يحتفل العالم في الخامس عشر من شهر أيار من كل عام باليوم الدولي للأسرة، والذي تم تحديده بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993.
ويأتي الاحتفال بهذا اليوم لعام 2025 تحت شعار: “سياسات موجهة للأسرة من أجل التنمية المستدامة: نحو مؤتمر القمة العالمية الثاني للتنمية الاجتماعية“، وذلك للتأكيد على دور الأسرة في تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030.
ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على أهمية الأسرة بصفتها اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات، ودورها الحيوي في ترسيخ القيم الإنسانية وحقوق الإنسان، وزيادة الوعي بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الظروف التي تؤثر عليها.
وبهذه المناسبة، يؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان على أهمية الجهود الوطنية المبذولة لحماية الأسرة، بدءًا من الدستور الأردني وتعديلاته لسنة 1952، الذي نص في المادة السادسة على أن “الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويحفظ القانون كيانها الشرعي ويقوي أواصرها وقيمها”.
وقد صادق الأردن على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والذي نُشر في الجريدة الرسمية، وعرّف الأسرة بأنها الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع، وأن الزواج بين الرجل والمرأة هو أساس تكوينها. كما أكد الميثاق على التزام الدولة والمجتمع بحماية الأسرة وتعزيز تماسكها، وحماية أفرادها من مختلف أشكال العنف وسوء المعاملة، لا سيما ضد المرأة والطفل، وضمان الرعاية للأمومة والطفولة والشيخوخة والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي السياق ذاته، نصّ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ضرورة تقديم الحماية والمساعدة للأسرة أثناء تحملها لمسؤولية تربية الأطفال. كما ضمنت اتفاقية حقوق الطفل حقوق وواجبات الوالدين وحق الطفل في العيش ضمن أسرة توفر له الرعاية والحماية.
أما على صعيد التشريعات الوطنية، فقد أقرّ قانون حقوق الطفل لسنة 2022 حق الطفل في التمتع بجميع الحقوق الواردة فيه، بما يعزز قدرة الأسرة على الحفاظ على كيانها الشرعي كأحد أسس المجتمع. كما تناول قانون الحماية من العنف الأسري لعام 2017، وقانون الأحوال الشخصية لسنة 2019 حقوق وواجبات الزوجين والأبناء، إلى جانب تشكيل الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف.
ويرى المركز أهمية تعزيز وتكثيف الجهود الوطنية الهادفة إلى دعم الأسر، والحفاظ على تماسكها، وحمايتها من التفكك والعنف، وتأمين استقرارها، خصوصًا من خلال تمكين الأسر ذات الدخل المحدود عبر تنفيذ مشاريع إنتاجية صغيرة مدرة للدخل. كما يشدد المركز على أهمية تمكين أسر الأشخاص ذوي الإعاقة من مواجهة التحديات المرافقة لدورها في التنشئة، وتنفيذ برامج توعوية للنساء المعيلات حول حقوقهن الواردة في المعايير الدولية والتشريعات الوطنية، بما يعزز من مشاركتهن الفاعلة في مختلف مناحي الحياة.
كما يدعو المركز إلى نشر التوعية بقانون الحماية من العنف الأسري لسنة 2017، وتوفير برامج الإرشاد والعلاج النفسي المجاني لضحايا العنف في جميع المحافظات، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية للمقبلين على الزواج، والعمل على الحد من حالات التفكك الأسري وزواج من هم دون سن الثامنة عشرة.
ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان على ضرورة اعتبار الأسرة ركيزة أساسية في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

