بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

Dec 10, 2025

يُحيي العالم في العاشر من كانون الأول من كل عام ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 كانون الأول 1948، والذي يمضي على صدوره هذا العام سبعة وسبعون عاماً شكّل خلالها حجر الأساس لمنظومة حقوق الإنسان الدولية، ومرجعاً أخلاقياً وقانونياً لصون الكرامة الإنسانية وتعزيز مبادئ العدالة والمساواة.

وقد اتخذت الأمم المتحدة عنواناً للاحتفال هذا العام تحت شعار: “حقوق الإنسان… أساسيات حياتنا اليومية”، وهو شعار يعكس جوهر الرسالة التي يؤمن بها المركز الوطني لحقوق الإنسان، والتي تتمثل في أن الحقوق والحريات ليست مفهوماً نظرياً مجرداً، بل هي حاجة يومية وركيزة أساسية لا غنى عنها في حياة كل فرد، تتجسد في الحق في التعليم والصحة والعمل وحرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية، وفي كل ما يمس كرامته الإنسانية ورفاهيته.

ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان في هذه المناسبة أنه يواصل أداء دوره الوطني، بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة، في مجال حماية حقوق الإنسان في المملكة. وفي هذا السياق، يشير المركز إلى أنه يصدر تقريره السنوي الذي يُرفع إلى جلالة الملك وإلى السلطات الدستورية الثلاث، ويتضمن تشخيصاً شاملاً لحالة حقوق الإنسان في المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي حقوق الفئات الأكثر حاجة للحماية، إضافة إلى رصد الانتهاكات ومتابعتها وإرسال التوصيات إلى الجهات المعنية بهدف تطوير التشريعات والممارسات وتحسين بيئة الحقوق والحريات. كما سيواصل المركز جهوده في مجالات التدريب ونشر الوعي وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وتطوير الآليات الوطنية لضمان الحقوق بما يتماشى مع المعايير الدولية الفضلى.

كما يُعرب المركز عن تقديره للجهود الوطنية المبذولة في تعزيز منظومة حقوق الإنسان، سواء من خلال تحديث التشريعات أو دعم مبادئ سيادة القانون. وفي هذا الإطار، يثمّن المركز اللجان الوطنية التي شُكِّلت في سياق عملية التحديث الشامل للدولة الأردنية، مثل لجنة تحديث المنظومة السياسية، ورؤية التحديث الاقتصادي، ولجنة تطوير القضاء، وهي لجان تسهم بصورة مباشرة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وترسيخ الإصلاح المؤسسي القائم على المشاركة والشفافية وسيادة القانون.

ويُشيد المركز بالمواقف الثابتة والرؤية المتقدمة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، في دعم حقوق الإنسان وتعزيز قيم التسامح وسيادة القانون، وحرصه الدائم على تطوير مؤسسات الدولة، وتمكين الشباب والمرأة، وتوفير بيئة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص للجميع. وقد انعكست هذه الرؤية في مختلف المبادرات والإصلاحات التي شجعت على بناء مجتمع أكثر عدالة وانفتاحاً، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات الإنسانية والتنموية.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل الأردن اضطلاعه بدور فاعل في دعم الأمن والسلم الدوليين، انسجاماً مع ثوابته الوطنية والتزامه الراسخ بمبادئ الشرعية الدولية. فقد شاركت المملكة في العديد من المبادرات الهادفة إلى منع النزاعات، ومساندة عمليات حفظ السلام، وتعزيز الحلول السياسية للأزمات الإقليمية والدولية، بما يسهم في حماية المدنيين والتخفيف من معاناتهم. كما يؤكد الأردن في المحافل الدولية ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تقوم على احترام حقوق الإنسان وتمكين الشعوب من العيش بأمن وكرامة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية والاستقرار العالمي.

ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان، في هذه المناسبة، أن الإنسان هو قلب التنمية الوطنية وغايتها، وأن صون كرامته هو الركيزة الأساسية للاستقرار والتقدم، الأمر الذي يتطلب مواصلة العمل المشترك بين المركز الوطني ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ونشر الوعي بأهمية احترام مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. كما يدعو المركز إلى استمرار الحوار البنّاء، وتعزيز الشراكات الوطنية، وتطوير السياسات العامة بما يصون حقوق الإنسان ويعزّز التماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة.