في إطار اليوم العالمي للحق في بيئة سليمة، يؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان ارتباط هذا الحق بالعديد من حقوق الإنسان؛ إذ إن تمتع الفرد بحقوقه يتطلب بيئة سليمة خالية من التلوث، ولا سيما فيما يتعلق بالحق في التمتع بمستوى معيشي ملائم، الذي يتضمن الحق في الغذاء والمياه، كما يرتبط هذا الحق بصورة مباشرة بالحق في الصحة، إلى جانب العديد من الحقوق الأخرى التي تتأثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالحق في بيئة سليمة.
وفي هذا السياق، كفلت المعايير الدولية لحقوق الإنسان الحق في بيئة سليمة، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعلى المستوى الإقليمي، نص الميثاق العربي لحقوق الإنسان، في المادة (38) منه، على أن لكل شخص الحق في بيئة سليمة، وعلى الدول الأطراف اتخاذ التدابير اللازمة، وفقًا لإمكاناتها، لإنفاذ هذا الحق، بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المتخصصة ذات الصلة بالحق في بيئة سليمة.
كما حظي هذا الحق بالحماية في المنظومة القانونية الوطنية بموجب قانون حماية البيئة، وفي الوقت ذاته شهد تطورات عديدة على مستوى السياسات الوطنية، من أبرزها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي للأعوام 2025–2050.
وفي إطار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المملكة وعلاقتهما بالحق في بيئة سليمة، تضمنت الاستراتيجية الأردنية للتحول الرقمي والخطة التنفيذية لها للأعوام 2026–2028 عددًا من المشاريع الريادية، من بينها مشروع التحول نحو الاقتصاد الرقمي الأخضر والاستدامة.
كما تضمنت الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي والخطة التنفيذية لها للأعوام 2023–2027 عددًا من المشاريع ذات العلاقة بالبيئة، من بينها مشروع مراقبة نوعية المياه، الذي يهدف إلى تزويد صانعي القرار بالإرشادات اللازمة للحد من التلوث، والتنبؤ بأنماط تلوث المياه وانتشارها.
وحقق الأردن كذلك تقدمًا ملحوظًا في مؤشر المعرفة العالمي في محور البيئة، مسجلًا مراتب متقدمة في مجالي الاستدامة والإدارة البيئية، رغم التحديات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
وفي هذا الإطار، وتعزيزًا للتطورات الوطنية، يدعو المركز إلى الاستمرار في تنفيذ توصياته، وفي مقدمتها تطوير استراتيجية توعوية شاملة ومستدامة تستهدف المواطنين، وتعزز الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع بأهمية المحافظة على النظافة العامة وعدم إلقاء النفايات، مع التركيز على الآثار الصحية والبيئية المترتبة على هذه السلوكيات، وتحفيز التعاون المجتمعي لتحقيق ذلك. كما يؤكد ضرورة الاستمرار في مساءلة كل من يثبت ارتكابه لمخالفة إلقاء النفايات، بما يسهم في ترسيخ مبدأ المساءلة وتحقيق الردع العام.
كما يدعو المركز إلى دراسة الآثار المترتبة على التغير المناخي، ووضع الآليات اللازمة للتعامل معه بصورة شمولية ومتكاملة، والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بما يضمن التعامل الفاعل مع التحديات البيئية، بما في ذلك التغير المناخي، ومعالجة الإشكاليات والتحديات التي تعاني منها المناطق المتضررة بيئيًا بصورة شمولية ومتكاملة.

