بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية

Oct 15, 2026

يحتفل العالم في الخامس عشر من تشرين الأول من كل عام باليوم العالمي للمرأة الريفية، وينتهز المركز الوطني لحقوق الإنسان هذه المناسبة ليؤكد أهمية حماية حقوق المرأة الريفية وتعزيزها، والاعتراف بدورها المحوري في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد المحلي، والحفاظ على الموارد الطبيعية والتراث الثقافي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، يشيد المركز الوطني لحقوق الإنسان بالجهود المبذولة لحماية حقوق المرأة وتعزيزها، بدءاً من الدستور الأردني لسنة 1952 وتعديلاته، إذ نصت المادة السادسة منه على مبدأ المساواة وعدم التمييز، كما أكدت التعديلات الدستورية على التزام الدولة بتمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع، بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف، وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز.
كما صادق الأردن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي نُشرت في الجريدة الرسمية عام 2007، دون إبداء تحفظ على المادة (14) منها، التي تناولت حقوق المرأة الريفية، بما في ذلك المشاركة في وضع الخطط الإنمائية وتنفيذها، والحصول على الائتمانات والقروض الزراعية، وتسهيلات التسويق والتكنولوجيا المناسبة، والمساواة في المعاملة في مشاريع إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي، والتمتع بظروف معيشية ملائمة.
ويشيد المركز كذلك بالجهود المبذولة في إصدار نظام عمال الزراعة رقم (19) لسنة 2021 وتعديلاته، وصدور تعليمات إجراءات التفتيش على النشاط الزراعي لسنة 2021، بوصفها خطوات مهمة نحو تعزيز الحماية القانونية للعاملات والعاملين في القطاع الزراعي.
وينتهز المركز هذه المناسبة ليؤكد توصياته الواردة في تقاريره السنوية، التي تدعو إلى مواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، بما يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية، ومعالجة الفجوة الاقتصادية بين الجنسين، وحماية المرأة من الفقر والعنف، وتحسين وصولها إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وإدماج احتياجات المرأة الريفية وأولوياتها في سياسات التنمية.
كما يؤكد المركز ضرورة تشديد الرقابة من قبل الجهات المعنية على أماكن عمل العاملات في القطاع الزراعي، لضمان الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية، وتوفير مستلزمات الوقاية والحماية الشخصية، بما في ذلك الإسعافات الأولية والأحذية الواقية والكمامات والقفازات، لحمايتهن من المخاطر المرتبطة بظروف العمل، وضمان حقهن في السلامة الجسدية.
ويشدد المركز على أهمية التطبيق الفاعل لنظام عمال الزراعة وتعديلاته، واعتماد عقود عمل مناسبة للعاملات في القطاع الزراعي، تتوافق مع طبيعة عملهن وظروفه، وتحفظ حقوقهن المتعلقة بساعات العمل والأجور والإجازات والتأمينات الاجتماعية والصحية، فضلاً عن حقوقهن خلال فترات الحمل والرضاعة.
ويدعو المركز إلى توفير برامج تأمين زراعي مرنة للنساء العاملات في الزراعة، لمواجهة الخسائر الناجمة عن الجفاف والتغير المناخي، وتعزيز الإجراءات الرامية إلى التعامل مع ندرة المياه، وتبني سياسات عامة تراعي التحديات المناخية التي تواجه المجتمعات الريفية.
كما يؤكد أهمية تشجيع مشاركة المرأة الريفية في اللجان المحلية والمجالس المجتمعية وعمليات صنع القرار على مستويَي المحافظة والقرية، وتسهيل وصولها إلى الموارد الإنتاجية، وضمان حصول المزارعات على قروض ميسّرة دون فوائد، وفق شروط مرنة تتناسب مع واقع الحياة الريفية واحتياجات النساء العاملات في القطاع الزراعي.
ويشدد المركز كذلك على ضرورة تعزيز برامج التدريب وبناء القدرات للمرأة الريفية، من خلال برامج متخصصة في الزراعة المستدامة، وإدارة المشاريع الصغيرة، والتسويق، والتصنيع الغذائي المنزلي، والحرف التقليدية، إلى جانب دعم استخدام التقنيات الحديثة التي تسهم في تحسين الإنتاج وخفض تكاليف التشغيل، مثل الزراعة المائية، وتقنيات الزراعة الدقيقة، والطاقة المتجددة.
كما يؤكد أهمية رفع مستوى الوعي والتمكين الرقمي لدى النساء، ولا سيما النساء الريفيات، من خلال برامج تدريبية مبسطة ومتخصصة تتناول الاستخدام الآمن للإنترنت، والتوعية بأشكال العنف الرقمي، وسبل حماية البيانات الشخصية.
وفي هذا السياق، يدعو المركز إلى تعزيز مشاركة المرأة الريفية في الأنشطة الاقتصادية، ودعم المشروعات الصغيرة والإنتاجية التي تديرها النساء، وتشجيع قطاع الأعمال على الإسهام في تمكين المرأة الريفية اقتصادياً واجتماعياً، ضمن إطار المسؤولية المجتمعية.
ويجدد المركز الوطني لحقوق الإنسان تأكيده أن حماية حقوق المرأة الريفية وتعزيز مشاركتها الاقتصادية والاجتماعية، وضمان وصولها إلى الموارد والخدمات والحماية القانونية، تمثل متطلبات أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.