بيان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال

Jun 11, 2026

يحتفل العالم في الثاني عشر من حزيران من كل عام باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وهي مناسبة دولية لتجديد الالتزام بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، وتسليط الضوء على التحديات التي تحول دون القضاء على عمل الأطفال. ويحمل شعار الاحتفال لهذا العام: “البطاقة الحمراء لعمل الأطفال: لعبٌ نزيه للأطفال وعملٌ لائقٌ للبالغين”. وفي هذا السياق، يواصل المركز الوطني لحقوق الإنسان متابعة أوضاع الأطفال وتعزيز حمايتهم، باعتبارهم من الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، وذلك منذ مباشرته أعماله في الأول من حزيران عام 2003.

وفي هذا الإطار، يشير المركز إلى أن حقوق الطفل وحمايته من الاستغلال حظيت بحماية دستورية بموجب الدستور الأردني وتعديلاته لسنة 1952، إذ نصت المادة (6/5) منه على أن: “يحمي القانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ويعزز مشاركتهم واندماجهم في مناحي الحياة المختلفة، كما يحمي الأمومة والطفولة والشيخوخة، ويرعى النشء ويمنع الإساءة والاستغلال.” كما أكد المشرّع، في المادة (23) من الدستور، ضرورة وضع تشريع خاص بالعمل يتضمن شروطًا خاصة بعمل الأحداث والنساء، بما يكفل حماية حقوقهم.

وعلى صعيد المعايير الدولية لحقوق الإنسان، أكدت اتفاقية حقوق الطفل التزام الدول باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية اللازمة لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، بما في ذلك تحديد حد أدنى لسن الاستخدام، ووضع نظام ملائم لساعات العمل وظروفه، وفرض عقوبات مناسبة لضمان توفير الحماية الفاعلة للأطفال. وقد صادق الأردن على هذه الاتفاقية، بالإضافة إلى عدد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها الاتفاقية رقم (138) لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، والاتفاقية رقم (182) لسنة 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال، كما صادق على الاتفاقية العربية رقم (1) لسنة 1966 بشأن مستويات العمل، التي تناولت عمل الأطفال بصورة مفصلة، وأسهمت في وضع إطار تشريعي استرشادي للدول العربية في هذا المجال.

كما يشير المركز إلى أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الغاية (8-7)، التي تدعو إلى “اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة، وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر، وضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود، وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله.”

وفي إطار التطورات التشريعية الوطنية، صدر قانون التنمية الاجتماعية لسنة 2024، الذي نص على تقديم خدمات الحماية والرعاية للأطفال المتسولين، والحد من ظاهرة التسول بجميع أشكالها وصورها ووسائلها من خلال وضع الخطط والبرامج اللازمة، إلى جانب إنشاء صندوق الحماية والرعاية الاجتماعية. كما نص قانون العمل على حظر تشغيل الحدث الذي لم يُكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، وحظر تشغيل الحدث الذي لم يُكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة.

وأكد قانون حقوق الطفل لسنة 2022 حظر تعريض الطفل للعنف أو إساءة المعاملة أو الإهمال أو الاستغلال، بما في ذلك الاستغلال الاقتصادي وإجباره على العمل أو التسول، وألزم مقدمي الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، ومفتشي العمل، وكل من يعلم بوجود أطفال يتعرضون للاستغلال، بإبلاغ الجهات المختصة. كما أولى المشرّع الأردني حماية خاصة للأطفال من الاستغلال في أعمال التسول، إذ اعتبر قانون منع الاتجار بالبشر وتعديلاته استغلال الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في التسول المنظم أحد أشكال الاستغلال التي قد تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر، تأكيدًا لحق الأطفال في الحماية من جميع أشكال الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي. كما صدر نظام حماية الحدث العامل، وكذلك نظام عمال الزراعة لسنة 2021، الذي حظر تشغيل الأطفال دون سن السادسة عشرة في الأعمال الزراعية، بما يعزز الحماية القانونية للأطفال من مخاطر العمل والاستغلال.

وعلى صعيد السياسات، صدرت الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية للأعوام (2025–2033)، التي تضمنت عددًا من التدخلات الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر عرضة للانتهاك، بما يسهم في الحد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية المؤدية إلى عمل الأطفال. وفي السياق ذاته، أقر مجلس الوزراء عام 2020 الإطار الوطني للحد من حالات الأطفال العاملين والمتسولين، وألزم جميع الجهات المعنية بتنفيذ ما ورد فيه، كلٌّ حسب اختصاصه. كما تم تطوير دليل للإجراءات التطبيقية لتنفيذ الإطار، متضمنًا الإجراءات التفصيلية ونماذجها وآليات الإحالة، والتي ترتكز على مبدأ إدارة الحالة للتعامل مع الأطفال وأسرهم، بما يضمن توفير الحماية والدعم اللازمين لهم، وإعادة دمج الأطفال العاملين والمتسولين في العملية التعليمية، وإعادتهم إلى بيئتهم الطبيعية داخل أسوار المدرسة، بما يسهم في الحد من التسرب المدرسي وتعزيز استمرارية التعليم باعتباره أحد أهم التدابير الوقائية لمكافحة عمل الأطفال.

وفي هذا الصدد، يؤكد المركز، في الوقت ذاته، توصياته بضرورة اتخاذ إجراءات على مستوى السياسات الاجتماعية والاقتصادية للتصدي لعمل الأطفال والتسول، وتحسين الظروف الاقتصادية لأسرهم، وتوفير شبكة متكاملة من خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي للأطفال وأسرهم.

كما يوصي المركز بضرورة تشديد الرقابة من قبل المؤسسات الرسمية على الأماكن التي يتركز فيها عمل الأطفال، ولا سيما في القطاع الزراعي، من خلال إنفاذ التشريعات ذات الصلة وتفعيلها، وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، وعدم الاكتفاء بالغرامات المالية. كما يؤكد أهمية اتخاذ التدابير اللازمة للحد من التسرب المدرسي، ومعالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأطفال إلى ترك التعليم والانخراط في سوق العمل في سن مبكرة. كذلك يدعو المركز إلى تعزيز دور وسائل الإعلام في تنفيذ حملات التوعية بالآثار السلبية المترتبة على عمل الأطفال، والعمل على إيجاد بيئة صديقة للطفل تسهم في إحداث تغيير اجتماعي إيجابي، من خلال برامج تدريب وتوعية مستمرة تستهدف الأسرة والمجتمع.