعاون مع فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وبمشاركة واسعة من ممثلي الحكومات، وقطاع الأعمال، ومنظمات العمال، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ونقاط الاتصال الوطنية المعنية بالسلوك التجاري المسؤول، والأوساط الأكاديمية.
وفي الجلسة الختامية، أعلن المفوض العام لحقوق الإنسان، معالي الأستاذ جمال الشمايلة، اختتام أعمال المؤتمر، مؤكدًا أن هذا المسار الإقليمي يمثل منصة متعددة الأطراف لتعزيز دمج حقوق الإنسان في ممارسات الأعمال، وتطوير السياسات الوطنية، وترسيخ الحوار بين مختلف أصحاب المصلحة، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية.
وشهد المؤتمر إطلاق “إعلان عمّان لتعزيز ممارسات الأعمال المسؤولة في منطقة الدول العربية”، الذي شكّل أبرز مخرجاته، وأرسى إطارًا إقليميًا مرجعيًا لتعزيز مواءمة أنشطة قطاع الأعمال مع معايير حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، استنادًا إلى المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والمعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك اتفاقيات منظمة العمل الدولية، والمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن السلوك التجاري المسؤول.
وأكد الإعلان أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية عن حماية حقوق الإنسان من الانتهاكات المرتبطة بأنشطة الأعمال، فيما تتحمل الشركات مسؤولية احترام حقوق الإنسان في جميع عملياتها وسلاسل القيمة، مع ضمان إتاحة سبل انتصاف فعالة، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات العمال، ومنظمات المجتمع المدني في الرصد، والتوثيق، والتوعية.
كما أبرز الإعلان التطورات المتسارعة في الإطار التنظيمي العالمي لممارسات الأعمال المسؤولة، بما في ذلك متطلبات العناية الواجبة الإلزامية في مجالي حقوق الإنسان والبيئة، ومتطلبات الإفصاح عن الاستدامة، ومكافحة الرق المعاصر، مشيرًا إلى ما قد يترتب على ذلك من آثار على الدول وقطاع الأعمال في المنطقة العربية.
وتناول كذلك الفرص والتحديات المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى تطوير أطر للحوكمة والرقابة تضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة، بما يحول دون انتهاك حقوق الإنسان، من خلال تعزيز الشفافية وتطبيق مبادئ العناية الواجبة.
وفي السياقات المتأثرة بالنزاعات، شدد الإعلان على أهمية تعزيز ممارسات الأعمال المسؤولة خلال مراحل إعادة الإعمار، والتعافي، وبناء السلام، بما يسهم في الحد من المخاطر الحقوقية وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة.
كما أكد أهمية إدماج معايير حقوق الإنسان في قرارات الاستثمار وتمويل التنمية، بما في ذلك دور هيئات ترويج الاستثمار، والصناديق السيادية، والمؤسسات المالية، وضمان توافق المشاريع الكبرى في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والسياحة، والثقافة، والرياضة مع المعايير الدولية ذات الصلة.
وفي توصياته، دعا الإعلان إلى تعزيز الحوارات الوطنية وإعداد وتنفيذ خطط العمل الوطنية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وتطوير آليات تظلم وشكاوى فعالة، وبناء قدرات الجهات القضائية وغير القضائية، وتوسيع نطاق تطبيق العناية الواجبة بحقوق الإنسان في القطاعين العام والخاص، وتمكين الفئات الأكثر هشاشة من الوصول إلى حقوقها وضمان مشاركتها في عمليات تقييم الأثر.
كما أوصى بدعم قدرات قطاع الأعمال، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشراكات بين الحكومات، وقطاع الأعمال، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بما يضمن استدامة التنفيذ وتعظيم الأثر.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة هذا المسار من خلال عقد المؤتمر الإقليمي الرابع عام 2027، بما يعزز البناء على مخرجاته، ويكرّس نهجًا إقليميًا مستدامًا لتعزيز ممارسات الأعمال التجارية المسؤولة، وصون حقوق الإنسان، ودعم أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية.









