بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية

Oct 15, 2025

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية، الذي يصادف الخامس عشر من شهر تشرين الأول من كل عام، يُعرب المركز الوطني لحقوق الإنسان عن فخره وتقديره لدور المرأة الريفية في الأردن، وما تبذله من جهدٍ متميز في تعزيز الأمن الغذائي، ورعاية المجتمعات المحلية، ودعم التنمية المستدامة، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وفي ذات السياق، حظيت المرأة الريفية بالحماية ابتداءً من الدستور الأردني وتعديلاته لسنة 1952م، حيث نصّت المادة السادسة منه على المساواة وعدم التمييز، وتكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع، بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف، وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز. كما صادق الأردن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتم نشرها في الجريدة الرسمية عام 2007م دون تحفظ على المادة (14) التي أشارت إلى احترام وإنفاذ حقوق المرأة الريفية من حيث المشاركة في وضع وتنفيذ التخطيط الإنمائي، والحصول على الائتمانات والقروض الزراعية، وتسهيلات التسويق، والتكنولوجيا المناسبة، والمساواة في المعاملة في مشاريع إصلاح الأراضي والإصلاح الزراعي، والتمتع بظروف معيشية ملائمة.

كما يشير المركز إلى الجهود المبذولة في إصدار نظام عمال الزراعة رقم (19) لسنة 2021م، وصدور تعليمات إجراءات التفتيش على النشاط الزراعي، وصدور قانون صندوق التكافل للحد من المخاطر الزراعية رقم (5) لسنة 2025م، ليحقق التكافل والتعاون بين المزارعين والمشتركين في الصندوق في مواجهة المخاطر الزراعية والحد من آثارها؛ الأمر الذي سينعكس إيجاباً على حقوق النساء العاملات في قطاع الزراعة.

وفي الإطار ذاته، رصد المركز أوضاع العاملات في القطاع الزراعي في محافظتي المفرق والأغوار الشمالية والوسطى، ويشير إلى أن المرأة الريفية تعاني من تحديات عدة؛ منها محدودية الوصول إلى الموارد الزراعية، وضعف التمثيل في صنع القرار، والتفاوت في فرص التعليم والتدريب، وتأثرها بتغير المناخ ونقص الخدمات الأساسية، وضعف الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية، وعدم تطبيق نظام عمال الزراعة لعام 2021م من حيث منح الإجازات السنوية والمرضية وإجازة الأمومة، وإشراك النساء في الضمان الاجتماعي، والالتزام بالحد الأدنى للأجور، وضعف التفتيش على أصحاب العمل الزراعي لمراقبة تطبيق أحكام نظام عمال الزراعة، بالإضافة إلى عدم توفر وسائل نقل تتوافر فيها شروط السلامة العامة لنقل العاملات في الزراعة من وإلى المزارع.

لذا، يدعو المركز جميع المعنيين من مؤسسات حكومية وغير حكومية، وقطاع الأعمال والمجتمع المحلي، إلى تكثيف الجهود لدعم وتمكين المرأة الريفية في الأردن، بحيث تُتاح لها الفرصة المناسبة للمساهمة الفاعلة في جميع مناحي الحياة، ولمنع ترك أي امرأة خلف الركب.

ويدعو كذلك إلى ضرورة تشجيع مشاركة المرأة الريفية في اللجان المحلية والمجالس المجتمعية وصنع القرار على مستوى المحافظة والقرية، وتسهيل الوصول إلى الموارد الإنتاجية، وضمان حصول المزارعات على القروض الميسرة دون فوائد، مع شروط مرنة تناسب واقع الحياة الريفية، وضرورة إخضاعهن للبرامج التدريبية ورفع قدراتهن من خلال برامج متخصصة في الزراعة المستدامة، وإدارة المشاريع الصغيرة، والتسويق، والتصنيع الغذائي المنزلي، والحرف التقليدية، ودعم التقنيات التي تحسن الإنتاج وتخفض تكاليف التشغيل، مثل الزراعة المائية أو تكنولوجيا الزراعة الدقيقة أو الطاقة المتجددة.

ويؤكد المركز أيضاً على ضرورة تطبيق نظام عمال الزراعة لسنة 2021م، واعتماد عقود عمل مناسبة للعاملات في الزراعة تتوافق مع ظروف عملهن وتحفظ حقوقهن من حيث ساعات العمل والأجور والإجازات والتأمينات الاجتماعية والصحية وحقوقهن خلال فترات الحمل وساعات الرضاعة، وضرورة توفير برامج تأمين زراعي مرن للنساء العاملات في الزراعة لمواجهة الخسائر الناتجة عن الجفاف والتغير المناخي وغير ذلك، وتعزيز الإجراءات للتعامل مع ندرة المياه، وتبني سياسات عامة تتناسب والتحديات المناخية التي تواجه المجتمعات الريفية، بالإضافة إلى ضرورة تشديد الرقابة من قبل الجهات المعنية على أماكن عمل العاملات في القطاع الزراعي من حيث الالتزام بشروط السلامة والصحة المهنية وتوفير الإسعافات الأولية والأحذية والكمامات والقفازات التي تحميهن من ظروف العمل القاسية، بما يضمن لهن الحق في السلامة الجسدية.